مجتمع

توقيف مصحة خاصة بالعرائش بعد استمرار اختلالات رصدتها لجان التفتيش

أشر وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، على توقيف نشاط مصحة خاصة بالعرائش عقب مسار من عمليات التفتيش والمراقبة التي رصدت اختلالات داخل المؤسسة، دون أن يتم تصحيحها رغم منح المصحة مهلة لاتخاذ الإجراءات المطلوبة.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “العمق”، فقد خضعت المصحة خلال سنة 2025 لتفتيش من طرف لجنة تابعة للمفتشية العامة لوزارة الصحة، حيث تم تسجيل عدد من الملاحظات والاختلالات، مع مطالبة إدارة المصحة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيحها داخل الآجال المحددة.

غير أن عملية تفتيش لاحقة، تمت بعد مرور نحو سنة، أظهرت، وفق المصادر ذاتها، أن المصحة لم تنفذ الإجراءات التصحيحية التي سبق أن تمت مطالبتها بها، وأن عددا من الاختلالات المسجلة خلال التفتيش الأول ما تزال قائمة، وهو ما دفع المفتشية العامة إلى رفع مقترح توقيف نشاط المصحة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، الذي قام بالتأشير على القرار.

وأوضحت مصادر “العمق” أن توقيف المصحة لا يشكل حالة معزولة، مشيرة إلى أن عددا من المصحات الخاصة يمكن أن تخضع للإجراء نفسه عندما تستمر الاختلالات وعدم تنفيذ الإجراءات التصحيحية المطلوبة، بحسب طبيعة المخالفات ومدى تأثيرها على سلامة المرضى وجودة الخدمات الصحية.

وفي هذا السياق، أفادت المعطيات ذاتها بأن منظومة التفتيش التي تعتمدها وزارة الصحة تشمل نحو 450 مصحة، وتتم عبر زيارات دورية وأخرى مرتبطة بشكايات المواطنين أو بوجود معطيات حول اختلالات محتملة، مشيرة إلى أن وتيرة التفتيش تختلف بحسب طبيعة الملفات والإمكانيات المتاحة.

ولا تقتصر مهام المفتشية العامة، وفق المصادر، على رصد المخالفات، وإنما تشمل مواكبة المؤسسات الصحية بهدف تحسين جودة الخدمات، حيث تهم عمليات التفتيش مجالات متعددة، من بينها التدبير والتجهيزات والبنيات وتنظيم العلاجات وشروط النظافة، قبل إعداد تقرير مفصل يتضمن الملاحظات والتوصيات والإجراءات المقترحة.

وبحسب المصادر نفسها، فإن المسطرة تبدأ عادة بمنح المصحة المعنية مهلة محددة لتصحيح الاختلالات، أو وضع خطة للتحسين، قبل إجراء زيارة جديدة للتأكد من مدى تنفيذ الإجراءات المطلوبة. وفي حال استمرار الاختلالات، خاصة إذا كانت تمس علاج المرضى أو سلامتهم أو ظروف عمل الأطر والعاملين، يمكن للمفتشية اقتراح توقيف نشاط المصحة، سواء بشكل جزئي أو شامل، بحسب طبيعة الاختلالات وخطورتها.

وأكدت المصادر أن قرار التوقيف لا يتم بشكل آلي، بل يأتي بعد استنفاد مراحل المراقبة ومنح مهلة للتصحيح والتحقق من مدى تنفيذ الإجراءات المطلوبة، قبل رفع المقترح إلى الوزير المختص، الذي يملك صلاحية التأشير على القرار، مع إشعار السلطات الترابية به بعد اتخاذه.

كما أوضحت أن لجان التفتيش يمكن أن تضم، بحسب طبيعة المهمة، ممثلين عن المفتشية العامة ووزارة الصحة، إلى جانب ممثلين عن المجلس الوطني والجهوي لهيئة الأطباء وممثلين عن المصحة المعنية.

وفي المقابل، إذا قامت المصحة بتصحيح الاختلالات واتخاذ الإجراءات المطلوبة، يمكن لإدارتها طلب إجراء معاينة جديدة من طرف اللجنة المختصة، بهدف التحقق من تنفيذ الإجراءات التصحيحية ومدى استيفاء الشروط المطلوبة، بما قد يتيح اتخاذ قرار جديد بشأن وضعية المؤسسة وفق نتائج المعاينة.