بعد غياب عن الشاشة منذ عرض آخر أعمالها التلفزيونية في رمضان 2024، تستعد الممثلة المغربية جميلة الهوني للعودة إلى الدراما من خلال مسلسل اجتماعي جديد يحمل عنوان “الرضى”، من المنتظر أن يعرض ضمن الشبكة البرامجية للموسم المقبل على القناة الثانية “دوزيم”.
وكشفت جميلة الهوني، في تصريح لـ”العمق”، أنها ستطل على الجمهور من خلال “الرضى”، الذي يشرف على إخراجه علاء أكعبون، عن سيناريو فاتن اليوسفي، تحت إشراف شركة الإنتاج “كونكسيون ميديا”، في تجربة درامية تمتد على 30 حلقة.
وتشارك الهوني في بطولة “الرضى” إلى جانب كل من مريم الزعيمي، وسعاد خيي، ومحمد الخياري، وسلوى زرهان، وأيوب أبو النصر، وأيوب كريطع، وبثينة اليعقوب، إلى جانب عدد من الأسماء الأخرى.
وتأتي عودة الهوني إلى التلفزيون بعد غياب اختارت خلاله التركيز على المسرح، بعدما كان مسلسل “بنات الحديد” آخر حضور تلفزيوني لها، إذ عرض العمل خلال رمضان 2024 على القناة الثانية، وجسدت فيه شخصية “خديجة” إلى جانب عدد من الممثلين المغاربة.
وأوضحت الهوني أن ابتعادها عن الأعمال التلفزيونية خلال الموسمين الماضيين لم يكن بسبب غياب العروض، وإنما جاء في سياق اختيارها التفرغ للمسرح والعودة بقوة إلى الخشبة، التي تعتبرها مساحة أساسية في مسارها الفني.
وخلال الفترة نفسها، شاركت الممثلة في ثلاثة أعمال مسرحية، من بينها المونودراما “ضريبة العشق”، وهو عمل يعتمد على حضور ممثلة واحدة تتولى قيادة السرد والحوار وتجسيد الحالة الدرامية كاملة، في تجربة تتطلب قدرة كبيرة على التحكم في الإيقاع والأداء والصوت والحركة، والحفاظ على تفاعل الجمهور طوال العرض.
وإلى جانب المونودراما، شاركت الهوني في مسرحية “عرس الدم” إلى جانب قدس جندل ومنصف قبري، في معالجة جديدة للعمل العالمي للكاتب الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا، أخرجها ياسين أحجام برؤية معاصرة تسعى إلى الحفاظ على جوهر النص الأصلي مع إعادة تقديمه من زاوية تنفتح على الثقافة المغربية.
وتتوقف المسرحية عند عدد من القضايا المرتبطة بالحرية والقيود الاجتماعية، كما تلامس الاختيارات الفردية والذاكرة الجماعية وصراع الإنسان مع قدره، من خلال إعادة قراءة نص كلاسيكي ضمن سياق ثقافي محلي.
كما خاضت الهوني تجربة مسرحية ثالثة من خلال “مساك”، إلى جانب الممثلة حسناء الطمطاوي، وهي مسرحية تقدمها فرقة “كورسين” للمسرح، ومأخوذة عن نص “Night Mother” للكاتبة الأمريكية مارشا نورمان، الحائز جائزة “بوليتزر”.
وتدور أحداث “مساك” داخل منزل واحد وفي ليلة واحدة، عندما تخبر الشابة “نجاة” والدتها “خديجة” بقرارها وضع حد لحياتها قبل حلول الصباح. ومن خلال الحوار الطويل والمشحون بين الشخصيتين، يتكشف حجم الألم والعزلة والإحباط الذي تعيشه الابنة، إلى جانب انعكاس ذلك على علاقة الأم بها.
ويضع العمل قضايا الاكتئاب والوحدة وهشاشة التواصل داخل الأسرة والبحث عن معنى للحياة في صلب المواجهة بين الشخصيتين، كما يتناول معاناة “نجاة” مع الصرع وفشل علاقاتها الشخصية، ليحول الحوار بين الأم وابنتها إلى مساحة لكشف طبقات من الألم ظلت حاضرة في صمت.
وترى الهوني أن “مساك” يتجاوز حدود العلاقة بين شخصيتين، ليفتح نقاشا حول معاناة نفسية واجتماعية قد يعيشها كثيرون دون أن تجد طريقها إلى التعبير، وهو ما منح التجربة المسرحية بعدا مختلفا ضمن الأعمال التي اختارت تقديمها خلال فترة ابتعادها عن التلفزيون.