سياسة

49 دورة تكوينية و20 إصدارا.. “منتدى الصحافيين” يوثق مسار 10 سنوات من “صناعة الأثر”

وثق المنتدى المغربي للصحافيين الشباب حصيلة ما يقارب عشر سنوات من العمل، من خلال إصدار وثيقة جديدة بعنوان “حصيلة المنتدى المغربي للصحافيين الشباب: من بناء القدرات إلى صناعة الأثر”، ترصد أبرز محطات اشتغاله وتطور برامجه في مجالات التكوين وتقوية القدرات، وإنتاج المعرفة، والنقاش المهني، والترافع، وبناء الشراكات الوطنية والدولية.

وتبرز الوثيقة انتقال المنتدى، منذ تأسيسه، من تنظيم مبادرات وأنشطة متفرقة إلى تطوير برامج ومسارات أكثر انتظاما، تجمع بين تعزيز قدرات الصحافيين وإنتاج المعرفة والمساهمة في النقاش العمومي حول قضايا الإعلام وحقوق الإنسان.

وبحسب الحصيلة، نظم المنتدى، خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2026، “49 دورة ومحطة تكوينية” استفاد منها نحو ألف مشاركة ومشارك، وشملت مواضيع متعددة، من بينها حقوق الإنسان وحرية التعبير وحماية الصحافيين، والمهارات الصحافية والتغطية المهنية والأخلاقية، والحق في الحصول على المعلومات وصحافة البيانات، والسلامة الرقمية، ومكافحة التضليل، والنوع الاجتماعي والتنوع والقضايا المجتمعية، فضلا عن الترافع والقيادة والتأثير.

وبالتوازي مع التكوين، خصص المنتدى حيزا مهما لفتح فضاءات للنقاش والتشاور حول مستقبل مهنة الصحافة وقضايا حرية الإعلام، حيث توثق الحصيلة تنظيم “36 محطة للنقاش والتشاور المهني” بين 2018 و2026.

وتوزعت هذه المحطات بين 20 ندوة ومائدة مستديرة ولقاء لتقديم ومناقشة الإصدارات، و15 ورشة عمل ويوما دراسيا ولقاء تشاوريا، إضافة إلى جامعة صيفية واحدة، بمشاركة صحافيين وباحثين وأكاديميين وفاعلين حقوقيين ومدنيين ومؤسساتيين، ناقشوا التحولات المهنية والتشريعية والاقتصادية والتكنولوجية التي يعرفها قطاع الإعلام.

20 إصدارا ووثيقة معرفية وترافعية

وفي مجال إنتاج المعرفة، راكم المنتدى، خلال الفترة نفسها، 20 إصدارا ووثيقة معرفية وترافعية، توزعت بين سبع مذكرات ترافعية، وأربعة كتب وأشغال ندوات، وثلاثة أدلة مهنية ومرجعية، وثلاثة تقارير، ودراستين.

وتشير الوثيقة إلى أن هذا الإنتاج المعرفي واكب تطور اشتغال المنتدى على عدد من القضايا المرتبطة بالممارسة الصحافية وبيئة الإعلام، وساهم في الانتقال من تنظيم الأنشطة إلى بناء مخرجات يمكن توظيفها في النقاش المهني والترافع المؤسساتي.

وفي محور الترافع، يبرز المنتدى انتقاله تدريجيا من التفاعل مع القضايا المهنية عبر المواقف والمبادرات إلى اعتماد مقاربة تقوم على الرصد وإنتاج المعرفة وصياغة المقترحات والحوار مع المؤسسات والبرلمان والحكومة، إلى جانب متابعة أثر التوصيات.

وشملت الملفات التي اشتغل عليها المنتدى التنظيم الذاتي وإصلاح المجلس الوطني للصحافة، والإطار القانوني لحرية الصحافة، والتعددية، وحماية الصحافيين والصحافيات، فضلا عن أوضاع الصحافيين.

وتقدم الوثيقة تجربة اشتغال المنتدى على آلية الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، باعتبارها إحدى المحطات التي تعكس تطور مقاربته في مجال الترافع.

الترافع مع البعثات الدبلوماسية

وفي هذا السياق، أعد المنتدى سنة 2022 تقريرا موازيا، قبل أن ينتقل إلى الترافع مع البعثات الدبلوماسية والمشاركة في الجولات الموازية بجنيف، ومتابعة التوصيات الموجهة إلى المغرب، ليصدر سنة 2025 تقريرا موازيا لمنتصف الولاية لتقييم مدى تنفيذ تلك التوصيات.

وعلى مستوى التعاون المؤسساتي، راكم المنتدى شبكة تضم 20 مؤسسة ومنظمة وطنية ودولية، تشمل منظمات متعددة الأطراف وقطاعات ومؤسسات وطنية ومؤسسات مانحة للتعاون الدولي ومنظمات دولية غير حكومية.

وبحسب الوثيقة، لم تقتصر هذه الشراكات على تمويل الأنشطة، بل ساهمت في تطوير البرامج والمناهج والأدوات، وتوسيع شبكة العلاقات، وبناء برامج أكثر استدامة وتخصصا.

وتوج هذا المسار الدولي، سنة 2025، بحصول المنتدى على الصفة الاستشارية لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، بعد سنوات من التعاون في مجالات صحافة البيانات والحق في الحصول على المعلومات، والأمن الرقمي، والتحقق من الأخبار ومكافحة التضليل، والتربية على الإعلام والمعلومة.

الرهان هو الانتقال من مراكمة الأنشطة إلى تعميق أثرها

وقال سامي المودني، رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، إن إصدار هذه الحصيلة “ليس غايته فقط توثيق ما أنجز خلال السنوات الماضية، بل قراءة المسار الذي قطعته تجربة المنتدى واستخلاص ما يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة”.

وأضاف المودني أن “الرهان يظل هو الانتقال من مراكمة الأنشطة إلى تعميق أثرها، ومن إنتاج المقترحات إلى المساهمة بصورة أكبر في النقاش حول إصلاح قطاع الإعلام، وتعزيز حرية الصحافة وجودة الممارسة المهنية”.

وأكد رئيس المنتدى أن المرحلة المقبلة ستواصل البناء على هذا الرصيد من خلال تطوير برامج أكثر تخصصا في حرية الصحافة وحقوق الإنسان والتحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي وأخلاقيات المهنة والتنظيم الذاتي، إلى جانب تعزيز إنتاج المعرفة والترافع وتوسيع التعاون الوطني والمغاربي والدولي.

واعتبر أن هذه الدينامية تروم الإسهام في بناء إعلام مغربي حر ومهني وتعددي ومستقل.