منوعات

اقتنيت من مراكش.. حفرية تعود لملايين السنين تحمل نقش الشهادتين تثير اهتمام باحثين إسبان

أثارت حفرية تعود إلى ملايين السنين، اقتنيت سنة 1994 من أحد المتاجر القديمة بمراكش، اهتمام فريق من الباحثين من جامعة “كومبلوتنثي” بمدريد والمجلس الأعلى للبحوث العلمية في إسبانيا (CSIC)، بعدما أثار النقش المحفور عليها تساؤلات حول تاريخها والغاية من إضافته إليها.

وتعود الحفرية، وفق الدراسة، إلى العصر الجوراسي، وهي فترة من تاريخ الأرض تعود إلى ملايين السنين، بينما يرجح الباحثون أن يكون النقش الذي يحمل عبارة “لا إله إلا الله، محمد رسول الله” قد أضيف إليها في فترة أحدث بكثير، خلال أواخر القرن 19 أو بداية القرن 20.

وخلص الباحثون إلى أن القطعة تمثل، وفق نتائج الدراسة، أول حفرية موثقة تحمل رسالة دينية إسلامية منحوتة عليها، ونشرت نتائج هذا البحث في مجلة Journal of the Geological Society، وهي المجلة الرئيسية للجمعية الجيولوجية بلندن والمتخصصة في أبحاث علوم الأرض.

وتشير الدراسة إلى أن أحد الباحثين اقتنى الحفرية سنة 1994 من متجر صغير لبيع الأشياء القديمة في درب عرجان، شمال ساحة جامع الفنا بمراكش، حيث كانت معروضة داخل صحن خزفي قديم إلى جانب حفريات صغيرة وعملات قديمة وأغراض مختلفة.

ولم يتمكن الباحث حينها من الحصول على معلومات حول مصدر الحفرية أو المكان الذي جاءت منه، بسبب صعوبة التواصل مع البائع، الذي لم يكن يتحدث اللغات التي كان الباحث يتواصل بها.

وبعد فحصها، رجح الباحثون أن تكون الحفرية قد جاءت من مناطق الأطلس التي تتوفر فيها حفريات تعود إلى الفترة نفسها، حيث طرحوا فرضية بشأن الغرض من إضافة النقش الديني إليها، مفترضين أنها ربما استعملت في وقت لاحق كتميمة للحماية، أي كقطعة كان يعتقد أنها تساعد على درء الأذى أو دفع قوى غير مرئية، في سياق بعض المعتقدات المحلية المرتبطة بالحفريات.

وتشير الدراسة إلى أن بعض الحفريات البحرية كانت ترتبط، في بعض المعتقدات المحلية، بخصائص وقوى غير عادية، وهو ما دفع الباحثين إلى احتمال أن يكون نقش الشهادة عليها قد منحها معنى دينيا جديدا، وربطها بالإيمان بالله بدلا من الاعتقاد بامتلاكها قوى خاصة.

ويوضح البحث العلمي أن استعمال الحفريات لأغراض مختلفة، من بينها الزينة والمعتقدات وبعض الممارسات التقليدية، معروف في مناطق متعددة من العالم، غير أن الحفريات التي تحمل كتابات دينية إسلامية تظل نادرة.

وتكمن أهمية القطعة المغربية، وفق الباحثين، في أنها تقدم مثالا نادرا على إضافة معنى ديني إلى حفرية قديمة، بعدما انتقلت من متجر للأشياء القديمة في مراكش إلى صفحات دراسة علمية بعد أكثر من 30 سنة على اقتنائها.