مجتمع

بعد أشهر من التصعيد.. المحامون يعلقون الإضراب ويعودون إلى محاكم المملكة (فيديو)

بعد أشهر من التصعيد الذي خاضته هيئات المحامين بالمغرب احتجاجاً على عدد من المقتضيات المرتبطة بقانون مهنة المحاماة، عاد المحامون، اليوم، إلى ممارسة مهامهم بشكل عادي داخل مختلف محاكم المملكة، وذلك عقب قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب تعليق الإضراب والعودة إلى تقديم الخدمات المهنية، في انتظار استئناف النقاش حول الملفات التي كانت محور الخلاف مع الحكومة.

وتأتي هذه العودة في سياق انتقال النقاش إلى مرحلة جديدة، مع تشكيل الحكومة المقبلة، إذ يرى محامون أن استئناف العمل داخل المحاكم لا يعني وضع حد للمطالب المهنية، وإنما يفتح الباب أمام مواصلة النقاش عبر القنوات المؤسساتية، سواء من خلال تعديل القوانين وفق المساطر الدستورية، أو عبر مشاريع ومقترحات قوانين جديدة، في وقت شدد فيه آخرون على أن المحامي، باعتباره جزءاً من منظومة العدالة، لا يمكن أن يستمر في تعطيل سير المرفق القضائي.

وفي هذا الصدد، قال خالد الذهبي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، إن عودة المحامين إلى المحاكم اليوم لممارسة مهامهم بشكل عادي، ووفقاً لالتزاماتهم المهنية، جاءت بناءً على القرار أو البلاغ الذي نشرته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، موضحاً أن هذه العودة تأتي في انتظار فتح قنوات أخرى ونقاش جديد مع الحكومة المقبلة، بعد تشكيلها وتعيين مختلف المؤسسات الدستورية في البلاد.

وأضاف الذهبي أن هذه العودة تقوم على ما وصفه بـ”الالتفاف حول المؤسسات”، مشيراً إلى أن المرحلة السابقة شهدت مناقشات وحوارات متعددة مع الحكومة السابقة، قبل أن تدخل البلاد مرحلة جديدة مع حكومة جديدة، وهو ما يفرض، بحسبه، عودة المحامين إلى ممارسة مهامهم في انتظار تشكيل الحكومة بهياكلها كاملة، قبل فتح نقاش جديد حول الملفات المطروحة.

وأوضح المتحدث أن هذا النقاش يمكن أن يأخذ مسارات متعددة، سواء من خلال إدخال تعديلات على القانون وفقاً للمساطر المعمول بها دستورياً، أو عبر مشاريع قوانين تقدمها الحكومة، أو مقترحات قوانين يتقدم بها البرلمان، مؤكداً أن العودة إلى المحاكم تأتي في إطار مواصلة العمل المؤسساتي وانتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تطورات.

من جانبه، وصف علي كرم الدين، المحامي بهيئة الدار البيضاء، عودة المحامين إلى “حظيرة وبهو المحاكم الوطنية” بأنها عودة “سُجلت بفخر واعتزاز”، معتبراً أن نضال جمعية المحامين بالدار البيضاء كان من أجل القانون، وليس ضد النضال أو من أجل غاية أخرى، وإنما بهدف حماية الحقوق المكتسبة التي راكمها المحامي على امتداد سنوات طويلة.

وأشار كرم الدين إلى أن المحامي ظل، عبر التاريخ، حاضراً في تدبير الشأن العام والدفاع عن قيم العدالة، مستحضراً في هذا السياق مكانة المحامي منذ عهد أثينا، ومشدداً على أن ضياع الحقوق المكتسبة كان وراء رد فعل المحامين وخوضهم مساراً نضالياً للدفاع عنها.

وتساءل المتحدث عن المدى الذي يمكن أن يستمر فيه هذا الوضع، معتبراً أن المحامي كان “حكيماً عندما قرر العودة”، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة العدالة، طبقاً لمقتضيات المادة الأولى من قانون المهنة، وبالتالي “لا يجب أن نستمر في عرقلة العدالة”.

وأكد كرم الدين أن استمرار تعطيل العمل من شأنه أن يؤدي إلى عرقلة المرفق العام الذي تقوم طبيعته على الاستمرار، موضحاً أن العودة إلى المحاكم لا تعني التخلي عن النضال، وإنما الانتقال إلى مواصلته “في إطار تصور آخر”، بما يسمح باستمرار العمل القضائي والدفاع في الوقت نفسه عن المطالب المهنية للمحامين.

وفي هذا السياق، وجه المحامي رسالة إلى رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، قائلاً: “أنتِ أدرى بقوانين المهنة، وحقوق المحامي”، مذكراً بأنها كانت محامية قبل توليها رئاسة الحكومة، ومعبراً عن أمله في أن تستحضر خلال تدبيرها للمرحلة الجديدة معرفتها السابقة بالمهنة وملفاتها وحقوق ممارسيها معتبرا أن صفة المحامي تظل حاضرة حتى بعد الوصول إلى رئاسة الحكومة، بالقول: “كنتِ محامية قبل أن تكوني رئيسة وزراء، وصفتكِ هي التي خولت لكِ الوصول إلى رئاسة الحكومة. والمحامي يظل محامياً.”