كشفت الهيئة النقابية التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمدارس الإقامة بمركز العيون، عن تفجر احتقان غير مسبوق داخل المؤسسة التعليمية، مسجلة إقدام الإدارة على اتخاذ قرارات بالطرد التعسفي في حق نقابيين واعتماد ممارسات وصفتها بالترهيبية، وذلك في مفارقة اعتبرتها غريبة لتزامنها مع تخليد اليوم العالمي للمدرس الذي يرمز لكرامة الفاعل التربوي.
وأوضحت النقابة ذاتها، من خلال بيانين متتاليين صدرا بتاريخ 4 و5 أكتوبر 2026، أن قرارات التوقيف والطرد التي طالت الكاتب المحلي للمكتب ونائبته خلال الموسم الدراسي السابق، تعد بمثابة انتقام مكشوف وضرب صارخ للحق الدستوري في الانتماء النقابي، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات جاءت كرد فعل على إرادة المناضلين في التعبير ومحاولتهم تنظيم وقفة احتجاجية سلمية دعي إليها في الـ 6 من شهر ماي الماضي.
وأضافت الهيئة النقابية في سردها لتفاصيل الأزمة، أن الإدارة عمدت إلى خلق أجواء ترهيبية داخل الفضاء التربوي، مستنكرة طريقة التعامل مع الأستاذ وكأنه “مجرم” عبر الاستعانة بمفوضين قضائيين للوقوف عند أبواب القاعات الدراسية، ومنددة بالرفع من عدد حراس الأمن واستقدام دعم من الإدارة العامة، مما جعل المؤسسة تبدو وكأنها تستعد لمواجهة خطر أمني وليس للتعامل مع أستاذ يمارس حقه الدستوري.
وأشارت المصادر ذاتها إلى بلوغ الأمور مستويات خطيرة مساء يوم 20 ماي الماضي، حين تم تعطيل العمل بالمؤسسة ومنع دخول أي إطار غير مدرج في لائحة معدة مسبقا لجلسات استماع وصفتها النقابة بـ”محاكم التفتيش”، كاشفة عن تفاصيل مشهد اعتبرته “مهينا” تمثل في طرد أستاذة تعد من خيرة الأطر وإخراجها إلى باب المؤسسة وسط حراسة مشددة من طرف مسؤولين مركزيين ومفوضين قضائيين وحراس أمن.
وتابعت الوثائق النقابية رصد أوجه التضييق الممنهج، مسجلة حرمان الكاتب المحلي الموقوف عن العمل ونائبته المفصولة من بطائق الانخراط في مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية، ومبرزة أن الإدارة لجأت إلى تعميق الانقسام عبر إقفال قاعة الأساتذة المعتادة وحشرهم في قاعة صغيرة، مقابل محاولة تجييش بعض الأطراف الأخرى عبر الامتيازات المادية والريع الإداري.
وأعلنت الجهة المصدرة للبيانين عن تسطير برنامج احتجاجي تصعيدي يتمثل في الاستمرار في خوض وقفات احتجاجية سلمية خارج أوقات العمل تفاديا للمساس بزمن التعلم، مبينة أن هذه الوقفات تمت برمجتها انطلاقا من يوم الإثنين 5 أكتوبر إلى غاية يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، وذلك من الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعين دقيقة إلى غاية الساعة الثانية عشرة والربع زوالا.
وطالبت النقابة في ختام مخرجاتها بالوقف الفوري لكل أشكال التضييق، والتعجيل بالإرجاع الفوري للمطرودين إلى عملهم دون قيد أو شرط مع إسقاط الشكاوى الكيدية، مشددة على ضرورة فتح حوار جدي ومسؤول لإنهاء هذا الاحتقان غير المسبوق، وداعية في الوقت نفسه كافة الهيئات النقابية والحقوقية والمنابر الإعلامية إلى مؤازرة الشغيلة في معركتها النضالية دفاعا عن كرامة العاملين بالمركز.