تحركات بذريعة “الأخلاق” وبلا سند قانوني.. عقوبات العصبة تُثير جدلاً في الدوري المغربي
News

تحركات بذريعة “الأخلاق” وبلا سند قانوني.. عقوبات العصبة تُثير جدلاً في الدوري المغربي

اعتمدت العصبة الاحترافية لكرة القدم الوطنية، مع بداية الموسم الكروي الجاري، مقاربة شددت الخناق على الجانب الأخلاقي للممارسة الكروية في البطولة الاحترافية – القسم الأول، وأخذت تتحرّك من تلقاء نفسها لرفع الشكايات إلى لجنة التأديب ضد لاعبين اعتبرت أنهم انحرفوا عن القواعد الأخلاقية المتعارف عليها.

وانطلقت سلسلة سن إجراءات تأديبية في حق لاعبي الدوري المحلي من عثمان صبري، لاعب وداد تمارة، قوامها التوقيف لثلاث مباريات بسبب حركته أثناء احتفاله بهدفه في شباك الوداد الرياضي، واستمر ذلك بمعاقبة حارس مرمى اتحاد طنجة، بدر الدين أبعير لثلاث مقابلات، بعد محاولة إتلافه نقطة الجزاء قبل تنفيذ الركلة من طرف لاعب المغرب التطواني في “ديربي الشمال”.

وفي الوقت الذي تُركّز فيه العصبة الاحترافية على تخليق الممارسة الرياضية وتأطير المنافسة الكروية بضوابط صارمة، تُطرح في ذات الوقت إشكالية السند القانوني لهذه العقوبات ومدى تطابقها مع القواعد المُتفق عليها سلفا، وما إن كانت تستمد مشروعيتها من أرضية قانونية واضحة جرى تشريعها والمصادقة عليها وفق المسطرة المُعتمدة.

وفي هذا الإطار، يقول محمد مجتهد، الخبير في القانون الرياضي، إن “لا أحد يجادل في ضرورة تخليق المشهد الرياضي والحرص على معاقبة كل من يسيء إليه من كل المتدخلين في لعبة كرة القدم، خاصة أن نقل المباريات يتيح اقتحام الفضاء الخاص الأسري بكل تبعاته الإيجابية والسلبية”.

بيد أن مجتهد يشترط في الآن ذاته، في معرض حديثه إلى جريدة “العمق المغربي”، أن يتم ذلك في “اخترام للإجراءات والضوابط المطلوبة قانونيا بعيدا عن الأهواء والنزعات المناسباتية”، مُردفا بالقول: “ينبغي تحديد طبيعة هذه المخالفات، والسند القانوني الذي ترتكز عليه والحرص على ثبوت الفعل، والتأكد كذلك أنه يقع تحت طائلة المساءلة”.

كما تساءل المتحدث نفسه حول الجهة المُخوّل لها إصدار هذه العقوبات، وما إن كانت لجنة الأخلاقيات أو الانضباط، مُشدّداً على ضرورة “تمتيع المعني بالأمر من حقوق الدفاع وتناسب الفعل مع العقوبة وإمكانية استنفاذ كل طرق الطعن والتدرج في العقوبة، لأن الغاية هي التقويم وليس الردع”.

ولم تُصدر العصبة الاحترافية لكرة القدم الوطنية أي نص تنظيمي أو قانوني يؤطر هذه المبادرات التي راحت تتبنّاها في بداية الموسم الكروي الجاري، وهو ما يجعلها في مواجهة السند القانوني لهذه الإجراءات المتخذة ومصدر مشروعيتها حتى تصبح نافذة وزجرية.