جخا: زيارة ملك إسبانيا لسبتة ومليلية المحتلتين.. رسائل للداخل واختبار الشراكة مع المغرب
سياسة

جخا: زيارة ملك إسبانيا لسبتة ومليلية المحتلتين.. رسائل للداخل واختبار الشراكة مع المغرب

اعتبر المحلل السياسي رضوان جخا أن زيارة العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين تأتي في سياق التجاذبات السياسية الداخلية بإسبانيا، وما يرافقها من تراشق بين مختلف التيارات السياسية، معتبرا أن الزيارة، رغم طابعها الرمزي، تحمل رسائل سياسية موجهة إلى الداخل الإسباني، في ظل الجدل بشأن تدبير الحكومة الإسبانية لعدد من الملفات المرتبطة بالمغرب.

وأوضح جخا في تصريح لجريدة “العمق” أن الزيارة تأتي في سياق مناخ سياسي إسباني يتسم بحدة المواجهة بين الحكومة والمعارضة، سواء داخل البرلمان خلال جلسات مساءلة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، أو عبر بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على تيارات سياسية مختلفة، مشيرا إلى أن بعض الأطراف حاولت توظيف الأحداث التي شهدتها سبتة ومليلية يومي 30 و31 من الشهر المعني، ونقلها إلى مستوى النقاش داخل الاتحاد الأوروبي، مع توجيه اتهامات إلى المغرب قال إنها لم تستند إلى أدلة دامغة، في مقابل ما أشار إليه من تقارير أمنية وتقارير لحرس الحدود تخالف تلك الاتهامات.

وأضاف المحلل السياسي أن هذا السياق يطرح، من وجهة نظره، احتمال وجود أطراف تسعى إلى توتير العلاقات المغربية الإسبانية من خلال توظيف هذه الأحداث في الصراع السياسي الداخلي، محذرا من أن نقل الخلافات إلى مستوى العلاقات الثنائية قد يضر بالمصالح المشتركة للبلدين.

وبخصوص دلالات الزيارة الملكية الإسبانية، سجل جخا أنها تأتي بعد الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني السابق خوان كارلوس إلى سبتة المحتلة في نونبر 2007، معتبرا أن برنامج الزيارة الحالية تضمن محطات ذات دلالات رمزية، من بينها المبيت في سبتة وزيارة مقبرة إسلامية، وهي أمور قال إنها لم يسبق أن تضمنتها الزيارات الملكية الإسبانية للمدينتين بهذا الشكل.

وفي قراءته لطبيعة الرد المغربي المرتقب، رجح جخا أن تتعامل الرباط مع التطورات الحالية وفق مقاربة دبلوماسية مختلفة عن تلك التي اعتمدتها عقب زيارة سنة 2007، مستحضرا ما وصفه بـ”دبلوماسية الصبر الاستراتيجي”، ومشددا على أن الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب بإسبانيا لا تعني، وفق تقديره، قبول المملكة بتوظيف العلاقات الثنائية في تصفية الحسابات السياسية الداخلية الإسبانية.

وأشار المتحدث إلى أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان أكد أهمية الشراكة الاستراتيجية مع إسبانيا، لكنه ربطها، بحسب قراءته، باحترام الاختيار السيادي الوطني، وعدم إخضاع المغرب للضغوط أو الابتزاز، مذكرا في هذا السياق بموقف وزارة الخارجية المغربية الرافض لتحويل المملكة إلى ورقة في التجاذبات السياسية بين التيارات الإسبانية.

واعتبر جخا أن الوثيقة الاستراتيجية الجديدة التي أشار إليها الخطاب الملكي يمكن أن تشكل مرجعية في تدبير علاقات المغرب مع شركائه الدوليين، بما يضمن وضوح محددات التعاون واحترام المصالح المتبادلة، بعيدا عن التأثيرات الظرفية للصراعات السياسية الداخلية.

وفي السياق ذاته، شدد المحلل السياسي على أهمية الدور الذي يضطلع به المغرب في تدبير ملف الهجرة، بالنظر إلى موقعه الجغرافي وعلاقاته مع إسبانيا، معتبرا أن الأرقام والإحصائيات المسجلة خلال السنوات الخمس الماضية تعكس أهمية هذا التعاون، وأن الموقع الجغرافي للمملكة يظل عاملا ثابتا في العلاقات بين البلدين، بصرف النظر عن التحولات السياسية التي تعرفها إسبانيا.

ودعا جخا مختلف التيارات السياسية والإعلامية الإسبانية إلى تفادي ما وصفه بـ”العمى الاستراتيجي”، محذرا من أن نقل العلاقات المغربية الإسبانية من مستوى التعاون والشراكة إلى دائرة التوتر لن يخدم مصالح أي من الطرفين.

وبخصوص قضية سبتة ومليلية، أكد المتحدث أن مغربية المدينتين تظل، من وجهة نظر المغرب، من الثوابت التاريخية والدبلوماسية، معتبرا أن النقاش بشأنها يرتبط بنضج الظروف وتوفر الأرضية المناسبة لطرحه، ومعبرا عن ثقته في قدرة الدبلوماسية المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، على التعامل مع الأزمات والتحولات السياسية وفق مقاربة تستند إلى الحكمة والخبرة الدبلوماسية.