لم تكد زخات المطر الأخيرة تلامس تربة دوار “إكيس” التابع لجماعة إميضر بإقليم تنغير، حتى تحولت الفرحة بالغيث إلى فصل جديد من فصول العزلة والمعاناة؛ حيث جرفت السيول الهوجاء أجزاء واسعة من الطريق والمسالك القروية، محولة إياها إلى مجارٍ مائية مليئة بالأوحال والحجارة المتناثرة التي شلّت حركة المرور كليا.
وكشفت قوة المياه المتدفقة عن هشاشة متجذرة في البنية التحتية بالمنطقة، لتجسد الصور الميدانية عنوانا صارخا للواقع الصعب الذي تعيشه دواوير الجنوب الشرقي مع أولى اختبارات المناخ.
ومما زاد من خطورة الوضع وفاقم تداعياته الانجراف الخطيير الذي طال إحدى القناطر والممرات الخرسانية بالمنطقة؛ حيث اقتطعت السيول التربة والأساسات من زاوية القنطرة بالكامل، مخلّفة حفرة عميقة وجزءا معلقا من الطريق يتربص بعابريها ويهدد بالانهيار الكلي في أي لحظة.
وأمام هذا “الفخ” المتربص الذي بات يفرض حصارا شاملا على أهالي المنطقة، ترتفع أصوات الساكنة المحلية والفعاليات المدنية بضرورة التدخل العاجل والفوري من طرف السلطات الإقليمية والمصالح المختصة لإعادة تأهيل هذا الشريان الحيوي وإصلاح المنشأة الفنية المتضررة وفق معايير تقنية آمنة تقي المنطقة شطط السيول القادمة.
وفي هذا السياق، عبّر الحو الزنوني ممثل دوار “إكيس” بجماعة إميضر، عن استنكاره للحالة التي أصبح عليها هذا المحور، مشددا على ضرورة إصلاحه وتحسينه وفق المعايير التقنية المعتمدة، بما يضمن الأمن والسلامة ويضع حدا للمعاناة اليومية التي تواجهها الساكنة.
وأوضح الزنوني في تصريح لجريدة “العمق”، أن التلاميذ يضطرون إلى قطع هذا الطريق بشكل يومي، ذهابا وإيابا، في ظروف صعبة بسبب تدهور بنيته، وما يخلفه ذلك من مخاطر على سلامتهم، خصوصا في أعقاب التساقطات المطرية التي تزيد من صعوبة المرور.
وأضاف أن مراسلات عدة سبق أن وُجهت إلى الجهات المعنية للتنبيه إلى خطورة الوضع والمطالبة بإيجاد حل لهذا المشكل، مشيرا إلى أنه، إلى جانب أعضاء من المعارضة، قام برفع عريضة إلى عامل إقليم تنغير بشأن وضعية الطريق سالفة الذكر.
وختم المتحدث تصريحه بالقول، إن الساكنة لا تعترض على تغيير مسار الطريق إذا اقتضت الضرورة ذلك، شريطة إنجاز الأشغال وفق المعايير التقنية المعمول بها، وبما يضمن سلامة مستعمليها ويجنب المنطقة تكرار الأضرار نفسها.
وفي تطور يعكس حجم القلق من تداعيات الوضع، أعلنت جمعية “إكيس أمزدار”، في مراسلة موجهة إلى رئيس جماعة إميضر بتاريخ 7 أكتوبر 2026، عزمها رفع مسؤوليتها عن تسيير النقل المدرسي في حال استمرار الوضعية المتدهورة والخطيرة للطريق الرابطة بين “إكيس” وإميضر عبر منجم إميضر، وعدم إيجاد حل عاجل يضمن سلامة التلاميذ.
وأوضحت الجمعية، في مراسلتها التي اطلعت جريدة “العمق” على مضمونها، أن الحالة الراهنة للطريق أصبحت تشكل خطرا على سلامة حافلة النقل المدرسي والتلاميذ المستفيدين منها، مؤكدة أنها سبق أن نبهت إلى خطورة الوضع وطالبت بالتدخل لإصلاح الطريق، غير أن استمرار الوضع على حاله جعلها غير قادرة على تحمل مسؤولية مواصلة تسيير النقل المدرسي في ظل هذه الظروف.
وأكدت الجمعية أن قرارها المحتمل لا يستهدف تعطيل مصلحة التلاميذ، وإنما يأتي انطلاقا من حرصها على سلامتهم وتفاديا لوقوع أي حادث، محذرة من أنها ستضطر إلى التخلي عن مسؤولية تسيير النقل المدرسي، إلى جانب تقديم أعضاء مكتبها استقالة جماعية، إذا استمر الوضع دون معالجة فعلية.
تجدر الإشارة إلى أن الهيئة نفسها وجّهت نسخا من المراسلة إلى عامل إقليم تنغير، وقائد قيادة تودغى، ورئيس جماعة إميضر، في خطوة تروم حث الجهات المعنية على التدخل العاجل لإيجاد حل لهذا الملف الذي بات يؤرق الساكنة ويهدد استمرارية خدمة حيوية بالنسبة إلى التلاميذ.