فوضت اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، بالإجماع، المكتب السياسي للحزب مواصلة المشاورات المرتبطة بالمشاركة في الحكومة المقبلة، واتخاذ القرار النهائي بشأن موقع الحزب، بما يضمن تهيئة الشروط السياسية والبرنامجية الكفيلة بمشاركته في تدبير المرحلة المقبلة.
وقال الأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله، عقب اختتام أشغال الدورة الاستثنائية للجنة المركزية المنعقدة اليوم الثلاثاء بالمقر المركزي للحزب بالرباط، إن الاجتماع ناقش مختلف الجوانب المرتبطة بالانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى جانب التوجه الذي يمكن أن يعتمده الحزب مستقبلا، ومن أي موقع يمكنه المساهمة في الدفاع عن القضايا التي يؤمن بها.
وأوضح بنعبد الله أن اللجنة المركزية، وبعد نقاش داخلي والاستماع إلى مختلف الآراء، قررت تفويض المكتب السياسي مواصلة المشاورات وإيجاد الحلول الناجعة التي تمكن الحزب من أن يكون في خدمة مشروع الإصلاح والتغيير الديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى أن القرار النهائي سيأتي بناء على استمرار المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري.
وأكد الأمين العام أن الاتصالات التي جرت مع المنصوري تناولت عددا من الأولويات التي ينطلق منها حزب التقدم والاشتراكية، خاصة في ما يتعلق بالديمقراطية والحريات وتعزيز الثقة والمصداقية، وتفعيل الدستور وقضايا المساواة وتخليق الحياة العامة، فضلا عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية التي يرى الحزب ضرورة الانطلاق منها لمواجهة المرحلة المقبلة.
وجاء تفويض المكتب السياسي في ختام نقاش موسع داخل اللجنة المركزية حول طبيعة المشاركة الحكومية وشروطها، حيث أكد عدد من المتدخلين أن مشاركة حزب التقدم والاشتراكية في الحكومة لا ينبغي أن تقاس فقط بعدد المقاعد التي حصل عليها الحزب في الانتخابات، وإنما بما راكمه من تاريخ سياسي ونضالي، وبمواقفه وبرنامجه وقدرته على تقديم الإضافة داخل المؤسسات.
وشدد المتدخلون على أن النقاش حول المشاركة ينبغي أن ينطلق من مكانة الحزب وقيمته السياسية ومن الإضافة التي يمكن أن يقدمها إلى العمل الحكومي، وليس فقط من حجمه العددي داخل مجلس النواب، مؤكدين أن أي مشاركة ينبغي أن تكون مبنية على برنامج واضح والتزامات سياسية تمكن الحزب من ترجمة مواقفه ومقترحاته إلى سياسات عمومية.
وعبر عدد من قيادات وأعضاء اللجنة المركزية خلال النقاش عن دعمهم لخيار المشاركة، معتبرين أن الانخراط في تدبير الشأن العام من داخل المؤسسات يتيح للحزب تنفيذ برنامجه الانتخابي وتحويل عدد من مقترحاته إلى سياسات عمومية، فيما شدد متدخلون على ضرورة أن تكون المشاركة مؤطرة بالتزامات واضحة، وبما يحفظ للحزب استقلالية قراره ومواقفه السياسية.
كما برز خلال أشغال اللجنة المركزية نقاش بشأن التقارب بين برنامج حزب التقدم والاشتراكية والبرنامج الحكومي المرتقب، حيث قدر عدد من المتدخلين هذا التقارب بنحو 90 في المائة، معتبرين أن ذلك يمكن أن يشكل أرضية للعمل المشترك، مع التأكيد على أن الهدف من المشاركة، في حال اعتمادها، هو تنفيذ البرنامج وخدمة المواطنين من داخل المؤسسات، وليس البحث عن المناصب.
ويأتي قرار التفويض في سياق المشاورات الجارية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، حيث ينتظر أن يواصل المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اتصالاته ومباحثاته خلال الأيام المقبلة، قبل الإعلان عن الموقف النهائي للحزب بشأن المشاركة في الحكومة أو الاصطفاف في المعارضة.