وسيط المملكة: “الدولة الأمة” حصن منيع للمغرب في مواجهة العواصف الجيوسياسية
سياسة

وسيط المملكة: “الدولة الأمة” حصن منيع للمغرب في مواجهة العواصف الجيوسياسية

أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن الخطاب الملكي الموجه للبرلمان في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، لم يعد يقتصر على كونه مجرد موعد مؤسساتي دوري فحسب، بل تحول إلى لقاء عاطفي بامتياز يجسد معاني الحميمية والتواضع الإنساني والتقاسم الوجداني بين الأمة وممثليها الأسمى، في لحظة تتجاوز الطابع الرسمي المعتاد.

وأوضح طارق، في تحليله لمضامين الخطاب الملكي أمام البرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، أن الخطاب حمل ثلاث رسائل أساسية، أولها رسالة العمق الاستراتيجي المرتبطة بهذا الموعد السياسي، مبرزا أن الملك محمد السادس لم يخاطب الأمة بصفته موجها للسياسات العامة فحسب، وإنما برز أيضا باعتباره قائدا سياسيا يحمل مشروعا حضاريا متكاملا، يستند إلى مرجعيات هوياتية ودينية ووطنية راسخة، ويوظف معجما يحيل مباشرة على مؤسسة إمارة المؤمنين ومفاهيم “الدولة الأمة” و”الدولة الوطنية”.

وأشار وسيط المملكة خلال استضافته على القناة الثانية “2M” أن الرسالة الثانية ترتبط بسياق الخطاب، إذ جاء هذا الأخير عقب لحظة انتخابية ديمقراطية طبيعية اتسمت بالاختلاف والتنافس والتقاطب بين الفاعلين، ليتدخل المنطوق الملكي بقوته وسموه من أجل إعادة تأطير المشهد والحقل السياسيين في اتجاه التعبئة الوطنية الشاملة، وتوجيه البوصلة نحو تكريس الوحدة الوطنية بعيدا عن الحسابات الضيقة.

وأضاف طارق، في تفكيكه لمضامين النص، أن الرسالة الثالثة تبرز الترابط الوثيق بين مستويين رئيسيين داخل الخطاب، وهما مستوى الهوية والانتماء والقيم والمرجعيات التأسيسية الكبرى من جهة، ومستوى السياسات من جهة أخرى، مبرزا أن التوجه نحو اختيارات سيادية واضحة في مجالات الأمن الفلاحي والأمن الغذائي والاحتياطي الاستراتيجي، هي اختيارات لا يمكن أن تكون ناجعة أو ممكنة دون خلفية هوياتية قوية ودولة وطنية وأمة متمسكة بهذا المشروع المشترك.

وتابع المصدر ذاته التأكيد على أن الملك ركز بشكل جلي على مفهوم العراقة وفكرة “الدولة الأمة”، موضحا أن هذه الفكرة تبدو اليوم، وأمام كل العواصف الجيوسياسية والتحولات العالمية المتسارعة التي تحيط بنا، بمثابة حصن منيع للمغرب ولتجربته السياسية والحضارية والتاريخية، مما يضمن صمود البلاد في وجه التحديات الخارجية.

وأردف الأكاديمي أن الشخصية المغربية الجديدة باتت تحضر داخل الساحة الدولية بنوع من الندية وبروح انتصارية واضحة، معتبرا أن السيادة ليست مجرد سياسات عمومية أو اختيارات تقنية أو ترفا نظريا، بل هي انتماء وإحساس بقوة المشترك الوطني، ومسألة أمن قومي بامتياز، مما يجعل استدعاء الثوابت الدستورية والهوياتية بمثابة إسناد حقيقي لهذه الاختيارات السيادية الكبرى.

واعتبر وسيط المملكة أن الاعتزاز بالانتماء والهوية والمرجعية الدينية ليس مجرد أخلاقيات محصورة في السلوك المدني والمواطنة، بل يعد شروطا تأسيسية حتمية للاجتماع السياسي الوطني ولشرط التعبئة الشاملة، مشددا على أن هذه المرتكزات تمثل موارد استراتيجية حقيقية للوجود التاريخي لتقوية الشخصية المغربية، وليست مجرد عناوين سياحية أو شعارات للاستهلاك العابر.

وسجل طارق أنه لا يمكن تصور أي تحديث مؤسساتي أو مجتمعي دون وجود حاضنة هوياتية متينة، مبينا أن “الدولة الوطنية” هي مبتدأ مسار الحداثة ومنتهاه، ومستدلا في هذا السياق الوطني الخاص بورش تفعيل وتمكين أدوار النساء، وهو الورش التحديثي الذي انطلق وتشكل من بوابة مؤسسة “إمارة المؤمنين”، مما يؤكد وبالملموس العلاقة العضوية والعميقة بين الحفاظ على الهوية وقيادة التحديث في النموذج المغربي.