المحتجزون المغاربة بالجزائر.. مخاوف حقوقية من توريط مهاجرين في ملفات جنائية خطيرة
أخبار الساعة

المحتجزون المغاربة بالجزائر.. مخاوف حقوقية من توريط مهاجرين في ملفات جنائية خطيرة

يتصاعد القلق الحقوقي في المغرب بشأن مصير عشرات المهاجرين المغاربة المحتجزين في الجزائر، وسط غموض يتزايد حول هوياتهم وظروف توقيفهم، ومخاوف متنامية من توظيف قضاياهم في سياقات قضائية وسياسية معقدة.

في هذا السياق، حذرت فاطمة الإدريسي بوغنبور، نائبة رئيس المركز المغربي للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، من خطورة الأوضاع التي يعيشها هؤلاء المهاجرون، مؤكدة في تصريح لـ”العمق” أنها تتابع هذا الملف الشائك عن كثب منذ سنوات، مشيرة إلى أنها أصدرت تقارير ونشرات تحذيرية منذ عامي 2020 و2021 تنبه فيها إلى نشاط شبكات مشبوهة في الاتجار بالبشر تستغل الشباب الراغبين في الهجرة عبر المسارات الممتدة بين المغرب وتونس والجزائر.

وحول المعطيات المتداولة بخصوص احتجاز 61 مهاجرا مغربيا، أوضحت بوغنبور أن هذه الحصيلة تعود لمهاجرين غير نظاميين يرجح أنهم وقعوا ضحية استغلال منظم، مشيرا إلى أنها أجرت اتصالات مع ممثلين عن المنظمة الدولية للهجرة بالجزائر، فضلا عن هيئات حقوقية داخلية، في محاولة للحصول على لائحة رسمية بالأسماء أو التهم الموجهة إليهم، غير أن تلك المحاولات لم تسفر عن أي معطيات دقيقة، مما يضاعف من صعوبة تحديد مصيرهم أو الوصول إلى أماكن احتجازهم.

وطالبت بوغنبور السلطات المعنية بالكشف العاجل عن هويات المحتجزين والمتابعين قضائيا، وتوضيح الظروف القانونية المحيطة بقضاياهم، تجنبا لأي شطط أو أحكام قاسية قد تطالهم، مبرزة أن غياب المعطيات الرسمية يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة؛ حيث لا تزال عشرات العائلات المغربية تعيش على أعصابها دون معرفة ما إذا كان أبناؤها قيد الاحتجاز، أو تعرضوا للغرق والموت في عرض البحر.

في غضون ذلك، وجهت الفاعلة الحقوقية نداء عاجلا إلى عائلات المغاربة المفقودين خلال الأشهر الستة الأخيرة إلى تقديم كل المعلومات المتاحة حول مسارات خروج أبنائهم وشهادات استدراجهم، مؤكدة أن هذه المعطيات تعد حاسمة لكشف الوسطاء وشبكات التغرير بالشباب، وتوفير التغطية القانونية والإعلامية للضحايا، معربة عن مخاوفها الجدية من إقحام المحتجزين في ملفات جنائية خطيرة، داعية إلى عدم الخلط بين الهجرة غير النظامية كظاهرة إنسانية وبين المسؤولية الجنائية.

وشككت الناشطة الحقوقية صراحة في الروايات التي تحاول ربط دخول المهاجرين المغاربة للجزائر بأهداف إرهابية أو تخريبية، مذكرات بأنها سبق أن أبلغت النيابة العامة الجزائرية عام 2022 بخصوص معطيات تشير إلى تورط مواطن جزائري في افتعال عمليات حرق، محذرة من استخدام المهاجرين كـ”كبش فداء” في قضايا لا صلة لهم بها.

وأكدت بوغنبور على أن التعاطي مع ملف المهاجرين يتطلب المزاوجة بين البعدين الإنساني والحقوقي، مشددة على أن شفافية المعلومات وحماية أرواح المفقودين هما المدخل الأساسي لإنهاء هذه المعاناة وإحقاق العدالة.