الـCGT تطالب بإطلاق سراح معتقلي الرأي والتراجع عن قانون الإضراب وتندد بتضييق الداخلية
مجتمع

الـCGT تطالب بإطلاق سراح معتقلي الرأي والتراجع عن قانون الإضراب وتندد بتضييق الداخلية

طالبت الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) بإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي، ورفع القيود المفروضة على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والتراجع الفوري عن قانون الإضراب، إلى جانب الرفع من الأجور ومحاربة الفساد واستعادة الدولة أدوارها في القطاعات الاجتماعية الحساسة، كما دعت إلى وضع حد لما وصفته بأشكال التضييق التي تتعرض لها من طرف وزارة الداخلية، مؤكدة استعدادها لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن حقوقها النقابية.

وأوضح المكتب المركزي للكونفدرالية العامة للشغل، في بيان صدر عقب اجتماعه العادي المنعقد بالرباط يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، أن هذه المطالب تأتي في سياق وصفه باتساع دائرة الأزمة واستمرار الحروب ونزعات هيمنة الرأسمال وتسلطه، ومحاولاته فرض السيطرة على الشعوب واستعبادها، في تجاهل لما تحقق من تراكم في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وأضاف البيان أن استمرار الحرب على إيران، وتواصل تقتيل الشعب الفلسطيني، والحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، تعود، بحسب موقف النقابة، إلى تدبير فاعل واحد يتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل الصهيونية. وانتقدت الكونفدرالية خضوع الدول الغربية لهذا التوجه، معتبرة أنه أفقدها دورها واستقلالها وتأثيرها في مجرى الأحداث.

ودعت النقابة الدول الغربية إلى اتخاذ مسافة من السياسة الأمريكية والدفاع عن القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي قالت إنها تتعرض للخرق يوميا، والعمل على تحسين ظروف عيش شعوبها التي أصبحت، وفق البيان، تعيش أزمة حقيقية في مختلف المجالات، عوض توجيه الاستثمارات نحو التسلح.

وتابع المكتب المركزي أن واقع المنطقة وشعوبها يطرح أكثر من سؤال بشأن هذا المنحى التراجعي، مشيرا إلى أن التجارب أظهرت أن الأنظمة التي احتمت بالولايات المتحدة الأمريكية لم تسلم، رغم استمرار ارتهانها لها. واعتبر أن التبعية والخضوع يجريان على حساب حقوق الشعوب في التحرر والانعتاق، في وقت تعرف فيه المنطقة نزاعات وحروبا إقليمية وجهوية تحركها أياد خارجية، ما يجعل الاستقرار والتكامل والعمل المشترك مطالب مؤجلة.

وعلى المستوى الوطني، وقفت الكونفدرالية عند الانتخابات التشريعية ونتائجها وما قالت إنه شابها من اختلالات، معتبرة أن تجاوز نسبة المقاطعة 78 في المائة مؤشر على فقدان الشعب المغربي الثقة في الانتخابات والمؤسسات والفعل السياسي والفاعلين السياسيين.

وأوضحت النقابة أن المقاطعة، سواء كانت تعبيرا عن موقف سياسي أو جاءت لأسباب أخرى، تعكس، بحسب تقديرها، تراجع الثقة في المشهد السياسي، متهمة جل الفاعلين السياسيين باقتحام الحقل السياسي من أجل النهب وحماية مصالحهم. واعتبرت أن هذه الوضعية تطرح سؤال شرعية المؤسسات والحكومة.

وانتقد البيان ما وصفه بسياسة الإفلات من العقاب، مستحضرا ملفات قال إنها فجرت خلال الحكومة الحالية والحكومات السابقة، دون أن تترتب عنها مساءلة أو محاسبة. كما اعتبر أن الانتخابات ستعيد الوجوه نفسها بألوان مختلفة وتوجهات مماثلة، متوقعا أن تكون الحكومة المقبلة من دون سلطة فعلية ومكبلة باستراتيجيات تصاغ خارج دواليبها.

وأكد المكتب المركزي أن الشعب المغربي والطبقة العاملة يعيشان أزمة مستمرة وانتظارات اجتماعية لم تتم الاستجابة لها، في ظل حراكات احتجاجية يعرفها الشارع المغربي، قال إن مطلبها الوحيد هو الحياة الكريمة. وانتقد، في هذا السياق، أداء الدولة والأحزاب السياسية والنقابات، معتبرا أن جل الأحزاب فقدت شرعيتها، فيما ظل ما تبقى منها ضعيفا ومهمشا، بينما اختارت نقابات التموقع داخل ما وصفه بالدائرة الرمادية، بما يعطل الفعل النضالي والكفاحي القادر على تغيير موازين القوى وجعل الملف الاجتماعي أولوية الأولويات.

وشددت الكونفدرالية على الحاجة إلى ديمقراطية حقيقية وإرادة سياسية لإصلاح الأوضاع وإعادة الأمل إلى الشعب المغربي في دولته ووطنه، معتبرة أن ذلك يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق الاستقرار. وأكدت أن بلوغ هذه الغاية يقتضي اعتماد سياسة وطنية تجعل من الثروة الوطنية واقتسامها السبيل الوحيد لاستعادة كرامة المواطنين بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولفت البيان إلى أن الانتكاسات المتكررة التي عرفها المشهد السياسي المغربي تطرح بحدة أسئلة الديمقراطية والإصلاح والتغيير، داعيا إلى القطع مع سياسة الريع ومحاربة الفساد الذي قال إنه تغلغل في شرايين الحياة السياسية والاقتصادية، وجعل ذلك من أولويات الحكومة المقبلة، إلى جانب تنقية الفضاء السياسي من السماسرة وصيانته من الفاسدين.

