اقتصاد

جدري يتوقع نمو الاقتصاد المغربي بـ5.3% ويستبعد تأثيرا فعليا للذكاء الاصطناعي على الإنتاجية

في وقت يتوقع فيه البنك الدولي أن يتراوح نمو الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026 بين 4.4 و4.8 في المائة، تبرز تساؤلات بشأن قدرة المملكة على تحقيق معدلات نمو أعلى، ومدى استعداد نسيجها الاقتصادي لمواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، الذي بات أحد أبرز محركات الإنتاجية والتنافسية، وسط تحديات ترتبط بتأهيل الموارد البشرية وتوفير الاستثمارات اللازمة لتمكين المقاولات من توظيف هذه التكنولوجيا في تطوير أدائها.

وفي هذا السياق، استبعد الخبير الاقتصادي محمد جدري أن يكون لتقنيات الذكاء الاصطناعي تأثير فعلي وعميق على المردودية الاقتصادية للمغرب في الوقت الراهن، معتبرا أن الحديث عن مساهمة هذه التكنولوجيا في تحسين الإنتاجية وتطوير أداء المقاولات يعد أمرا سابقا لأوانه، ومسجلا في المقابل أن الاقتصاد الوطني يتجه بخطى ثابتة نحو تحقيق نسبة نمو تصل إلى 5.3 في المائة خلال السنة الجارية.

وأوضح المحلل الاقتصادي أن توقعاته بتسجيل نسبة 5.3 في المائة تأتي لتخالف وتتجاوز تقديرات البنك الدولي الذي حصر سقف النمو للاقتصاد المغربي في 4.4 أو 4.8 في المائة خلال سنة 2026، عازيا هذا التفاؤل الاستشرافي إلى الدينامية الاقتصادية الوطنية التي تشهدها البلاد حاليا، وإلى الانتعاش المرتقب الذي ستسجله القيمة المضافة للقطاع الفلاحي.

وأشار المتحدث ذاته في معرض تفاعله مع التحولات العالمية المتسارعة وصعود التكنولوجيا كأحد أبرز محركات الإنتاجية، إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل أمرا واقعا وملموسا على المستوى الدولي، مستدركا أن المملكة المغربية لا تزال مطالبة ببذل جهود كبيرة وعمل مضن للانتقال من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة الاندماج الفعلي في هذا التحول التنافسي.

وكشف الخبير المالي أن المغرب لا يتملك حتى الآن المعرفة اللازمة والعميقة المتعلقة بهذا المجال الحديث، مشددا على الحاجة الماسة والفورية لضخ استثمارات مالية ضخمة من أجل تكوين وتأهيل الموارد البشرية، وجعلها قادرة على الاشتغال في قطاع الذكاء الاصطناعي وتطوير آلياته لخدمة التنمية.

وأكد المصدر نفسه أن المقاولات المغربية تفتقر حاليا إلى الإمكانيات المادية التي تسمح لها بتطوير إنتاجيتها والرفع من تنافسيتها بالاعتماد الفعلي على هذه التقنيات، مبرزا أن استخدامها يقتصر اليوم على الحدود الدنيا التي تساعد بشكل طفيف جدا في المردودية، وذلك بخلاف ما حققته الدول المتقدمة بفضل استثماراتها الاستباقية الكبيرة وامتلاكها التام للمعرفة.

وخلص جدري إلى ضرورة توفر إرادة سياسية حقيقية لدى الفاعلين الحكوميين لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة، بغية تمكين السياسات العمومية والنسيج المقاولاتي من تملك أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها كرافعة حقيقية للنمو، مؤكدا أن غياب هذه الشروط يجعل أي قفزة اقتصادية مبنية على هذه التكنولوجيا مؤجلة إلى حين توفير بنيتها التحتية.