دخلت احتجاجات ساكنة دوار إكضي، التابع لجماعة تيزونين بقيادة أيت وابلي بإقليم طاطا، يومها السادس على التوالي، وسط إصرار المحتجين على مواصلة تحركاتهم إلى حين فتح حوار جاد ومسؤول والاستجابة لمطالبهم المرتبطة أساسا بواقع الخدمات الصحية بالمنطقة.
وحسب مصدر مطلع، فإن مطلب فتح تحقيق عاجل وشفاف في ظروف وملابسات وفاة المرحومة “فاطمة أوبلال” يتصدر الملف المطلبي للساكنة، مع الكشف عن مختلف حيثيات الواقعة وترتيب المسؤوليات والجزاءات في حال ثبوت أي تقصير أو إهمال، إلى جانب إطلاع الرأي العام المحلي على نتائج أي تحقيق يتم فتحه.
ويرى المحتجون أن وفاة فاطمة أوبلال لم تكن سوى مناسبة أعادت إلى الواجهة واقع الخدمات الصحية بالمناطق الجبلية والنائية بإقليم طاطا، وما تقول الساكنة إنه خصاص في الأطر والتجهيزات والخدمات الطبية، يجعل الوصول إلى العلاج تحديا يوميا، خصوصا بالنسبة للنساء والأشخاص الذين يحتاجون إلى تدخلات صحية مستعجلة.
نساء تيزونين يلتحقن بالاحتجاج
وشهد اليوم السادس من الاحتجاجات التحاق عدد من نساء دوار تيزونين بالتحركات الميدانية، في خطوة تعكس، بحسب المحتجين، حجم المعاناة التي تواجهها المرأة القروية في ظل محدودية الخدمات الصحية، ولا سيما ما يتعلق بالحمل والولادة والحالات الاستعجالية.
ورفعت النساء المحتجات شعارات تطالب بتحسين الوضع الصحي بالمنطقة، وتوفير شروط العلاج والولادة الآمنة، مؤكدات أن الحق في الصحة حق مكفول دستوريا، وأن سكان المناطق القروية لا ينبغي أن يضطروا إلى قطع عشرات الكيلومترات من أجل الاستفادة من خدمات صحية أساسية.
وتطالب الساكنة بتوفير طاقم طبي قار بالمركز الصحي بتيزونين، مع ضمان الحراسة الليلية، وتجهيز المركز بالأدوية والمستلزمات الأساسية، وتوفير سيارة إسعاف مجهزة، إلى جانب إحداث دار للأمومة بقيادة أيت وابلي، بما يساهم في الحد من معاناة النساء الحوامل، خاصة في الحالات التي تستدعي تدخلا طبيا عاجلا.
كما تطالب بإيفاد لجنة إقليمية للوقوف ميدانيا على وضعية الخدمات الصحية بجماعة تيزونين، والوقوف على حاجيات المنطقة من الموارد البشرية والتجهيزات ووسائل النقل الصحي.
من إكضي إلى فم الحصن
وفي سياق متصل، أعلنت التنسيقية المحلية لطلبة فم الحصن تضامنها مع ساكنة إكضي، من خلال بيان حمل عنوان: «من فم الحصن إلى أكضي: لا بديل عن جبهة نضالية موحدة».
وأكدت التنسيقية، وفق مضمون بيانها، استمرار احتجاجاتها بفم الحصن، مشيرة إلى أن المعركة الاحتجاجية بالمنطقة مستمرة منذ شتنبر من السنة الماضية، ومعتبرة أن التحركات دخلت مرحلة جديدة من خلال إعلان التضامن مع ساكنة إكضي، على خلفية وفاة السيدة فاطمة أوبلال إثر تعرضها للدغة أفعى، وفق ما جاء في البيان.
واعتبرت التنسيقية أن الواقعة أعادت النقاش حول واقع الخدمات الصحية بإقليم طاطا، مطالبة بتحسين العرض الصحي وضمان حق الساكنة في الولوج إلى العلاج، ومعلنة مواصلة احتجاجاتها بمختلف الأشكال الميدانية إلى حين الاستجابة للمطالب التي ترفعها.
كما دعت التنسيقية مختلف الفاعلين وعموم ساكنة مناطق ومداشر إقليم طاطا إلى توحيد المطالب والتحركات الاحتجاجية، ضمن ما وصفته بـ«جبهة نضالية إقليمية موحدة».
وتؤكد ساكنة إكضي أن احتجاجاتها سلمية وحضارية ومؤطرة، وأنها ستستمر إلى حين فتح حوار جاد ومسؤول مع السلطات الإقليمية والجهات الصحية المختصة، والاستجابة لمطالبها، وعلى رأسها التحقيق في ظروف وفاة فاطمة أوبلال وتحسين الخدمات الصحية بالمنطقة.