وانتقد المكتب المركزي التسابق على المشاركة في الحكومة من أجل الحصول على مناصب تدر الأرباح على أصحابها وزبنائهم، معتبرا أن ذلك يجري خارج أي برنامج سياسي ويكرس الابتعاد عن دولة الحق والقانون. وأكد أن الكونفدرالية تستحضر هذا الواقع، بكل تعقيداته، من خلال بيان موجه إلى الرأي العام والفاعلين، وعلى رأسهم رئيسة الحكومة، بهدف فتح نافذة على التغيير والأمل، وجعل النضال وسيلة لا غاية.

وفي مقدمة مطالبها، دعت الكونفدرالية العامة للشغل إلى تصفية الأجواء بإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي، بمن فيهم المدونون وأفراد جيل Z والحركة الطلابية والحراكات الاجتماعية، وعلى رأسها حراك الريف.

كما طالبت برفع جميع القيود المفروضة على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، باعتباره إطارا مناضلا ومدافعا عن مصالح الطلبة، وإرجاع جميع الطلبة المطرودين من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة.

ودعت النقابة إلى جعل محاربة الفساد مدخلا رئيسيا لتحقيق التنمية والاستقرار، والتصدي للفاسدين وناهبي المال العام، مطالبة الدولة بتحمل مسؤوليتها في تدبير الشأن العام، والوقوف على مختلف السياسات العمومية ومساءلتها، والعمل على الحد من الفوارق الاجتماعية والاستجابة لانتظارات الشعب المغربي.

وطالبت الكونفدرالية بالحد من سياسة الخوصصة والعمل على استعادة الدولة أدوارها في القطاعات الاجتماعية الحساسة، كما دعت إلى جعل التعليم والصحة القاطرة الضامنة لارتقاء البلاد إلى صفوف الدول المتقدمة. وأكدت أن ذلك يتطلب إعادة النظر في تدبير القطاعين والحد من الارتجالية التي استمرت لعقود طويلة خارج التقييم الجيد والمساءلة والمحاسبة، مع الاستجابة الفورية لمطالب الأسرة التعليمية والصحية.

وفي مجال التشغيل، دعت النقابة إلى سن سياسة حقيقية لمواجهة البطالة المستشرية في المجتمع، خصوصا في صفوف النساء وحاملي الشهادات، كما طالبت بالحفاظ على الأمن الطاقي من خلال تشغيل محطة التكرير «لا سامير»، وضمان تدبير قطاعي الماء والكهرباء من طرف الدولة، دون تسليمهما إلى القطاع الخاص بطرق وصفتها بالملتوية.

وعلى مستوى الإعلام، طالبت الكونفدرالية بتحريره من هيمنة وزارة الداخلية، وجعله رافعة لتقدم المجتمع، من خلال فتح المجال أمامه لأداء دوره في تأطير المواطنين وتكوينهم وتثقيفهم وتشذيب أذواقهم. كما دعت إلى إعادة النظر في تركيبة المجلس الوطني للصحافة وقوانينه، حتى تتمكن الصحافة من أداء دورها الطبيعي في الدفاع عن الديمقراطية والحقيقة.

وفي ما يتعلق بحقوق الطبقة العاملة، طالبت النقابة بإصلاح مدونة الشغل بما يضمن الحد من تغول الباطرونا ويحفظ حقوق العاملات والعمال ومطالبهم، والرفع من الأجور في جميع القطاعات، بما يشمل الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي، بما يتماشى مع ارتفاع التضخم والأسعار، إلى جانب العمل على تسقيف الأسعار.

كما دعت إلى إصلاح حقيقي لأنظمة التقاعد بما يضمن كرامة المتقاعدين، مع تحميل الدولة مسؤوليتها فيما آلت إليه وضعية صناديق التقاعد، وجددت مطالبتها بالتراجع الفوري عن قانون الإضراب، وجعل الحرية في الممارسة النقابية قاعدة ووسيلة لتطور الاقتصاد المغربي.

وفي ختام اجتماعها، وقف المكتب المركزي للكونفدرالية العامة للشغل على ما وصفه بمختلف أشكال التضييق التي تتعرض لها النقابة من طرف وزارة الداخلية، والتي قال إنها تتجلى في منعها من عقد اجتماعاتها، والامتناع عن تسليمها وصولات الإيداع القانونية، وإقصائها من المشاركة في جولات الحوار الاجتماعي، فضلا عن حرمانها من الاستفادة من الدعم العمومي استنادا إلى معيار “الأكثر تمثيلية”.

واعتبر المكتب المركزي أن هذا المعيار لا يستند إلى أساس قانوني سليم، وفق تقديره، كما يخالف مبادئ الدستور وروح التشريعات المؤطرة للعمل النقابي، مذكرا بأنه سبق أن وجه مراسلات متعددة إلى رئيس الحكومة بشأن هذه التجاوزات، دون أن يلقى التجاوب المنشود.

وأكدت الكونفدرالية أن استمرار هذا الوضع من شأنه المساس بالحقوق والحريات النقابية وتقويض مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين التنظيمات النقابية، داعية إلى وضع حد لهذه الممارسات وضمان حقها في الوجود القانوني والتنظيمي، وممارسة أنشطتها المشروعة، والمشاركة في الحوار الاجتماعي والاستفادة من الدعم العمومي وفقا لمقتضيات القانون.