حذر عبد المجيد موالين عبد الله، مدير قسم الهشاشة والقدرة على الصمود بالبنك الإسلامي للتنمية، من كلفة التعامل مع الكوارث بمنطق التدخل بعد وقوعها، داعيا إلى الانتقال نحو الاستثمار المسبق في الوقاية والإنذار المبكر وبناء قدرات المؤسسات المحلية، في ظل تزايد الأزمات التي باتت تتداخل فيها الكوارث الطبيعية مع الصدمات الاقتصادية والمناخية والنزاعات.
وقال موالين عبد الله، في مداخلة له بالمؤتمر الأكاديمي الدولي الثاني لتدبير الكوارث، المنظم بمراكش تحت شعار “من الأزمة إلى القدرة”، أن 32 دولة من أصل 57 دولة عضوا في البنك تصنف ضمن الدول الهشة أو المتأثرة بالنزاعات، فيما تقع، بحسب المعطيات التي قدمها، نحو 38 في المائة من الكوارث الطبيعية العالمية داخل الدول الأعضاء في البنك.
وأوضح المتحدث أن الأزمات لم تعد تأتي بشكل منفصل، موضحا أن الجائحات والنزاعات والصدمات المناخية والضغوط الاقتصادية أصبحت تتقاطع في ما بينها، بما يزيد من هشاشة المجتمعات التي تعاني أصلا من ضعف في الأنظمة الصحية والمؤسساتية، ويجعل آثار الكوارث أكثر تعقيدا على مسار التنمية.
وفي هذا السياق، شدد المسؤول في البنك الدولي على أن الاستعداد للكارثة ينبغي أن يبدأ قبل وقوعها، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتوفير التمويل المسبق، والاستثمار في الجاهزية، وتعزيز القدرات الوطنية في مجال تدبير مخاطر الكوارث.
وأشار إلى أن كل دولار يستثمر في الوقاية يمكن أن يوفر 50 دولارا من الخسائر، مستندا في ذلك إلى معطيات لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، معتبرا أن الاستثمار في الوقاية لا يقتصر على حماية الأرواح، وإنما يمتد أيضا إلى حماية الممتلكات وتقليص الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للكوارث.
ولم يحصر المسؤول الاستثمار في الوقاية في تمويل أنظمة تدبير الكوارث بشكل مباشر، بل دعا إلى إدماج معايير الصمود في البنية التحتية والمرافق العمومية، موضحا أن الطرق والمدارس والمستشفيات ينبغي أن تصمم بما يمكنها من تحمل الصدمات المناخية والطبيعية والاستمرار في تقديم خدماتها خلال الأزمات.
وأشار في هذا السياق إلى تجربة بنغلاديش، موضحا أن بعض المدارس المصممة للتكيف مع المناخ والأعاصير يمكن استخدامها كملاجئ عند وقوع الأزمات، معتبرا أن الاستثمار في الوقاية لا يعني فقط تمويل تدبير مخاطر الكوارث، بل يشمل أيضا بناء منشآت قادرة على مساعدة المجتمعات والدول على التعافي بعد وقوع الصدمات.
ولم يربط المتدخل القدرة على مواجهة الأزمات فقط بحجم الموارد المتوفرة، بل شدد على أهمية تقريب الموارد وقرارات التدخل من المجتمعات المحلية، معتبرا أن المؤسسات المحلية توجد في موقع يمكنها من الاستجابة بشكل أكثر مباشرة لاحتياجات السكان خلال الأزمات.
وفي هذا الإطار، استعرض تجربة البنك الإسلامي للتنمية من خلال مبادرة “تضامن”، التي تقوم على جمع المؤسسات الحكومية وشركاء التنمية ومنظمات المجتمع المدني حول هدف مشترك يتمثل في تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات.
وأشار المسؤول إلى أن المغرب كان من بين الدول التي استفادت من المرحلة الأولى للمبادرة، والتي شملت، وفق عرضه، حصر منظمات المجتمع المدني وتعزيز قدرات المؤسسات المحلية، مع إتاحة إمكانية نقل التجارب والخبرات إلى دول أعضاء أخرى عبر آليات التعاون بين دول الجنوب.
وفي حديثه عن آليات التمويل المبتكرة، دعا المتحدث باسم البنك الإسلامي إلى عدم الاقتصار على وسائل التمويل التقليدية، مستشهدا بتجربة مشروع في غينيا لدعم الأطفال وكبار السن، مبرزا أن أحد ممولي المشروع، المقيم في الولايات المتحدة، تمكن من جمع نحو 12 مليون دولار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا أن المنصات الرقمية يمكن أن تتيح للمبادرات المجتمعية فرصا جديدة لحشد التمويل وتوسيع دائرة الداعمين.
وشدد، في حديثه عن دور منظمات المجتمع المدني، على أهمية بناء الثقة والمصداقية وتعزيز قدراتها في مجالات تدبير التمويل والامتثال والإدارة المالية والحكامة والمساءلة، معتبرا أن قرب هذه المنظمات من المجتمعات الأكثر هشاشة يجعلها طرفا أساسيا في الاستجابة للأزمات ودعم جهود الوقاية.
وتطرق مدير قسم الهشاشة والقدرة على الصمود بالبنك الإسلامي للتنمية إلى تجربة البنك في التعامل مع أزمات سابقة، من بينها تفشي إيبولا في غرب إفريقيا وجائحة كوفيد-19، إضافة إلى أزمة الأمن الغذائي، موضحا أن البنك دفع إلى إطلاق برنامج للاستجابة للأمن الغذائي بميزانية أولية بلغت نحو 10.5 مليارات دولار، قبل أن تتجاوز الالتزامات في إطاره 12 مليار دولار، مشيرا إلى استفادة المغرب من هذا البرنامج.