“أزمنة ومفارقات المغرب الكبير”..مؤلف جديد يوثق عقدا من القضايا المصيرية والتحولات السياسية بالمملكة
أدب وفنون

“أزمنة ومفارقات المغرب الكبير”..مؤلف جديد يوثق عقدا من القضايا المصيرية والتحولات السياسية بالمملكة

رصد كتاب جديد صادر عن مكتبة دار السلام بالرباط، لمؤلفه أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري محمد الزهراوي، مسارا فكريا وتحليليا امتد على مدار عشر سنوات، ليوثق لمرحلة هامة من تاريخ المغرب السياسي المعاصر، وهو المؤلف الذي تضمن تقديما لأحمد بوجداد الأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال الرباط.

وأوضحت الورقة التقديمية لهذا الإصدار أنه يمثل عملا توثيقيا في جوهره، حيث يجمع بين دفتيه مقالات ودراسات كتبت خلال الفترة الممتدة منذ سنة 2015 إلى سنة 2025، وهي نصوص تحليلية جاءت بالتزامن مع الأحداث والتحولات السياسية التي عاشها المغرب، وتمت مواكبتها في لحظتها قراءة وتفسيرا واستشرافا وتوثيقا لأهم التفاصيل والمحطات التي صنعت واقع اليوم.

وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا “الواقع”، كما يرى صاحب الكتاب، باتت تجعلنا “التشوهات المعرفية” في بعض الأحيان نراه بمنظور مثالي وضيق، وفي أحيان كثيرة بمنظور شوفيني أكثر قسوة.

واعتبر الكاتب أن هذا العمل يعكس مزايا الكتابة التفاعلية كما يكشف محاذيرها في الوقت نفسه، على اعتبار أن الكتابة في قلب الحدث تظل “مخاطرة معرفية ومجازفة تحليلية”، وذلك بفعل تداخل الظواهر السياسية وتعقد مساراتها، فضلا عن عدم اكتمال الصورة لحظة ولادتها.

وتابع المؤلف مبينا أن هذه “المجازفة” تظل في كثير من الأحيان حبيسة لمنطق التفسيرات الافتراضية إزاء الأحداث المتسارعة، أو مرتهنة للأجوبة الجاهزة والمتداولة إعلاميا في انتظار اكتمال المشهد السياسي.

وأبرزت المعطيات المرفقة بالكتاب أن اختيار عنوان “أزمنة ومفارقات المغرب الكبير”، جاء انطلاقا من اعتبار العقد الأخير لم يكن مجرد “زمان واحد” أو مرحلة تحول عادية، وإنما أزمنة مركبة ومتداخلة عاشها المغرب وهو يشق طريقه نحو المستقبل، تارة بنوع من الارتياب والحذر، وتارة أخرى بقدر من الثقة وشيء من الوضوح الاستراتيجي الذي يقطع مع ما أسماه بـ “أزمنة الشعارات الرنانة والحالمة” التي كانت سائدة ولا تزال في الرقعة العربية.

ويعالج الكتاب عقدا من الزمن بكل ما حمله من تعقيدات ومسارات متداخلة وتحولات متسارعة وتناقضات حادة، عاشته الأمة المغربية كما عاشه وعاينه صاحب الكتاب من خلال مقالاته بقدر من الموضوعية التحليلية، وبقدر لا ينكر من الذاتية المرتبطة بسياق الكتابة والتفاعل مع اللحظة الجارفة عاطفيا ووجدانيا، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا المغرب المصيرية كقضية الصحراء، أو الملفات التي تهم “المشترك والمستقبل” بالنسبة للأمة المغربية.

وأضاف المصدر أن هذه الأزمنة تتصل بشكل مباشر بالقضايا الداخلية، وبمحددات اشتغال المؤسسة الملكية، وطبيعة التوازنات السياسية، فضلا عن تطرقها لملفات طبعت المرحلة، من قبيل الاحتجاجات الاجتماعية، والاستحقاقات الانتخابية، والتحولات العميقة في علاقة الدولة بالمجتمع.

وأفاد التقديم بأن هذا الكتاب لا يقوم على افتراض زمن سياسي واحد، بل ينطلق من تعدد الأزمنة التي عاشها المغرب خلال العقد الأخير، مبرزا أنها أزمنة متداخلة ومتسارعة تمتلك كل منها سياقاتها وتفاعلاتها وتوتراتها الخاصة.

وخلص الإصدار إلى عدم تقديم قراءة لمرحلة واحدة أو زمن واحد، بل اعتمد تفكيكا لمسارات زمنية متعددة تشكلت خلالها العقيدة الدبلوماسية المغربية تحت ضغط التحولات الإقليمية والدولية، وفي ظل عالم سريع التغير لا مجال فيه لليقينيات، حيث تبين في الأخير من خلال مقاربة “أزمنة المغرب الكبير” أن المتغيرات الرئيسية والثانوية لا تتم بمعزل عن قضايا وإشكالات مركزية تعتبر المحدد الأساسي للفهم، وفي مقدمتها دينامية اشتغال النسق السياسي المغربي، والعلاقات المغربية الجزائرية، وتحولات الإسلام السياسي، وملف الصحراء المغربية، والعلاقات مع دول الخليج، إضافة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا.