سياسة

البوحسيني: قوانين الانتخابات ضيقت على “أحزاب الشعب” وضعف المشاركة يُفقد الثقة في المؤسسات

أكدت لطيفة البوحسيني، الأستاذة الجامعية والمناضلة النسائية والحقوقية، أن القاسم الانتخابي وتقطيع الدوائر الانتخابية ساهما في التضييق على ما وصفته بـ”أحزاب الشعب”، معتبرة أن ضعف المشاركة الانتخابية يعكس حالة من عدم الرضا عن الأداء الحكومي ويكشف عن أزمة ثقة في المؤسسات والعمل السياسي.

وأوضحت خلال مشاركتها في الحلقة الأولى من “حلقات النقاش الديمقراطي”، التي ينظمها الحزب الاشتراكي الموحد شددت البوحسيني على أن الانتخابات لا يمكن عزلها عن السياق السياسي والاجتماعي الذي جرت فيه، مشيرة إلى أن السنوات الماضية شهدت مظاهر متعددة من الاحتقان، من تراجع القدرة الشرائية وتزايد المطالب الاجتماعية إلى الاحتجاجات المرتبطة بقضايا العدالة الاجتماعية.

واعتبرت الفاعلة أن العزوف الانتخابي شكل نوعا من “العقاب السياسي” للتحالف الحكومي، في تعبير عن عدم رضا فئات من المواطنين عن أدائه، مضيفة أن الأزمة السياسية لا ترتبط بالحكومة الحالية وحدها، بل تمتد، إلى مرحلة ما بعد سنة 2011، التي ترى أنها شهدت عدم احترام روح الدستور والسياق السياسي الذي أفرزه.

وفي السياق ذاته، انتقدت البوحسيني الآليات المؤطرة للعملية الانتخابية، خاصة القاسم الانتخابي وتقطيع الدوائر، معتبرة أنها أثرت في شروط التنافس بين الأحزاب، كما دعت إلى استحضار ميزان القوى السياسي عند قراءة نتائج الانتخابات، مشيرة إلى أن الأحزاب المدافعة عن مصالح الفئات العريضة من المجتمع مطالبة بالبحث عن آليات لتعزيز حضورها ووزنها داخل المشهد السياسي.

وأكدت أن قراءة نتائج الانتخابات ينبغي ألا تقتصر على توزيع المقاعد ونسب المشاركة، بل يجب أن تشمل أيضا مستوى الثقة في المؤسسات وطبيعة العلاقة بين المواطنين والعمل السياسي، في ظل استمرار المطالب الاجتماعية والاقتصادية وتنامي الاحتجاجات المطالبة بالعدالة الاجتماعية.

وشددت البوحسيني على أن استعادة ثقة المواطنين تظل من أبرز التحديات المطروحة أمام الفاعلين السياسيين، بالتوازي مع ضرورة الدفاع عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية والاستجابة لانتظارات المواطنين، معتبرة أن تقييم المسار الانتخابي يقتضي الوقوف عند الاختلالات السياسية والمؤسساتية التي تؤثر في علاقة المجتمع بالأحزاب والمؤسسات المنتخبة.