في إطار الاستعداد لموسم جني الزيتون 2026-2027، كثف إقليم تاونات جهوده للحد من التلوث البيئي الناجم عن مخلفات معاصر الزيتون، من خلال لقاء تحسيسي ركز على التدابير الوقائية وآليات معالجة مادة المرج، في ظل تزايد عدد وحدات العصر ومخاطر التخلص العشوائي من هذه المخلفات على الموارد المائية والتربة والغطاء النباتي.
واحتضن إقليم تاونات، الأربعاء، لقاء تحسيسيا حول الإجراءات والتدابير الوقائية الرامية إلى الحد من الآثار البيئية لمادة المرج الناتجة عن استخراج زيت الزيتون، وذلك في إطار الاستعدادات لموسم جني الزيتون وعصره برسم 2026-2027.
وترأس هذا اللقاء عامل إقليم تاونات، عبد الكريم الغانمي، بمشاركة ممثلين عن السلطات المحلية والمصالح اللاممركزة المعنية، وفي مقدمتها وكالة الحوض المائي لسبو والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، إلى جانب منتخبين وممثلين عن وحدات عصر الزيتون.
وأوضح عامل الإقليم، في كلمة بالمناسبة، أن هذا اللقاء يندرج في إطار اتخاذ التدابير الاستباقية والاحترازية استعدادا للموسم المقبل، والتذكير بالمقتضيات القانونية المنظمة للمجال البيئي، بما يضمن حماية المنظومة البيئية المحلية والحفاظ على الموارد المائية السطحية التي يزخر بها الإقليم.
وأضاف أن هذه المبادرة تروم تعزيز الجهود الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية، ولاسيما المياه، في سياق تفعيل التوجهات الملكية الداعية إلى اعتماد استراتيجية بيئية واضحة الأهداف، تقوم على المحافظة على الثروات الطبيعية وضمان استدامتها.
أكثر من 82 معصرة ترفع تحديات تدبير مادة المرج
وبعد أن أبرز الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لقطاع الزيتون، بالنظر إلى مساهمته في توفير فرص الشغل الموسمية وتنشيط الحركة الاقتصادية بالإقليم، أشار العامل إلى أن تاونات شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا في عدد معاصر الزيتون، التي يفوق عددها 82 وحدة عصرية وشبه عصرية.
وأوضح أن هذا التطور يرافقه ارتفاع في كميات مادة المرج الناتجة عن عمليات عصر الزيتون، والتي يجري التخلص منها في كثير من الأحيان بطرق عشوائية ودون إخضاعها للمعالجة، الأمر الذي يشكل تهديدا للبيئة والصحة العامة، ويساهم في تدهور جودة التربة والغطاء النباتي، فضلا عن تلويث الفرشة المائية ومجاري المياه والسدود.
وفي هذا السياق، استعرض عامل الإقليم الجهود المبذولة للحد من التأثيرات السلبية لهذه المخلفات، من خلال مواكبة وتتبع السلطات المحلية والمصالح المعنية لعمليات استخراج زيت الزيتون، فضلا عن المشاريع المنجزة وتلك التي توجد في طور الإنجاز أو المبرمجة، بهدف الحد من التلوث وحماية الموارد المائية.
كما نوه بانخراط عدد من أرباب المعاصر في تنفيذ توصيات وملاحظات اللجنة الإقليمية المختلطة للمراقبة، خاصة ما يتعلق باحترام الدراسات البيئية المعمول بها وإنجاز أحواض التبخر المخصصة لتدبير مادة المرج.
محطات للمعالجة ومشاريع قيد الإعداد
وبخصوص المشاريع المنجزة في هذا المجال، أشار المسؤول الإقليمي إلى دخول محطتين لمعالجة مادة المرج حيز الاستغلال منذ موسم 2023-2024، الأولى بجماعة رأس الواد التابعة لدائرة تيسة، والثانية بجماعة بني سنوس التابعة لدائرة قرية با محمد.
أما بشأن مشروع إحداث حوض لتبخر مادة المرج بدائرة تاونات، فأوضح أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس توجد في طور اقتناء العقار المخصص له بجماعة بوهودة، فيما لا تزال الأبحاث جارية لتحديد عقار ملائم لاحتضان محطة المعالجة المبرمجة بدائرة غفساي.
وشدد عامل الإقليم على ضرورة التزام جميع المتدخلين بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بحماية البيئة، مؤكدا عزم السلطات العمومية على التصدي بحزم للممارسات المخالفة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المتورطين في تلويث المجال البيئي.
وحذر من التداعيات المحتملة لهذه الممارسات على الموارد الحيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب والتربة والغطاء النباتي وصحة الإنسان، مبرزا الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها إقليم تاونات في مجال الموارد المائية، بالنظر إلى احتضانه عددا من السدود التي تشكل مصدرا رئيسيا للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي.
وكالة حوض سبو تؤكد أهمية المعالجة واحترام القانون
من جهته، أكد مدير وكالة الحوض المائي لسبو أن اللقاء يشكل مناسبة لتدارس الإشكالات البيئية المرتبطة بمادة المرج، واستحضار المسؤوليات القانونية المترتبة عن المخالفات المسجلة في هذا المجال، إلى جانب مناقشة التدابير والحلول الكفيلة بتحقيق التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي وحماية البيئة.
كما استعرض مرتكزات السياسة المائية المعتمدة بالمغرب، القائمة أساسا على بناء السدود وتحلية المياه، فضلا عن المشاريع المنجزة والمبرمجة الرامية إلى حماية الموارد المائية والمحافظة على البيئة.
وخلال المناقشة، شدد المشاركون على أهمية تكثيف جهود التحسيس والتوعية لفائدة مختلف الفاعلين في قطاع استخراج زيت الزيتون، بما يعزز الالتزام بالممارسات البيئية السليمة ويحد من الأضرار الناجمة عن التخلص العشوائي من مخلفات العصر.
من جانبهم، عبر أرباب معاصر الزيتون المشاركون في اللقاء عن انخراطهم في التدابير والإجراءات الرامية إلى حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية بالإقليم، في أفق إنجاح الموسم المقبل والحد من انعكاساته البيئية السلبية.