أعلن بنك إنجلترا عن اختيار كل من طائر البفن الأطلسي، وبومة الحظائر، والنحلة الطنانة ذات الذيل الأسمر، والقنفذ الأوروبي، لتمثيل الحياة البرية في المملكة المتحدة والظهور كصور مركزية في السلسلة القادمة من الأوراق النقدية.
وجاء هذا القرار، حسب المؤسسة المالية البريطانية، بعدما استجاب نحو نصف مليون شخص لاستشارة عامة طرحت تساؤلا حول الحيوانات البرية المحلية التي يفضلون رؤيتها على أوراقهم النقدية، حيث اختار المشاركون من قائمة مصغرة ضمت 18 خيارا موزعة على ثلاث فئات تشمل الثدييات، والطيور، والبرمائيات والحشرات والأسماك، تم إعدادها بالتعاون مع لجنة من خبراء الحياة البرية في البلاد.
واعتمد البنك المركزي على الملاحظات المستقاة من هذه الاستشارة لتحديد الحيوانات الأربعة، بمعدل حيوان واحد لكل فئة من الأوراق النقدية، مشيرا إلى أن الحيوانات المختارة تلبي أهدافه المتمثلة في إصدار مجموعة مميزة من الأوراق النقدية قادرة على دعم مقاومة التزييف وتعكس صورة المملكة المتحدة.
وتصدرت بومة الحظائر والنحلة الطنانة ذات الذيل الأسمر والقنفذ الأوروبي قائمة الحيوانات الأكثر شعبية في فئاتها، في حين وقع الاختيار على طائر البفن الأطلسي باعتباره الحيوان البحري الأكثر تفضيلا، بهدف إضفاء تنوع على السلسلة، وجعل الفئات النقدية أسهل في التمييز، فضلا عن توفير فرصة للاحتفاء بالسواحل البريطانية.
وأوضح المصدر ذاته أن قرار تحديد الحيوان الذي سيظهر على كل فئة نقدية سيتم اتخاذه في الوقت المناسب والإعلان عنه مع اقتراب موعد الإطلاق، مبرزا أن الأوراق النقدية ستتضمن أيضا عناصر أخرى من الطبيعة لاستكمال التصاميم، مع احتمال إدراج حيوانات أخرى من القائمة المصغرة، ومؤكدا أن السلسلة الجديدة ستستمر في تضمين صورة العاهل البريطاني.
وأشار بنك إنجلترا إلى أن تصميم واختبار وطباعة الأوراق النقدية يتطلب عدة سنوات لضمان جودتها العالية ومقاومتها وسهولة استخدامها، متوقعا بناء على ذلك أن يتم إطلاق الفئة الأولى من السلسلة الجديدة خلال السنوات القليلة المقبلة.
وعبرت فيكتوريا كليلاند، كبيرة الصرافين في البنك، عن سعادتها باستجابة ما يقرب من نصف مليون شخص لاستشارة صور الحياة البرية، معتبرة أن ذلك يظهر أن النقد لا يزال مهما، وموجهة الشكر لجميع المشاركين الذين ساهموا في اختيار أربعة حيوانات متميزة وملهمة ستبرز التنوع الكبير للحياة البرية وتعمل على تعزيز أمان الأوراق النقدية.
وقال ريس فيليبس، كبير الصرافين القادم الذي سيتولى مسؤولية إصدار السلسلة الجديدة، إنه من الرائع رؤية مدى تفاعل الجمهور مع هذا الاختيار، مؤكدا أن الاعتماد على هذه الحيوانات كمحور للتصميم سيمكن من تقديم سلسلة جديدة آمنة تمثل أفضل ما في المملكة المتحدة، ومضيفا أن العمل سينصب الآن على التصميم والاختبار والإنتاج بدمج الصور مع أحدث ميزات الأمان وعلوم المواد.
وكشف البنك أنه أعلن في يوليوز 2025 عن بدء العمل على تصميم السلسلة القادمة بهدف رئيسي هو زيادة مقاومة التزييف، حيث أطلق استشارة حول موضوع الصور الجديدة تلقت أكثر من 44 ألف رد، قبل أن يعلن في مارس 2026 عن اختيار الطبيعة كموضوع للسلسلة بعد حصولها على 60 بالمائة من تفضيلات المشاركين وتأييد المجموعات البؤرية.
