أعادت ذكرى “7 أكتوبر 2023” ملف التطبيع بين المغرب وإسرائيل إلى واجهة الاحتجاجات والفعاليات التضامنية مع فلسطين، حيث تشهد عدة مدن مغربية تحركات دعت إليها هيئات مناهضة للتطبيع، وسط رفض لرفع مستوى العلاقات بين الرباط وتل أبيب إلى مستوى تبادل السفراء، ومطالب بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط.
وتأتي هذه التحركات بمناسبة الذكرى الثالثة لمعركة “طوفان الأقصى”، في إطار أسبوع من الفعاليات أعلنت عنه الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 11 أكتوبر، فيما أعلنت المبادرة المغربية للدعم والنصرة عن تنظيم فعاليات لتخليد الذكرى في نحو 30 مدينة مغربية.
وكانت العاصمة الرباط قد شهدت، مساء أمس الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان، نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين والجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، رفع خلالها المشاركون أعلام فلسطين ورددوا شعارات داعمة للفلسطينيين ومناهضة للتطبيع، كما شهدت الوقفة إحراق العلم الإسرائيلي.
رفض “تبادل السفراء”
وخلال الوقفة، ركزت تصريحات عدد من النشطاء على رفض ما راج بشأن إمكانية رفع مستوى العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى تبادل السفراء، معتبرين أن المرحلة الحالية تستدعي، وفق موقفهم، مراجعة مسار العلاقات وليس تطويرها.
وقال عبد الحفيظ سريتي، منسق مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إن ما راج بشأن وجود اتفاق لرفع مستوى العلاقات إلى مستوى السفارات “مرفوض”، مضيفا أن الهيئة التي يمثلها ترفض مختلف أشكال العلاقات مع إسرائيل، وتطالب بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط.
وأضاف سريتي أن الحراك المرتبط بذكرى 7 أكتوبر يشكل، وفق تعبيره، مناسبة لتجديد دعم الشعب المغربي للقضية الفلسطينية، معتبرا أن الاستقرار في المنطقة يظل مرتبطا بحصول الفلسطينيين على حقوقهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.
من جهتها، قالت الحقوقية خديجة الرياضي، عضو مجموعة “مغربيات ضد التطبيع”، إن الفعاليات المنظمة بهذه المناسبة تأتي بعد ثلاث سنوات من التحركات التضامنية مع الشعب الفلسطيني، معتبرة أن الذكرى تشكل فرصة لتجديد إدانة ما تصفه بالجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، وانتقاد مواقف عدد من الحكومات الداعمة لإسرائيل.
وأبرزت الرياضي أن الوقفات تتضمن أيضا التعبير عن التضامن مع المرأة الفلسطينية، ولا سيما الأسيرات، كما انتقدت ما وصفته بـ”الصمت الدولي” إزاء ما يجري في غزة والضفة الغربية.
فعاليات في نحو 30 مدينة
وبالتزامن مع وقفة الرباط، أعلنت المبادرة المغربية للدعم والنصرة تنظيم فعاليات لتخليد ذكرى 7 أكتوبر في نحو 30 مدينة مغربية.
وقال رشيد فلولي، منسق المبادرة، إن الفعاليات تأتي في إطار ما وصفه بالانخراط في الحراك الداعم للفلسطينيين والمطالب بإغاثة سكان غزة، إلى جانب رفض أي توجه نحو رفع مستوى العلاقات المغربية الإسرائيلية.
وأضاف أن المبادرة ترفع، ضمن مطالبها، رفض التطبيع، معتبرا أن الفعاليات المنظمة في مختلف المدن تعكس استمرار حضور القضية الفلسطينية في الحراك الاحتجاجي بالمغرب.
من جانبه، قال عبد الصمد فتحي، عضو سكرتارية الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، إن استمرار العلاقات مع إسرائيل يستدعي، وفق موقف الجبهة، المطالبة بقطعها، معتبرا أن الظرف الحالي لا يستدعي رفع مستوى العلاقات إلى تبادل السفارات، وإنما مراجعة مسارها.
وكانت الجبهة قد أعلنت تنظيم أسبوع وطني من الفعاليات الاحتجاجية خلال الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر، فيما دعت المبادرة المغربية للدعم والنصرة إلى تخليد الذكرى في نحو 30 مدينة.
وتأتي هذه التحركات في سياق احتجاجي متواصل بالمغرب منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث تجمع الهيئات المشاركة بين المطالبة بدعم الفلسطينيين ووقف الحرب، ورفض التطبيع والدعوة إلى مراجعة العلاقات المغربية الإسرائيلية، في وقت يستمر فيه النقاش حول مستقبل هذه العلاقات وما راج بشأن إمكانية رفع تمثيلها الدبلوماسي إلى مستوى تبادل السفراء.