تواجه عدد من الأسر القاطنة بالمدينة العتيقة بتطوان خطر الإفراغ من مساكن تقطنها منذ عقود، في ظل لجوء بعض ملاك العقارات إلى نقل ملكية عدد من المنازل عبر عقود هبة لفائدة أقارب، قبل التقدم بطلبات للإفراغ بداعي الاحتياج الشخصي للسكن، وذلك بحسب مصادر من الأسر المتضررة.
وقالت مصادر متطابقة من الأسر المعنية إن هذه الإجراءات أثارت مخاوف من فقدان مساكنها، معتبرة أن نقل الملكية بهذه الطريقة قد يتيح للمالكين الجدد المطالبة بالإفراغ، رغم انتظام الأسر المعنية في أداء واجبات الكراء.
وتصف فعاليات محلية وحقوقية هذا المسار، بحسب المعطيات المتوصل بها، بأنه قد يشكل التفافا على الضمانات القانونية المرتبطة بعقود الكراء، فيما يطالب المتضررون بالتحقق من حقيقة العقود والغاية من إبرامها، دون أن يحسموا في صحة هذه الإجراءات من الناحية القانونية.
وتقول مصادر من الأسر المتضررة إن عددا من المنازل المعنية يعود إلى عقود مضت، وإن بعضها كان في حالة متدهورة عند تسلمها من طرف المكترين، ما دفع السكان إلى إنجاز أشغال إصلاح وترميم واسعة على نفقتهم الخاصة.
وبحسب إفادات المتضررين، فقد تحمل عدد من الأسر تكاليف هذه الأشغال رغم محدودية دخلها، واضطرت في بعض الحالات إلى الاقتراض لتمويل عمليات الترميم، معتبرة أن ما قامت به ساهم في الحفاظ على عدد من المباني داخل النسيج العمراني للمدينة العتيقة.
ويطالب المتضررون الجهات القضائية والإدارية المختصة بالتعامل مع الملفات المعروضة عليها وفق ما يعتبرونه مبدأ حسن النية، إلى جانب فتح ما يلزم من تحريات للتحقق من جدية وصحة عقود الهبة، ومدى ارتباطها الفعلي بالحاجة إلى السكن في الحالات التي يتم فيها التمسك بهذا السبب للمطالبة بالإفراغ.
كما يحذر السكان المعنيون من التداعيات الاجتماعية المحتملة لعمليات الإفراغ، معتبرين أن عددا من الأسر المعنية لا يتوفر على مساكن بديلة يمكن اللجوء إليها، وهو ما يجعل مصيرها، وفق إفاداتها، مرتبطا بمآل النزاعات القضائية والإجراءات المتعلقة بهذه العقارات، وفق المصادر ذاتها.