واستعان البنك بلجنة من خبراء الحياة البرية ضمت كاتي بيل، وغوردون بوكانان، وميراندا كريستوفنيكوف، وستيف أورميرود، ونديم بيريرا، ودون سكوت، للمساعدة في إنشاء قائمة مصغرة من الحيوانات موزعة على ثلاث فئات لتغطية مجموعة متنوعة من الأنواع والبيئات.
وأطلق البنك في 3 يونيو 2026 استشارة ثانية استمرت لمدة شهر حتى 3 يوليوز، لسؤال الجمهور عن الحيوانات التي يفضلون رؤيتها كصور مركزية، وهي الاستشارة التي حصدت 478 ألفا و531 ردا، وهو أكبر عدد من الردود يتلقاه البنك على الإطلاق، حيث قدم المشاركون مليونين و549 ألفا و3 اختيارات ضمن القائمة المصغرة التي ضمت 18 حيوانا.
وأكدت المؤسسة أن عملية تصميم الأوراق النقدية تتضمن أبحاثا علمية حول المواد الجديدة وميزات الأمان، ودمج ميزات سهولة الاستخدام، وإنتاج مفهوم تصميم شامل وأعمال نقش دقيقة، على أن تبدأ عمليات التصنيع والتجريب والإنتاج الكامل بمجرد الانتهاء من هذه المراحل الرئيسية.
وأبرزت النتائج التفصيلية حصول القنفذ الأوروبي على 259 ألفا و665 صوتا في فئة الثدييات، متبوعا بالثعلب الأحمر بحوالي 244 ألفا، والأرنب البني بأكثر من 130 ألفا، ثم الفقمة الرمادية بأكثر من 92 ألفا، وخز الصنوبر بنحو 82 ألفا، وأخيرا الدلفين قاروري الأنف بحوالي 48 ألفا و847 صوتا.
وشهدت فئة الطيور تصدر بومة الحظائر بـ 270 ألفا و596 صوتا، تلاها طائر الرفراف الشائع بأكثر من 211 ألفا، ثم طائر البفن الأطلسي بأكثر من 183 ألفا، ونقار الخشب المرقط الكبير بنحو 86 ألفا، ونسر أبيض الذيل بحوالي 46 ألفا، وطائر الكروان الأوراسي بـ 44 ألفا و521 صوتا.
وحلت النحلة الطنانة ذات الذيل الأسمر في صدارة فئة البرمائيات والحشرات والأسماك بحصولها على 360 ألفا و399 صوتا، متبوعة باليعسوب الإمبراطور بأكثر من 143 ألفا، والضفدع الشائع بـ 120 ألفا، وفراشة حشيشة الملاك بأكثر من 108 آلاف، والقرش المتشمس بنحو 69 ألفا، وسمك السلمون الأطلسي بـ 45 ألفا و90 صوتا.
وذكر البنك أن أول ورقة من السلسلة الحالية صدرت في شتنبر 2016 وكانت من فئة 5 جنيهات وتحمل صورة السير وينستون تشرشل، تلتها فئة 10 جنيهات في شتنبر 2017 بصورة جين أوستن، ثم فئة 20 جنيها في فبراير 2020 بصورة جي إم دبليو تيرنر، وأخيرا فئة 50 جنيها في يونيو 2021 بصورة آلان تورينج.
وأضاف المصدر أنه يصدر الأوراق النقدية منذ فترة وجيزة بعد تأسيسه عام 1694، حيث قام بتحديثها دوريا لدمج أحدث ميزات الأمان، مبرزا أنه منذ عام 1970 بدأ في عرض شخصيات تاريخية ساهمت في تشكيل الفكر الوطني والابتكار والقيادة والقيم على هذه الأوراق، بعد أن كانت التصاميم أحادية الجانب حتى العشرينيات من القرن الماضي قبل إدخال التصاميم الرسومية متعددة الألوان.
ولاحظ بنك إنجلترا أنه رغم تراجع استخدام النقد في المعاملات خلال العقد الماضي، إلا أنه يظل طريقة الدفع المفضلة لحوالي شخص واحد من كل سبعة أشخاص، مشيرا إلى أن كمية النقد المتداول واصلت الارتفاع لتصل إلى 91.5 مليار جنيه إسترليني في نهاية فبراير 2026.