خبير في ملف الصحراء: هجوم “البوليساريو” على دي ميستورا محاولة للهروب من المأزق السياسي
سياسة

خبير في ملف الصحراء: هجوم “البوليساريو” على دي ميستورا محاولة للهروب من المأزق السياسي

اعتبر الحقوقي والمتخصص في ملف الصحراء، عبد الوهاب الكاين، أن هجوم جبهة “البوليساريو” على المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، يمثل محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام والالتفاف على مأزق سياسي حقيقي أمام واقع دولي تغير بشكل ملموس.

وأوضح المتحدث ذاته أن البيان الصحفي الصادر عن ممثلية الجبهة الانفصالية بنيويورك، بتاريخ 12 أكتوبر 2026، يكشف عن ارتباك سياسي أكثر مما يعبر عن موقف قانوني متماسك، مسجلا أن القيادة اختارت مهاجمة الوسيط الأممي بدل التعامل مع التحول الذي أحدثه القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2797.

وأكد المتخصص في ملف الصحراء ضمن تصريح لجريدة العمق أن إلصاق تهمة الانحياز بالمبعوث الأممي، لمجرد اعتماده مبادرة الحكم الذاتي كأرضية واقعية للنقاش، يعكس فهما ملتبسا لجوهر الحياد الدبلوماسي، مبرزا أن الوساطة النزيهة لا تعني مجاراة خطاب طرف بعينه، بل تقوم أساسا على الالتزام بالمرجعية والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن بوصفها البوصلة الحصرية لتحديد مسار التسوية.

وأشار الخبير عينه إلى أنه يغدو لزاما على الوسيط الأممي أن يواكب التطور الذي يشهده المسار التفاوضي، وأن ينخرط في استكشاف الحلول العملية القابلة للتطبيق، بدلا من استنزاف الجهد في تدوير مقترحات متجاوزة لم يعد لها أي صدى في الواقع السياسي.

وأضاف المصدر نفسه أن محاولة إلزام المبعوث الأممي بتجاوز قرارات مجلس الأمن تمثل في جوهرها تقويضا للإطار المرجعي الذي يستمد منه شرعية تحركاته، ودعوة صريحة لحمله على التنصل من مسؤولياته، وهو ما يفرغ مساعي الوساطة من فاعليتها ويعرقل مسار التسوية السياسية الواقعية والدائمة.

وسجل الكاين أن الجبهة الانفصالية تحاول الاحتماء بمفردات متجاوزة من قبيل “تصفية الاستعمار” و”الاحتلال”، متجاهلة أن المسار الأممي تجاوز هذه الأدبيات بجعله مقترح الحكم الذاتي لسنة 2007 أساسا مرجعيا للتفاوض، ومعتبرا أن الاستدعاء الانتقائي للمقررات الأممية يفقد هذا الخطاب مصداقيته ويسقط عن أصحابه أهلية إعطاء الدروس في الالتزام بالشرعية الدولية.

وشدد المتحدث على أن لا أحد من أطراف النزاع يملك حق تنصيب نفسه حكما على نزاهة الوسيط الأممي، أو سحب صكوك الحياد منه بناء على مدى تطابق تصريحاته مع أطروحاته الذاتية، مذكرا بأن تعيين المبعوث الشخصي ورسم حدود ولايته يظل اختصاصا حصريا للأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن.

واعتبر الحقوقي المذكور أن تلويح الجبهة بإعادة تقييم مسار التعاون يمثل وسيلة للضغط والمناورة السياسية ولغة للابتزاز، مبينا أن هذا التوجه يفضح نزوعا عمليا نحو تعطيل العملية السلمية وافتعال معارك جانبية تستهدف شخص المبعوث، لاختلاق ذرائع مسبقة تبرر التملص من أي استحقاق تفاوضي قادم.

وتابع الخبير تحليله مبرزا أن تجاوز هذا الانسداد المصطنع يقتضي التخلي عن التشكيك الممنهج والتوجه نحو انخراط جاد في العملية السياسية، عبر الإقرار الصريح بمرجعية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأرضية وحيدة ومحورية للتسوية، مع تقديم المصلحة الإنسانية لساكنة المخيمات وحقها في الاستقرار والعيش الكريم على حسابات استدامة النزاع.

وخلص الكاين إلى أن ملف النزاع شهد تحولا نوعيا في موازين القوى الدبلوماسية لصالح خيار الحكم الذاتي، مؤكدا أن الانسداد القائم لا يمكن تجاوزه إلا بامتلاك نضج وشجاعة سياسية للقطع مع منطق المكابرة، والتجاوب المسؤول مع الدينامية الدولية لبناء تسوية نهائية وشاملة تنهي هذا النزاع المفتعل.