وثيقة إدارية تُورّط فلاحين بوزان في ديون بآلاف الدراهم وتحرم أسرا من الدعم الاجتماعي المباشر
مجتمع

وثيقة إدارية تُورّط فلاحين بوزان في ديون بآلاف الدراهم وتحرم أسرا من الدعم الاجتماعي المباشر

كشفت معطيات وشهادات حصلت عليها جريدة “العمق”، عن معاناة عدد من المواطنين بجماعات ترابية تابعة لإقليم وزان، جراء تعثر تسوية وضعياتهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بسبب تضارب الإجراءات المعتمدة بين مصالح الصندوق ومديرية الفلاحة بشأن وثيقة إثبات التوقف عن ممارسة النشاط الفلاحي، ما وضع المعنيين أمام ديون متراكمة تصل إلى آلاف الدراهم، وسط شكاوى من توقف استفادة بعض الأسر من الدعم الاجتماعي المباشر.

وحسب إفادات استقتها الجريدة من متضررين، فإن عدداً من المواطنين الذين سبق تسجيلهم ضمن فئة الفلاحين غير الأجراء، وجدوا أنفسهم مطالبين بأداء اشتراكات مالية متراكمة رغم توقفهم عن ممارسة النشاط الفلاحي، في وقت اصطدمت فيه محاولاتهم للتشطيب على أسمائهم وتسوية وضعياتهم بتباين بين الوثائق التي تصدرها المصالح الفلاحية وتلك التي يشترطها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأوضح المشتكون أن مصالح الصندوق تطالبهم بالإدلاء بوثيقة تثبت التوقف الفعلي عن ممارسة الفلاحة، مع تحديد التاريخ الذي توقفوا فيه عن النشاط، باعتباره معطى أساسياً لاحتساب الاشتراكات المستحقة وتسوية وضعيتهم الإدارية، غير أن الوثيقة التي تسلمها مديرية الفلاحة لم تعد تتضمن هذا المعطى، ما يجعل ملفاتهم عالقة دون تسوية.

مدير الفلاحة يكشف خلفيات التعثر

وفي تصريح خاص لجريدة “العمق”، أكد المدير الإقليمي للفلاحة بوزان أن الإشكال المطروح لا يرتبط بقرار محلي، وإنما يعود إلى تغييرات جرى اعتمادها على المستوى المركزي، في إطار التنسيق بين وزارة الفلاحة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأوضح المسؤول ذاته أن المطبوع القديم، الذي كان يسمح بتحديد الفترة الزمنية لممارسة النشاط الفلاحي وتاريخ التوقف عنه، جرى الاستغناء عنه وتعويضه بمطبوع جديد دخل حيز الاعتماد رسمياً ابتداء من يونيو 2024، بناء على مخرجات لجنة مشتركة بين القطاعين.

وأضاف أن الوثيقة الجديدة تُستخرج حصريا من النظام المعلوماتي المركزي لوزارة الفلاحة، ولم تعد تتضمن الخانة الخاصة بتحديد تاريخ التوقف عن النشاط، إذ تقتصر على إشهاد المعني بالأمر بعدم ممارسة المهنة وتوقيعه على التصريح.

وشدد المدير الإقليمي على أن مصالح المديرية ملزمة باعتماد المطبوع الرسمي الذي يوفره النظام المعلوماتي، ولا تملك صلاحية العودة إلى استعمال الوثائق القديمة التي جرى إلغاؤها، أو إدخال تعديلات على الصيغة المعتمدة مركزياً.

غير أن المفارقة، وفق توضيحات المسؤول نفسه، تكمن في أن المواطنين الذين يتقدمون بالمطبوع الجديد إلى وكالات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يصطدمون برفضه بسبب غياب تاريخ التوقف عن النشاط، أو باعتماد تاريخ توقيع الوثيقة مرجعاً لاحتساب الاشتراكات، بدل التاريخ الفعلي الذي توقف فيه المعنيون عن ممارسة الفلاحة.

ويترتب عن هذا الوضع، بحسب المعطيات المتوفرة، استمرار احتساب الاشتراكات عن الأشهر السابقة لتوقيع التصريح، حتى في الحالات التي يؤكد فيها المواطنون أنهم توقفوا عن ممارسة النشاط الفلاحي قبل ذلك بمدة طويلة.

ديون تتجاوز 6000 درهم وشكاوى من توقف الدعم

وفي شهادة لجريدة “العمق”، كشف أحد المتضررين أنه فوجئ بوجود ديون مسجلة باسمه لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تتجاوز 6000 درهم، رغم توقفه نهائياً عن ممارسة أي نشاط فلاحي.

وأوضح المعني بالأمر أن محاولاته المتكررة لتسوية وضعيته لم تسفر عن نتيجة، بسبب عدم قبول الوثيقة التي حصل عليها من المصالح الفلاحية، مشيراً إلى أن وضعيته الاجتماعية ازدادت تعقيداً بعد توقف استفادته من الدعم الاجتماعي المباشر.

وتحدث متضررون آخرون عن تداعيات مالية واجتماعية مماثلة، مؤكدين أن عدداً من الأسر المعنية تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة، وتعتمد على العمل المياوم والمداخيل غير المنتظمة، ما يجعل أداء مبالغ مالية متراكمة أمراً يفوق قدرتها.

ويربط المشتكون بين استمرار تسجيلهم ضمن الفلاحين غير الأجراء وتعثر تسوية وضعيتهم لدى الضمان الاجتماعي من جهة، وبين مشاكل استفادتهم من الدعم الاجتماعي المباشر من جهة أخرى، مطالبين بتوضيح الأساس الإداري والقانوني لهذه الوضعية، ومدى تأثير المعطيات المسجلة لدى الصندوق على ملفات الاستفادة من الدعم.

مطالب بتدخل عامل الإقليم لإنهاء التعثر

وفي معرض توضيحاته، أكد المدير الإقليمي للفلاحة بوزان أن مصالح المديرية تقوم باستقبال طلبات المعنيين وإحالتها وفق المساطر المعمول بها، غير أن استكمال التسوية النهائية يظل مرتبطاً بالشروط والإجراءات التي يعتمدها النظام المعلوماتي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ويطرح هذا الوضع إشكالا بشأن مدى التنسيق بين المؤسستين، خصوصا أن المطبوع الجديد، الذي جرى اعتماده بناء على عمل لجنة مشتركة، لا يستجيب، وفق الشهادات التي استقتها الجريدة، لجميع المتطلبات المعتمدة لدى بعض وكالات الصندوق.

وأمام استمرار هذا التعثر، طالب المتضررون بتدخل عامل إقليم وزان من أجل فتح قنوات التنسيق بين المديرية الإقليمية للفلاحة ومصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما يتيح معالجة الملفات العالقة وإيجاد صيغة إدارية موحدة لإثبات التوقف عن النشاط الفلاحي.

كما التمس المعنيون إيجاد حل يسمح باعتماد التاريخ الفعلي للتوقف عن ممارسة النشاط، وتسوية الاشتراكات المتنازع بشأنها، مع إعادة النظر في الحالات التي تأثرت فيها استفادة الأسر من الدعم الاجتماعي المباشر.