أخبار الساعة

دعم الجمعيات الرياضية ببوسكورة يفجر جدلا.. واستفسارات تطال موظفين بالجماعة

فجر عضو بجماعة بوسكورة بإقليم النواصر، الغربي الحداوي، خلال أشغال الدورة العادية للمجلس الجماعي، نقاشا ساخنا حول طريقة تدبير ملف الدعم المالي المخصص للجمعيات الرياضية، بعدما أثار ملاحظات بشأن المعطيات الواردة في الجداول المعروضة على أعضاء المجلس للمناقشة والمصادقة.

وحسب المعطيات التي أثيرت خلال الدورة، فقد سجل العضو الجماعي وجود أسماء جمعيات ضمن الجداول المقدمة للأعضاء، قال إنها لم تكن موضوع تداول سابق داخل اللجان المعنية، الأمر الذي دفعه إلى المطالبة بتوضيحات حول المسار الذي اتبعته هذه الملفات، والجهة التي قامت بإدراجها ضمن الوثائق المعروضة على المجلس.

واعتبر الغربي الحداوي أن الأمر يستوجب توضيحا إداريا دقيقا، خصوصا أن الأمر يتعلق بمال عام مخصص لدعم العمل الجمعوي والرياضي، وهو ما يفرض، وفق مضمون مداخلته، أن تمر عملية تحديد الجمعيات المستفيدة وقيمة المنح المخصصة لها عبر مساطر واضحة وقابلة للتتبع والمراقبة.

ولم تتوقف الملاحظات المثارة عند مسألة إدراج جمعيات جديدة، إذ أشار العضو الجماعي كذلك إلى وجود تغييرات في قيمة الدعم المقرر لفائدة بعض الجمعيات، مؤكدا أن هذه الزيادات لم تكن، حسب قوله، موضوع نقاش مسبق داخل اللجان المختصة، ولم يجد لها أثرا في المحضر الذي يوثق أشغال اللجنة المعنية.

ويكتسي محضر اللجنة أهمية خاصة في هذا الملف، بالنظر إلى تركيبته، إذ يضم، وفق المعطيات المقدمة خلال الدورة، ممثلين عن الباشوية والقطاع المكلف بالشباب والرياضة، إلى جانب الرئيس المفوض له تدبير القطاع، ورئيس المجلس الجماعي، ورئيسة لجنة الشؤون الثقافية والرياضية، وهو ما يجعل أي اختلاف بين ما تمت مناقشته داخل اللجنة وما يظهر لاحقا في الجداول النهائية بحاجة إلى تفسير وتوضيح.

وبحسب المعطيات المتوفرة لدى جريدة “العمق المغربي”، فإن افتحاصا أوليا للوثائق والملفات المرتبطة بالجمعيات المعنية أظهر، وفق المصادر، إدراج أسماء جمعيات لم تكن واردة في المعطيات السابقة، إلى جانب مراجعة قيمة الدعم المقرر لبعض المستفيدين.

كما أثارت المعطيات المتداولة مسألة أخرى تتعلق بإحدى الجمعيات المدرجة ضمن لوائح الاستفادة، والتي يقال إنها تستخلص سنويا من الشباب المنخرطين فيها مبالغ تصل إلى 6000 درهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة موارد الجمعية ومدى تأثيرها على معايير الاستفادة من الدعم العمومي.

وفي السياق ذاته، تحدثت المصادر عن وجود جمعيات ترتبط، بحسب ما تم تداوله، بأشخاص تجمعهم علاقات قرابة أو صداقة، مع الإشارة إلى حالات يتم فيها تأسيس جمعيات من طرف أزواج أو أقارب أو أشخاص مقربين، قبل إدراجها ضمن قوائم الجمعيات المرشحة للاستفادة من الدعم.

وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر في ظل الحديث عن استفادة إحدى الجمعيات من مبلغ يصل إلى 70 مليون سنتيم، وهو رقم يفتح الباب أمام تساؤلات حول المعايير المعتمدة في توزيع الدعم، ومدى ارتباط قيمة المنحة بحجم الأنشطة والبرامج الرياضية المنجزة فعليا، وعدد المستفيدين، والإمكانات الذاتية للجمعية، ومدى استجابتها للشروط المعتمدة.

وفي المقابل، فإن إثارة هذه الملاحظات داخل دورة المجلس لا تعني بالضرورة ثبوت وجود مخالفات، بقدر ما تفرض الحاجة إلى توضيح المساطر والوثائق والمعايير التي تم اعتمادها، خاصة أن الأمر يتعلق بقرارات مالية يفترض أن تستند إلى معطيات دقيقة ومحاضر رسمية ووثائق قابلة للافتحاص.

وفي نفس السياق، دخل رئيس جماعة بوسكورة، عبد الكريم المالكي، على خط الملف، مؤكدا أنه سيتم توجيه استفسار عاجل إلى الموظف المعني بإعداد الوثائق، وذلك من أجل معرفة ملابسات إدراج أسماء جمعيات لم يسبق، حسب ما أثير خلال الدورة، التداول فيها ضمن أشغال اللجان المختصة.

ويترقب أعضاء المجلس وفعاليات جمعوية ورياضية ببوسكورة ما ستكشف عنه نتائج هذا الاستفسار، خصوصا أن توضيح مصدر الجداول وكيفية إعدادها والمسار الذي قطعته قبل عرضها على المجلس من شأنه أن يحدد طبيعة الإشكال، سواء تعلق الأمر بخطأ إداري في إعداد الوثائق أو بمعطيات تستوجب افتحاصا أوسع.

كما يطرح الملف، بشكل أوسع، سؤالا حول آليات الحكامة المعتمدة في توزيع الدعم العمومي على الجمعيات الرياضية، ومدى توفر الجماعة على معايير موحدة وشفافة تسمح لجميع الجمعيات المؤهلة بمعرفة شروط الاستفادة وقيمة الدعم الممكن الحصول عليه، بما يقلل من هامش التأويل ويضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الرياضيين.

ويبقى الحسم في طبيعة الاختلالات التي أثيرت خلال الدورة مرتبطا بما ستسفر عنه عملية التحقق الإداري، وبمدى تطابق الوثائق المعروضة على المجلس مع محاضر اللجان والمعطيات الأصلية للملفات، في انتظار أن تقدم المصالح المعنية توضيحات رسمية حول مختلف الملاحظات التي فجّرها هذا النقاش داخل جماعة بوسكورة.