قال عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، أن المغرب يتجه نحو الانتقال من منطق استيراد القدرات الدفاعية إلى بناء قدرة وطنية وتعزيز السيادة الدفاعية، من خلال تطوير قاعدة صناعية وتكنولوجية متخصصة في مجال الصناعات الدفاعية.
وأوضح خلال كلمته في افتتاح الدورة الثامنة من معرض مراكش الدولي للطيران 2026، المنعقد تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، أن المملكة اعتمدت للنهوض بالصناعة الدفاعية الوطنية على جذب الاستثمارات الخارجية وتوطين التكنولوجيا المرتبطة بالمجال العسكري، إلى جانب تعبئة الفاعلين العموميين والخواص المحليين للدخول في شراكات مع مستثمرين أجانب.
وأشار لودي إلى أن المغرب أقر ترسانة قانونية شكلت اللبنة الأساسية لدخول المملكة مجال الصناعات العسكرية، قبل الانتقال إلى إحداث مناطق للتسريع الصناعي للدفاع، تتوفر على مواصفات لوجستية وخدماتية تستجيب لخصوصيات هذا النوع من الصناعات.
وأضاف أن المملكة أقرت مجموعة من التدابير التحفيزية لمواكبة المستثمرين وتشجيع الصناعات الدفاعية، باعتبارها من الاستثمارات ذات الطابع الاستراتيجي، وهو ما أفضى إلى إطلاق عدة مشاريع صناعية مع شركاء دوليين متنوعين.
وتستهدف هذه المشاريع، حسب الوزير المنتدب، إنتاج وتوفير معدات وتجهيزات وخدمات عسكرية موجهة لتلبية الطلب الداخلي للمملكة، فضلا عن توجيه جزء منها نحو التصدير، في سياق توجه يرمي إلى تطوير القدرات الصناعية والتكنولوجية الوطنية في المجال الدفاعي.
واعتبر المتحدث نفسه، أن المغرب يتوفر على عوامل جاذبية للاستثمارات في الصناعات الدفاعية، من بينها استقرار أمني واقتصادي، وموقع جغرافي يربط بين الدول العربية والأفريقية وأوروبا، إلى جانب انفتاحه على المحيط الأطلسي.
وفي السياق ذاته، أكد أن المملكة تعمل على جذب الاستثمار الخارجي وتوطين التكنولوجيا العسكرية، مع إشراك الفاعلين المحليين في شراكات مع المستثمرين الأجانب، بما يسمح بتطوير منظومة صناعية دفاعية قادرة على الاستجابة لحاجيات المملكة والانفتاح على الأسواق الخارجية.
وفي حديثه عن قطاع الطيران، شدد الوزير على أن هذا المجال أصبح رافعة أساسية لتطوير القدرات الصناعية الوطنية، مشيرا إلى أن صناعة الطيران بالمغرب عرفت تطورا ملحوظا، انتقلت معه من التجميع البسيط إلى التصنيع والهندسة المتقدمة.
وذكر في هذا الصدد استقطاب المغرب لشركات عالمية كبرى، من بينها “بوينغ” و”إيرباص” و”برات آند ويتني” و”سافران”، إلى جانب تطوير أنشطة متقدمة تشمل تصنيع محركات الطائرات وأنظمة هبوط الطائرات، فضلا عن تصنيع وتجميع مكونات أخرى.
وشدد في ختام كلمته على أن عزم المملكة على تطوير الصناعة الدفاعية وتعبئة مختلف الجهود والطاقات يرمي إلى الارتقاء بهذا القطاع ليصبح رافعة لتعزيز علاقات المغرب مع شركائه، والانتقال من منطق استيراد القدرات الدفاعية إلى بناء قدرة وطنية وسيادة دفاعية، وترسيخ مكانة المملكة في هذا المجال.