شقير: المنصوري آثرت الانسجام التاريخي.. وإبعاد الأحرار للمعارضة يقوي الحكومة ويشتت خصومها
سياسة

شقير: المنصوري آثرت الانسجام التاريخي.. وإبعاد الأحرار للمعارضة يقوي الحكومة ويشتت خصومها

أكد الباحث والمحلل السياسي المغربي، محمد شقير، أن رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، آثرت التقارب الأيديولوجي والتاريخي على الخيار العددي البحت في تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أنها ركزت على تكريس الانسجام بين مكوناتها عبر تقليص عدد الأحزاب المشاركة، معتبرا أن إزاحة التجمع الوطني للأحرار إلى صفوف المعارضة من شأنه أن يخدم الحكومة بالدرجة الأولى.

وأوضح شقير، في تصريح لجريدة “العمق”، أن رئيسة الحكومة فضلت الاقتصار على أربعة تنظيمات سياسية كانت تندرج ضمن أحزاب “الكتلة”، التي يجمع بينها تاريخ مشترك من النضال السياسي والانتماء إلى الحركة الوطنية، سواء في المعارضة أو عبر المشاركة في ائتلافات حكومية سابقة، كما هو الحال بالنسبة إلى حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية. وفي المقابل، تم استبعاد تنظيمات أخرى، كالحركة الشعبية، رغم توفرها على عدد من المقاعد يفوق ما يتوفر عليه كل من الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.

صعوبة التعايش مع الأحرار ودوافع الاستبعاد

ويرى المحلل السياسي أن مما يقوي انسجام التشكيلة الحالية هو أن حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للحكومة، سبق له أن شارك في حكومة أخنوش واشتغل الطرفان سويا، في حين إن مشاركة التجمع الوطني للأحرار في حكومة المنصوري كان من شأنها أن “تصعب عمل الأغلبية”، سواء عبر المطالبة بحقائب وازنة أو بفعل التنافس الحاد الذي ميز صراعهما خلال الانتخابات الأخيرة.

وأضاف شقير أن حزب الأصالة والمعاصرة “عمل على استبعاد الأحرار من الائتلاف الحكومي”، رغم تشبث الأخير بالانضمام وإبدائه المرونة لتقديم بعض التنازلات، مشيرا إلى أن دوافع الاستبعاد تتجاوز مخاوف حزب الجرار من بقاء الأحرار كحزب ثان، وتتعدى الهواجس المرتبطة بتمرس أعضائه وتجربتهم الطويلة في تدبير الشأن الحكومي، لتصل إلى “تفادي ما كان سيجره بقاء حزب الأحرار من انتقادات واسعة، لا سيما من الفئات التي صوتت ضده”.

معارضة “قوية”… لكنها “متعددة الأقطاب”

وعلى مستوى المشهد البرلماني، اعتبر شقير أن إبعاد التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة سيؤدي، بلا شك، إلى “التشويش على باقي مكونات المعارضة”، كحزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية وتحالف اليسار، كما سيخلق، وفقا له، “تنافسا شديدا” بين العدالة والتنمية والأحرار، وأن يحول دون احتكار حزب المصباح زعامة أي “معارضة خاصة”.

وبناء على الوزن العددي للأحرار، كما يشرح المحلل السياسي، ستتحرك المعارضة مستقبلا عبر “عدة أقطاب”، ناهيك عن “المساندة النقدية” التي ستحظى بها الأغلبية من طرف الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية الديمقراطية.

وقارن المتحدث ذاته بين الولايتين، مبرزا أن الولاية السابقة أفرزت أغلبية “قوية ومنسجمة”، مقابل معارضة “منقسمة وضعيفة” عدديا وهيكليا، وهو ما أدى إلى ما وصفته الأخيرة بـ”تغول الأغلبية”، الذي انعكس في عدم التنسيق لتشكيل لجان تقصي الحقائق أو تقديم ملتمس الرقابة.

بينما تتميز المعارضة الحالية، حسب ما أورده شقير، بوجود أحزاب تتوفر على عدد كاف من المقاعد؛ إذ يتوفر التجمع الوطني للأحرار على 64 مقعدا، والعدالة والتنمية على 54 مقعدا، والحركة الشعبية على 29 مقعدا. وشدد على أن امتلاك هذه الكيانات وتحالف اليسار لآليات الانتقاد والتواصل، علاوة على “تمرسها في المعارضة”، يجعلها “مكونا قويا يستطيع مجابهة الأغلبية الحكومية”.

إدارة الصراعات وتوزيع الحقائب

واختتم محمد شقير تصريحه لـ”العمق” بالقول: “يبدو لي أن رئيسة الحكومة، مدعومة بالتعيين الملكي وكذا بتصدر حزبها للانتخابات، ستستغل المنافسة التاريخية بين هذه الأحزاب وتلعب على صراعاتها لكي تتحكم في طموحاتها”، مضيفا أنها ستحاول تخصيص “الحقائب الوازنة” لأعضاء حزبها، خاصة المالية، “التي ستسند بلا شك لفوزي لقجع”، في حين “ستعمل على ترضية الأحزاب الثلاثة المشاركة بحسب ما يتوفر عليه كل حزب من مقاعد”.