محمد محمد الخطابي
منتدى العمق

12 أكتوبر: إحتفالات إسبانيا في عيدها الوطني بعد اكتشاف العالم الجديد 1492

بعد اكتشاف العالم الجديد فى الثاني عشر من شهر أكتوبر من عام 1492 الذي صادف سقوط آخر معاقل الإسلام فى الاندلس مدينة غرناطة.

عن نفس ذلك اليوم وهو 12 أكتوبر أصبحت اسبانيا تطلق عليه يوم الأسبنة Dia de la Hispanidad وأصبحت تعتبره عيدها الوطني الرسمي، حيث تقيم فيه الإحتفالات الرسمية والشعبية الكبرى، وتُقام العروض العسكرية في مدريد، وتُرفع الأعلام في كل المدن الإسبانية.

وفي يوم 12 من شهر اكتوبر الجاري من العام الحالي 2026 تكون قد مرّت 534 عاماً على ذكرى هذا الإكتشاف الذي غيّر وجه العالم، والذي ما يزال إلى اليوم موضوع جدل واسع بين المؤرخين والمفكرين.

ماذا يقول المؤرّخون والدّارسون عن هذا الغزو المُجحِف؟

تصدّى غير قليل من الباحثين والدارسين سواء فى اسبانيا او خارجها الى الجرائم التي ارتكبها الاسبان فى العالم الجديد، وإلى الإبادة التي تعرّض لها سكان أمريكا الأصليون، والنهب المنظّم لثروات القارة.

ويضيف “فيكتور كارديناس”:

‘إنّه من المُحزن، والمُؤسف أن نشهد اليوم مساحات شاسعة من أراضي القارة الأمريكية ما تزال تعاني من آثار ذلك الغزو، وأن يُحتفى بهذا اليوم كعيد وطني دون مراجعة نقدية لتاريخه.’

ويرى الباحث البوليفي “خايمي باث ثامورا” من جهته:

”أنّ تاريخ القرون الخمسة الماضية، أيّ منذ أن هبطت أقدام الغزاة أرض القارة الأمريكية، هو تاريخ نهبٍ ودمارٍ للثقافات الأصلية، وأن الإحتفال بهذا اليوم هو إحتفال بالغزو نفسه.”

الثقافات الإسبانية والعربيّة والهنديّة الأصليّة

وتجدر الاشارة فى هذا الصدد ان بعض المؤرّخين المُنصفين في اسبانيا وأمريكا اللاّتينية وفى أوربا ومن العالم العربي، بدأوا يطرحون قراءة جديدة لهذا الحدث، ترى فيه لقاءً حضارياً مركّباً، لا مجرّد إكتشافٍ بريء.

أمهر الصُنّاع والمُهندسين والعلماء والمعلّمين

ففي ذلك الإبّان، أي بعد تاريخ 12 إكتوبر 1492 لم تكن الرقعة الجغرافية الإسبانية والبرتغالية خالية من الوجود الإسلامي، بل ظلّ الموريسكيون فيها لعقود طويلة، حاملين معهم علومهم وصناعاتهم.

الخاميادة أو الخاميّة (Aljamiada) بمعنى (العجميّة)

أنه كان لهؤلاء الموريسكيين الذين ظلّوا فى الاندلس بعد سقوط غرناطة أدب سرّي كان يطلق عليه بـ ”أدب الخاميادو“، كُتب باللغة الإسبانية بحروف عربية، وهو شاهد على المقاومة الثقافية.

ويشير الباحث الإسباني ”لوبث بارالت”:

”أنّ هذا القرار الدرامي الظالم الذي إتّخذه فليبي الثاني كان بداية النهاية للوجود الموريسكي في إسبانيا.”

ويشير الباحث المكسيكي ”مانويل لوبث دي لا بارّا” في بحث له طريف تحت عنوان “عام 1492″ عن التأثير الإسلامي في أمريكا اللاّتينية.

كتاب “الثقافة الثالثة” للكاتبة السّورية الاصل إكرام أنطاكي

ترى الباحثة المكسيكية السورية الأصل الراحلة إكرام أنطاكي في كتاب قيّمٍ لها بعنوان “الثقافة الثالثة” أنّ الثقافة الأمريكية اللاّتينية هي ثمرة إلتقاء ثلاث ثقافات.

تقول الباحثة إكرام رحمها الله عن هذا الموضوع بالحرف الواحد:

‘إنّ المكتشفين وصلوا إلى المكسيك (وباقي بلدان القارة) حاملين معهم الثقافة الإسبانية الممزوجة بالثقافة العربية الإسلامية، فأنتج ذلك ثقافة ثالثة متميزة.’

وهكذا فإنّ كتاب ‘الثقافة الثالثة’ هو كتاب ثقافة وفن يضمّ العديد من الصّور التي تقدّم الدليل على الغنى الحضاري لهذا الإلتقاء.

شهادات عن التأثير الاسلامي فى بلدان امريكا الجنوبية

يشير الباحث المكسيكي “أدالبيرتو ريُّوس” في نفس السّياق:

”أنه من العبث التأكيد على مصطلح ‘لقاء عالمين’، فما جرى كان غزواً وإبادة، لكن التأثير الإسلامي ظلّ حاضراً في العمارة واللغة والعادات.”

ويؤكّد الرّوائي المكسيكي الرّاحل المعروف “كارلوس فوينتيس” من جهته في كتابه “سيرفانتيس أو نقد القراءة” أنّ الأدب الإسباني نفسه مدين للتراث العربي الإسلامي.

يشير الكاتب الأوروغوائي الشهير الراحل إدواردوغاليانو صاحب (أوردة أمريكا اللاّتينية المفتوحة):

“أنه كان هناك أوّل غازٍ تمّ غزوُه، وكان هناك آخرون ظلوا في غياهب المجهول، والكتمان، والنسيان.¨