البيجدي واليسار يفتحان النار على “الكتلة التاريخية” ويشهران “سلاح الصرامة” ضد تحالف المنصوري
سياسة

البيجدي واليسار يفتحان النار على “الكتلة التاريخية” ويشهران “سلاح الصرامة” ضد تحالف المنصوري

عقب إعلان رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن تركيبة التحالف الحكومي الجديد بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، حدد عبد الله بوانو، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وجمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد عضو تحالف اليسار، بوصلة تعاطي حزبيهما مع الأغلبية المقبلة، مؤكدين التمسك بمعارضة مسؤولة تدافع عن مصالح المواطنين وتراقب السياسات الحكومية.

وأعلنت رئيسة الحكومة المعينة والمنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري، مساء اليوم الاثنين 12 أكتوبر الجاري،  عن التوافق على تشكيل أغلبية حكومية جديدة تتكون من أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وذلك عقب جولتين من المشاورات السياسية التي أجرتها مع عدد من الأحزاب الممثلة في البرلمان.

وفيما شدد بوانو على أن معارضة العدالة والتنمية ستقوم على المراقبة الصارمة لتنفيذ البرنامج الحكومي ورصد الاختلالات والتعثرات، انتقد العسري استحضار مفهوم “الكتلة التاريخية” في تشكيل الأغلبية الجديدة، داعيا الحكومة المقبلة إلى التراجع عن مشاريع قوانين أثارت احتجاجات وانتقادات واسعة.

معارضة مسؤولة

وقال بوانو إن معارضة حزب العدالة والتنمية للحكومة المقبلة ستنطلق من الدفاع عن المصلحة العليا للوطن ومصالح المواطنين، مؤكدا أن تجربة الحزب داخل البرلمان تقوم على خيط ناظم يوجه مواقفه، سواء كان في المعارضة أو في موقع التدبير الحكومي.

وأوضح أن حزبه يعتمد معارضة مسؤولة ومواطنة ووطنية، ترفض القوانين والمشاريع التي لا تخدم مصالح المواطنين، وتواجه السياسات العمومية التي يرى الحزب أنها تتعارض مع انتظاراتهم.

وأضاف أن الحزب سيعمل على مراقبة مدى احترام الحكومة لالتزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي، استنادا إلى المقتضيات الدستورية ذات الصلة، ولاسيما الفصلين 88 و89 من الدستور.

وأكد بوانو أن معارضة حزبه لن تكون انفعالية، بل ستركز على رصد الثغرات والاختلالات في أداء الحكومة، بعيدا عن منطق تسجيل النقاط السياسية أو استغلال تعثرات الأغلبية.

تشكيك في أطروحة الكتلة

وبخصوص الحديث عن تشكيل الحكومة الجديدة في إطار ما يروج له باعتباره إحياء للكتلة التاريخية، اعتبر بوانو أن هذا الطرح يثير تساؤلات بشأن خلفياته السياسية ومدى انسجامه مع السياق الذي نشأت فيه تلك الكتلة.

وقال إن الكتلة الوطنية تعود إلى تجربة سياسية سابقة انتهت في منتصف تسعينيات القرن الماضي، مضيفا أن وجود أحزاب ذات امتداد وطني ضمن التحالف الحكومي الجديد لا يعني بالضرورة إحياء تلك التجربة، خاصة أن حزب الأصالة والمعاصرة تأسس بعد مرحلة الكتلة الوطنية.

وأكد بوانو أن المغرب في حاجة إلى أحزاب وطنية منبثقة من المجتمع، وقادرة على إيجاد حلول للمشكلات المعقدة التي تواجه المواطنين، بدل الاكتفاء باستحضار تجارب سياسية سابقة دون تقديم مضمون جديد يستجيب للتحولات التي يعرفها المجتمع.

من جهته، انتقد جمال العسري توظيف مفهوم الكتلة التاريخية في النقاش بشأن هندسة الأغلبية الحكومية الجديدة، معتبرا أن استحضار هذا الإطار السياسي لا يمكن أن يمحو مسؤولية الأحزاب التي شاركت في الحكومة المنتهية ولايتها.

وأوضح العسري أن حزبه يرفض ما اعتبره محاولة من بعض مكونات الأغلبية السابقة للتنصل من مسؤوليتها عن الحصيلة الحكومية، مشيرا إلى أن أحزابا من بينها الاستقلال والأصالة والمعاصرة كانت أطرافا أساسية في الحكومة، وتولت تدبير قطاعات شهدت احتجاجات وانتقادات واسعة.

وأضاف أن عددا من الملفات المرتبطة بالصحافة والتعليم العالي والعدل والمحاماة والطاقة وغيرها عرف نقاشات حادة واحتجاجات من فئات مهنية ومدنية، معتبرا أن استدعاء مفهوم الكتلة التاريخية في هذه المرحلة قد يتحول إلى محاولة لإعادة تقديم الأحزاب نفسها سياسيا دون مراجعة حصيلتها.

 التراجع عن مشاريع مثيرة للجدل

وأكد العسري أن الحزب الاشتراكي الموحد سيعتمد معارضة يسارية ومواطنة، مستندا إلى الوسائل التي يتيحها القانون والدستور للدفاع عن المصالح الوطنية والاجتماعية.

وطالب الحكومة المقبلة بالتراجع عن مشاريع القوانين التي أثارت احتجاجات واسعة، وفي مقدمتها مشاريع المسطرتين المدنية والجنائية والقانون المتعلق بالصحافة، داعيا إلى مراجعة هذه النصوص في ضوء الاعتراضات التي أثارتها لدى عدد من الهيئات والفئات المهنية والمدنية.

كما شدد على ضرورة إعطاء الأولوية لملف الطاقة والمحروقات، إلى جانب الدفاع عن الحريات العامة والسيادة الشعبية والوطنية.

وقال إن حزبه سيعارض أي توجه حكومي من شأنه خدمة مصالح فئة أو طبقة معينة على حساب المصلحة العامة، مؤكدا أن المعارضة ستستخدم مختلف الآليات الدستورية والقانونية لمواجهة السياسات التي تعتبرها مضرة بمصالح المواطنين.

بوصلة الأولويات المقبلة

وفي ما يتعلق بأولويات الحكومة الجديدة، قال بوانو إنها ستكون مطالبة بتنفيذ التوجيهات التي حددها الملك محمد السادس في خطاب افتتاح البرلمان، وتحويلها إلى إجراءات وسياسات عمومية ملموسة.

وأشار إلى أن ورش اللامركزية وتعزيز دور الجهات والجماعات الترابية سيكونان من أبرز الملفات المطروحة، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الترابية المرتقبة سنة 2027.

كما توقف عند التحديات المرتبطة بالعلاقات الخارجية، ولاسيما ملفي سبتة ومليلية والعلاقات المغربية الإسبانية، إلى جانب ضرورة تحفيز القطاع الخاص على المساهمة بشكل أكبر في خلق الثروة وتحقيق التنمية.

وأضاف أن تفعيل مبادرة الحكم الذاتي، ومعالجة الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية في قطاعات الطاقة والصحة والتعليم، ستكون بدورها ضمن الملفات التي ستخضع لمراقبة المعارضة البرلمانية.

وشدد بوانو على أن حزب العدالة والتنمية سيواصل الدفاع عن مرجعيته الإسلامية وقضايا الهوية والقيم الأخلاقية والدينية، مؤكدا أن هذه القضايا ستظل حاضرة في خطابه ومواقفه تجاه الحكومة المقبلة.