طالبت اللجنة الحقوقية بتاكونيت، التابعة لفرع زاكورة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بإصلاح وتأهيل الطريق الوطنية رقم 9، وإخضاع مشاريع البنية التحتية بالمنطقة لافتحاص تقني عند الاقتضاء، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية في حال ثبوت وجود اختلالات، وذلك على خلفية مخاوف مرتبطة بالسلامة الطرقية، ومعاناة الساكنة والتجار من الغبار، والانهيار الترابي الذي شهدته المنطقة مؤخرا.
وأعربت اللجنة، في بيان استنكاري توصلت به جريدة العمق المغربي وصدر بتاريخ السبت 10 أكتوبر 2026، عن قلقها إزاء وضعية البنية التحتية بتاكونيت، معتبرة أن الاختلالات المسجلة، وفق ما أورده البيان، تؤثر على سلامة المواطنين وظروف عيشهم وتنقلاتهم، فضلا عن انعكاساتها على الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالسلامة الطرقية، دعت اللجنة إلى تقييم حالة الطريق الوطنية رقم 9، وتحديد المقاطع التي تحتاج إلى الإصلاح أو التأهيل، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من المخاطر المحتملة. كما استحضرت الحادث المميت الذي أودى بحياة شاب إثر اصطدام دراجتين ناريتين بالقرب من مركز الدرك الملكي، مؤكدة ضرورة التعامل مع عوامل الخطر المحتملة دون استباق نتائج التحقيقات أو الجزم بأسباب الحوادث قبل التحقق منها.
من جهة أخرى، سلط البيان الضوء على معاناة الساكنة والتجار من الغبار، وما قد يترتب عنه من آثار على النظافة والصحة وجودة المنتجات المعروضة وظروف العمل والحركة التجارية، مطالبا باعتماد حلول مستدامة لتحسين حالة الطرق والممرات والحد من هذه الظاهرة.
وتوقفت اللجنة أيضا عند الانهيار الترابي الذي وقع، يوم الجمعة 9 أكتوبر الجاري، عند المدخل الجنوبي لتاكونيت، والذي خلف، بحسب المعطيات الواردة في البيان، أضرارا مادية بسيارة صغيرة وشاحنة لنقل البضائع. واعتبرت أن الحادث يستدعي معاينة تقنية ميدانية لتحديد أسبابه وحجم أضراره، والتحقق من مدى ارتباطه بطبيعة التربة أو تصريف المياه أو جودة الأشغال المنجزة، أو بعوامل أخرى.
كما دعت إلى تقييم مدى احترام المشاريع العمومية للمعايير والمواصفات التقنية المحددة، وتعزيز المراقبة خلال مراحل الإنجاز والتسليم والصيانة، خاصة في ظل ما شهدته المنطقة من فيضانات خلال سنة 2024.
وفي السياق ذاته، أثار البيان مسألة تأخر المشاريع المرتبطة بالطريق الرئيسية وشبكات التطهير السائل وتصريف مياه الأمطار، مطالبا الجهات المعنية بتوضيح أسباب التأخر، والإعلان عن الآجال المحددة لاستكمال الأشغال، والكشف عن التدابير المتخذة لمعالجة الاختلالات وضمان جودة الإنجاز.
ولم يخل البيان من الإشارة إلى تدبير السير والجولان، حيث دعت اللجنة إلى اعتماد مقاربة واضحة وشفافة توازن بين حماية السلامة المرورية واحترام حقوق المواطنين وكرامتهم، مع التعامل الجاد مع الشكاوى وفق المساطر القانونية المعمول بها.
مطالب بافتحاص المشاريع وربط المسؤولية بالمحاسبة
طالبت اللجنة الحقوقية بتاكونيت بالتعجيل بإصلاح الطريق الوطنية رقم 9، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بشبكات التطهير وتصريف مياه الأمطار، والحد من الغبار، إلى جانب ضمان التنسيق بين مختلف الأوراش تفاديا لتكرار الحفر وتدهور الطريق.
كما دعت إلى إخضاع المشاريع المنجزة أو الجاري إنجازها لافتحاص تقني عند الاقتضاء، والتحقق من مدى احترام دفاتر التحملات، وتحديد المسؤوليات كلما أثبتت الخبرات أو التحقيقات وجود تقصير أو إخلال بالالتزامات أو إضرار بالمصلحة العامة.
وطالبت اللجنة كذلك بوضع برنامج واضح ومعلن لتأهيل البنية التحتية بتاكونيت، يتضمن الأولويات والآجال والجهات المسؤولة، ويخضع للتتبع والتقييم، مع اعتماد مقاربة تنموية منصفة تستجيب لحاجيات الساكنة وتضمن استفادتها من التجهيزات والخدمات الأساسية.
وأكدت اللجنة أن إثارة هذه الملفات تندرج ضمن مسؤوليتها الحقوقية في رصد الاختلالات والتنبيه إلى ما قد يمس حقوق المواطنين ومصالحهم المشروعة، مشددة على أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب حلولا ملموسة ومستدامة، ومشاريع عمومية تحترم معايير الجودة وتحمي الأرواح والممتلكات، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة على أساس نتائج المعاينات والخبرات والتحقيقات المختصة.