كشفت معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصدر مطلع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة، التي تقود مشاوراتها فاطمة الزهراء المنصوري، عن توجه نحو اعتماد تشكيلة حكومية تضم حوالي 27 حقيبة وزارية، مع احتمال إدخال تغييرات على الهندسة الحكومية، تشمل فصل بعض القطاعات التي كانت مجتمعة ضمن وزارات واحدة، وإعادة توزيع المسؤوليات الوزارية بين الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت دخلت فيه مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة جديدة، عقب الإعلان الرسمي، مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026، عن تحالف حكومي يجمع أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بعد جولتين من المشاورات السياسية التي قادتها رئيسة الحكومة المكلفة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن التوجهات المتداولة بشأن التركيبة الحكومية المرتقبة لا تقتصر على توزيع الحقائب بين الأحزاب المشاركة، بل تمتد إلى إعادة النظر في هيكلة عدد من الوزارات، بما يتلاءم مع الأولويات التي يُنتظر أن يتضمنها البرنامج الحكومي الجديد.
وفي تفاصيل التوزيع الحزبي المحتمل، أفاد المصدر المطلع بأن الصيغ المطروحة تمنح حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الانتخابات التشريعية الأخيرة، تسع حقائب وزارية، مقابل ست حقائب لحزب الاستقلال، وأربع حقائب للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وثلاث حقائب لحزب التقدم والاشتراكية، في حين ستؤول باقي القطاعات إلى وزراء السيادة.
وكان البيان المشترك للأغلبية الحكومية قد أكد أن الأحزاب الأربعة ستعمل على اقتراح شخصيات تتمتع بالكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة، في أفق تشكيل حكومة قوية ومنسجمة، دون أن يكشف عن عدد الوزارات أو الحصص المخصصة لكل حزب.
وعلى مستوى الهندسة الحكومية، أورد المصدر أن من بين التعديلات المطروحة فصل قطاع الفلاحة عن الصيد البحري، بعد أن كانا مجتمعين ضمن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
وتشير المعلومات المتوفرة للجريدة إلى احتمال إحداث وزارة للفلاحة والسيادة الغذائية، في توجه قد يعكس الرغبة في إعطاء الأمن الغذائي مكانة أكثر وضوحا ضمن الاختصاصات الحكومية، مقابل إسناد قطاع الصيد البحري إلى وزارة مستقلة، حيث سيكون هذا الاختيار من أبرز التعديلات المرتقبة في الهيكلة الحكومية، بالنظر إلى الوزن الاقتصادي والاستراتيجي للقطاعين، وطبيعة التحديات المختلفة التي تواجه كلا منهما.
وتشمل التغييرات المحتملة، بحسب المصدر نفسه، فصل قطاع الانتقال الرقمي عن إصلاح الإدارة، من خلال إحداث وزارة مستقلة تعنى بالرقمنة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مقابل إعادة تنظيم قطاع الوظيفة العمومية ضمن حقيبة وزارية منفصلة، وهو توجه، إذا جرى اعتماده، من شأنه أن يمنح السياسات الرقمية إطارا وزاريا خاصا، في مقابل تخصيص قطاع مستقل لتحديث الإدارة وتدبير الموارد البشرية بالوظيفة العمومية.
وعلى مستوى الأسماء المرشحة للاستوزار، تشير المعطيات التي كشفها المصدر المطلع، إلى عدم توجه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، والكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، لتولي حقائب وزارية ضمن التشكيلة الحكومية المرتقبة. في المقابل، تحدث المصدر عن عودة الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى وزارة التجهيز.
حضور نسائي مرتقب في الحكومة الجديدة
وفي ما يتعلق بالتمثيلية النسائية داخل الحكومة المرتقبة، أفاد المصدر المطلع بأن المشاورات تتجه نحو ضمان حضور نسائي في الترشيحات المقدمة من الأحزاب الأربعة، مع تداول معطيات عن إمكانية اقتراح حزب الأصالة والمعاصرة ثلاث سيدات لتولي مسؤوليات وزارية.
وبحسب المعطيات ذاتها، يُتوقع أن تقترح أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية امرأة واحدة على الأقل عن كل حزب، ما يفتح المجال أمام حضور ست نساء على الأقل في التشكيلة الحكومية، إذا جرى اعتماد هذه الصيغة.
ويُنتظر أن يشكل مستوى حضور النساء في الحكومة الجديدة أحد المؤشرات التي ستخضع للتقييم السياسي، خصوصا أنها ستكون أول حكومة مغربية تقودها امرأة، عقب تعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة.
وبموازاة المشاورات المتعلقة بالهندسة الحكومية وتوزيع المناصب الوزارية، كشف المصدر عن انطلاق عمل لجنة مكلفة بإعداد البرنامج الحكومي الجديد، تضم ممثلين وخبراء من الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية، حيث تضم اللجنة، وفق المعطيات المتوفرة، شخصيات ذات خبرة في المجالات الاقتصادية والمالية، تتولى الاشتغال على صياغة التصورات والالتزامات التي ستشكل أساس البرنامج الحكومي المرتقب.
وفي هذا الإطار، سبق لإدريس لشكر، أن كشف أمس الثلاثاء في حوار مع القناة الأولى، عن وجود الاتحاديين علي الغنبوري وأحمد مفيد ضمن الشخصيات المشاركة في هذا العمل، في حين لم يتسن للجريدة الحصول على معطيات كافية بشأن هوية جميع أعضاء اللجنة أو مناصبهم داخلها.
ومن المرتقب أن تركز اللجنة على تقريب البرامج الانتخابية للأحزاب الأربعة، وتحويل نقاط التقاطع بينها إلى التزامات حكومية قابلة للتنفيذ، خصوصا في المجالات الاجتماعية والاقتصادية.
وكان بيان إعلان الأغلبية قد حدد جملة من الأولويات، من بينها توفير شروط العيش الكريم، وتقوية الحريات والحقوق، وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، وتعزيز الازدهار الاقتصادي.
كما تعهدت الأحزاب الأربعة بإعداد البرنامج الحكومي في أسرع الآجال، في سياق سياسي يتسم بتزايد انتظارات المواطنين بشأن قدرة الحكومة المقبلة على تقديم حلول عملية لمختلف الإشكالات المطروحة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استقبال الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة.
ووفق بلاغ للديوان الملكي، أطلعت المنصوري الملك على مختلف المراحل التي قطعها مسار تشكيل الحكومة، فيما أعرب الملك عن متمنياته لها بالتوفيق والنجاح في مهمتها، مؤكدا أهمية التعبئة الشاملة والأداء الحكومي الجاد والمسؤول، بالنظر إلى حجم التحديات والانتظارات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح البلاغ أن هذا الاستقبال يندرج في إطار الصلاحيات الدستورية للملك وحرصه على ضمان حسن سير المؤسسات الدستورية.
ويأتي هذا اللقاء بعد يومين من الإعلان عن مكونات الأغلبية الحكومية الجديدة، في وقت تنتقل فيه المشاورات من مرحلة تحديد التحالفات السياسية إلى مرحلة أكثر تعقيدا، تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية، واختيار الشخصيات المرشحة لتوليها، وإعداد البرنامج الحكومي.