نساء الأطلس / الأمازيغية / الفقر
مجتمع

تقرير أممي: 1.2 مليار فقير في العالم.. والمغرب ضمن قائمة استثنائية خفضت الفقر للنصف

كشف تقرير دولي مشترك صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، يحمل عنوان “دليل الفقر المتعدد الأبعاد العالمي 2026” عن استمرار معاناة 1.2 مليار شخص من الفقر المدقع في 108 دول حول العالم، مبرزا في الوقت ذاته نجاح المغرب في خفض معدلات الفقر المتعدد الأبعاد إلى النصف خلال أقل من خمسة عشر عاما.

وأوضحت الوثيقة الدولية التي تغطي حوالي 6.3 مليار نسمة، أن نسبة السكان الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد تبلغ 18.9 بالمائة عالميا، مسجلة أن الوضع أكثر قسوة بالنسبة لحوالي 534 مليون شخص يصنفون ضمن خانة الفقر المدقع حيث يعانون من الحرمان في نصف أو أكثر من المؤشرات المعتمدة للقياس.

وأشار التقرير إلى وجود 952 مليون شخص إضافي يعتبرون معرضين لخطر الفقر، مؤكدا أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من هذه الأزمة العالمية حيث يمثلون 51.5 بالمائة من إجمالي الفقراء، أي ما يعادل 617 مليون طفل تحت سن الثامنة عشرة.

وأبرز المصدر ذاته أن إفريقيا جنوب الصحراء تسجل أعلى مستويات الفقر المتعدد الأبعاد بضمها 616 مليون فقير لتستحوذ بذلك على أكثر من نصف فقراء العالم، تليها منطقة جنوب آسيا بحوالي 393 مليون شخص، مبينا أن المنطقتين تستحوذان معا على ما بين 84 و91 بالمائة من حجم الحرمان العالمي في مختلف المؤشرات.

وأكدت الإحصائيات أن 83.3 بالمائة من الفقراء يعيشون في المناطق القروية بنسبة انتشار للفقر تقارب 28.7 بالمائة مقارنة بحوالي 7.0 بالمائة فقط في المناطق الحضرية، مضيفة أن 145 مليون فقير يعيشون في أسر فقدت طفلا، بينما يفتقر أكثر من مليار فقير لوقود الطهي النظيف.

وأضاف الدليل أن ما يقارب ثلثي الفقراء، أي حوالي 779 مليون شخص، يتواجدون في الدول ذات الدخل المتوسط، مبرزا أن الأرقام الإجمالية شهدت زيادة قدرها 51.5 مليون فقير مقارنة بتحديث سنة 2025، وهو ما يعزى أساسا إلى النمو الديموغرافي وتحديث البيانات الإحصائية في مجموعة من الدول.

وأفاد التقرير بأن المغرب بصم على مسار إيجابي جعله يدرج ضمن قائمة استثنائية تضم 33 دولة فقط أثبتت قدرتها على تحقيق هدف خفض الفقر إلى النصف، وذلك استنادا إلى مقارنة البيانات المنسقة بين مسوحات سنتي 2011 و2018.

وأوضحت المعطيات التفصيلية الخاصة بالمغرب أن نسبة السكان الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد انخفضت إلى 6.4 بالمائة وفقا لآخر مسح معتمد، حيث بلغ عدد الفقراء حوالي 2.27 مليون شخص، مع توقعات مبنية على التغيرات الديموغرافية ببلوغ هذا الرقم 2.42 مليون شخص خلال سنة 2024، في حين سجلت نسبة الفقر المدقع 1.4 بالمائة.

وتابع المصدر تفكيك بنية الفقر في المملكة، مبينا أن قطاع التعليم يمثل المحرك الأساسي والمساهم الأكبر في الفقر المتعدد الأبعاد بنسبة 46.8 بالمائة، يليه الحرمان في مؤشرات مستوى المعيشة بنسبة 28.8 بالمائة، ثم قطاع الصحة بنسبة 24.4 بالمائة، علما أن 10.9 بالمائة من المغاربة يصنفون كمعرضين لخطر الفقر.

وسجلت الجداول المخصصة لتتبع التطور الزمني للمغرب تراجعا قياسيا في القيمة الإجمالية لدليل الفقر من 0.078 سنة 2011 إلى 0.033 في التحديث الموالي، مما انعكس إيجابا على أعداد الفقراء التي تقلصت من 5.68 مليون إلى 2.81 مليون شخص وفقا للحسابات المنسقة، لتهبط نسبة انتشار الفقر من 17.3 بالمائة إلى 7.9 بالمائة.

وكشفت الأرقام تراجعا ملحوظا في جميع مؤشرات الحرمان الفردية بالمغرب، حيث انخفض الحرمان من سنوات التمدرس من 13.7 إلى 5.4 بالمائة، وضعف الحضور المدرسي من 6.8 إلى 3.1 بالمائة، في وقت تراجع فيه النقص في التغذية من 6.3 إلى 3.7 بالمائة، ووفيات الأطفال من 6.6 إلى 3.6 بالمائة.

وخلص التقرير إلى توثيق تحسن ملموس في البنية التحتية والخدمات الأساسية بالمملكة، إذ انخفض الحرمان من مياه الشرب من 11.4 إلى 3.7 بالمائة، والصرف الصحي من 8.8 إلى 2.5 بالمائة، كما تراجع غياب السكن اللائق إلى 2.5 بالمائة، وانعدام الكهرباء إلى 1.1 بالمائة، والاعتماد على وقود الطهي الصلب إلى 1.9 بالمائة.