مندوبية التخطيط: ثقة الأسر المغربية تتراجع إلى 59,2 نقطة و95,9% تشتكي من الغلاء
مجتمع

مندوبية التخطيط: ثقة الأسر المغربية تتراجع إلى 59,2 نقطة و95,9% تشتكي من الغلاء

سجل مؤشر ثقة الأسر المغربية تراجعا طفيفا خلال الفصل الثالث من سنة 2026، ليستقر عند 59,2 نقطة، مقابل 60,1 نقطة خلال الفصل السابق، وفق نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط.

ورغم هذا التراجع الفصلي، أظهرت نتائج البحث تحسنا في مؤشر ثقة الأسر مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حين استقر عند 53,6 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2025.

وتعكس المؤشرات الواردة في مذكرة المندوبية استمرار الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، في ظل تنامي المخاوف بشأن تطور البطالة ومستوى المعيشة، إلى جانب استمرار الشعور بارتفاع أسعار المواد الغذائية وضعف القدرة على الادخار.

وتعتمد المندوبية السامية للتخطيط في احتساب مؤشر ثقة الأسر على سبعة مؤشرات ترتبط بتطور مستوى المعيشة، وتوقعات البطالة، وفرص اقتناء السلع المستديمة، والوضعية المالية للأسر وتطورها السابق والمرتقب.

ويتم احتساب المؤشر التركيبي من خلال المعدل الحسابي لأرصدة المؤشرات السبعة المكونة له، مع إضافة 100 نقطة، بما يجعل قيمته تتراوح بين صفر و200 نقطة.

تدهور معيشة 76,3% من الأسر

وأفادت نتائج البحث بأن 76,3% من الأسر صرحت بتدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهرا السابقة، مقابل 18,5% اعتبرت أنه استقر، فيما لم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسنا في مستوى معيشتها 5,2%.

وبناء على هذه التصورات، استقر رصيد مؤشر التطور السابق لمستوى المعيشة عند ناقص 71,1 نقطة، مقابل ناقص 73,1 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، وناقص 72,9 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

أما بخصوص توقعات الأسر للاثني عشر شهرا المقبلة، فتتوقع 51,7% منها تدهور مستوى المعيشة، مقابل 39,6% ترجح استقراره، في حين لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتوقع تحسنه 8,7%.

وسجل رصيد هذا المؤشر ناقص 43 نقطة، بعدما بلغ ناقص 41,7 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 44,3 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2025، ما يعكس استمرار النظرة السلبية للأسر بشأن تطور مستوى المعيشة خلال الفترة المقبلة.

تشاؤم متزايد بشأن البطالة

وفي ما يتعلق بتطور البطالة، أظهرت نتائج البحث أن 61,3% من الأسر تتوقع ارتفاع عدد العاطلين خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 17,3% تتوقع انخفاضه.

وانعكست هذه التوقعات على رصيد مؤشر البطالة، الذي استقر عند ناقص 44 نقطة، متراجعا مقارنة بناقص 38,8 نقطة المسجلة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، لكنه سجل تحسنا مقارنة بناقص 56,4 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وتشير هذه النتائج إلى استمرار المخاوف المرتبطة بسوق الشغل، رغم التحسن المسجل على أساس سنوي، إذ ما تزال نسبة الأسر التي تتوقع ارتفاع البطالة تفوق بكثير نسبة الأسر التي تتوقع تراجعها.

وبخصوص فرص اقتناء السلع المستديمة، اعتبرت 63,8% من الأسر أن الظروف الحالية غير ملائمة لشراء هذه السلع، مقابل 14,5% ترى أن الظروف مناسبة لذلك.

واستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 49,3 نقطة، مقابل ناقص 50,6 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 57,7 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2025.

ورغم التحسن المسجل مقارنة بالسنة الماضية، فإن استمرار الرصيد في المنطقة السلبية يعكس محدودية تقييم الأسر لظروف الشراء، في ظل الضغوط التي تواجه ميزانياتها والشكوك المرتبطة بتطور مداخيلها ونفقاتها.

39% من الأسر تلجأ إلى للاقتراض

وعلى مستوى الوضعية المالية الحالية، كشفت نتائج البحث أن 58,2% من الأسر تصرح بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، في حين تؤكد 39% أنها تضطر إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض، بينما لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتمكن من ادخار جزء من مداخيلها 2,8%.

واستقر رصيد آراء الأسر بشأن وضعيتها المالية الحالية عند ناقص 36,2 نقطة، مقابل ناقص 36,1 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 36,4 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

أما بخصوص تطور الوضعية المالية خلال الاثني عشر شهرا السابقة، فقد صرحت 44,9% من الأسر بتدهورها، مقابل 4,7% فقط أفادت بتحسنها، ليستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 40,2 نقطة، مقابل ناقص 38,9 نقطة خلال الفصل السابق وناقص 46,8 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2025.

وفي ما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أعربت 16,5% من الأسر عن تفاؤلها بتحسن وضعيتها المالية خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 65,1% تتوقع استقرارها، و18,4% ترجح تدهورها.

وبلغ رصيد هذا المؤشر ناقص 1,9 نقطة، بعدما سجل 0,1 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل ناقص 10 نقاط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعكس تراجعا طفيفا في التوقعات مقارنة بالفصل السابق، مقابل تحسن ملحوظ على أساس سنوي.

92,5% من الأسر لا تتوقع القدرة على الادخار

وفي مؤشر يعكس استمرار الضغوط على الموارد المالية للأسر، صرحت 92,5% منها بأنها لا تتوقع القدرة على الادخار خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 7,5% فقط تتوقع إمكانية تخصيص جزء من مداخيلها للادخار.

وسجل رصيد هذا المؤشر ناقص 85 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مقابل ناقص 80,9 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 80,8 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2025.

ويبرز هذا التراجع اتساع النظرة السلبية للأسر بشأن قدرتها على الادخار، في ظل استمرار صعوبة التوفيق بين المداخيل والنفقات، وفق المعطيات التي أوردتها المندوبية السامية للتخطيط.

وفي ما يتعلق بتطور أسعار المواد الغذائية، أكدت 95,9% من الأسر أنها سجلت ارتفاعا في هذه الأسعار خلال الاثني عشر شهرا السابقة، مقابل 0,4% فقط اعتبرت أنها انخفضت.

واستقر رصيد آراء الأسر بشأن التطور السابق لأسعار المواد الغذائية عند ناقص 95,5 نقطة، مسجلا تحسنا مقارنة بالفصل السابق، الذي بلغ فيه ناقص 97 نقطة، بينما ظل في المستوى نفسه المسجل خلال الفصل الثالث من سنة 2025.

أما بشأن توقعات الأسعار خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، فتتوقع 77,9% من الأسر استمرار ارتفاعها، مقابل 21,1% ترجح استقرارها، فيما لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتوقع انخفاضها 1%.

وبناء على هذه التوقعات، استقر رصيد مؤشر التطور المرتقب لأسعار المواد الغذائية عند ناقص 76,9 نقطة، مقابل ناقص 75,2 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 81,4 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وتكشف هذه المعطيات استمرار هيمنة التصورات السلبية بشأن الأسعار، رغم التحسن المسجل مقارنة بالسنة الماضية في بعض المؤشرات المرتبطة بالوضع الاقتصادي للأسر.

وتشكل نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر مؤشرا لقياس تصورات الأسر المغربية بشأن وضعيتها الاقتصادية الحالية وتوقعاتها المستقبلية، استنادا إلى آرائها حول مستوى المعيشة والبطالة والأسعار والقدرة على الادخار والإنفاق.