كشفت معطيات استعرضتها إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية، ضمن مداخلات تناولت واقع محاربة الأمية بالمغرب، تراجع نسبة الأمية إلى 24.8 في المائة سنة 2024، مقابل 32.2 في المائة سنة 2014، و43 في المائة سنة 2004، بعدما بلغت 87 في المائة سنة 1960، في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى القضاء على هذه الظاهرة بحلول سنة 2029.
وفي هذا السياق، أكد خالد فتاح، المدير الجهوي للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، أن تحقيق الهدف المسطر يستدعي تضافر جهود القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، مبرزا أن المقاربة المعتمدة تجمع بين الوقاية من الأمية عبر محاربة الهدر المدرسي، والتدخل لفائدة الأشخاص الذين لم يتمكنوا من اكتساب مهارات القراءة والكتابة.
وأشار المتحدث، بحسب المصدر ذاته، إلى أن عدد الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 15 سنة ويوجدون في وضعية أمية يقدر بنحو 7.4 ملايين شخص، وهو ما يعكس حجم التحدي المطروح أمام البرامج الوطنية في هذا المجال.
وأوضح فتاح أن الأمية تعرف تفاوتات بين الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية، إذ تبلغ نسبتها 32 في المائة لدى النساء مقابل 17 في المائة لدى الرجال، فيما تصل إلى 43 في المائة في الوسط القروي، مقابل 19 في المائة في الوسط الحضري، ما يستدعي توجيه التدخلات نحو الفئات والمناطق الأكثر تضررا.
وأضاف أن برامج الوكالة تشمل محو الأمية الأساسي، وبرامج ما بعد محو الأمية لدعم المشاريع الصغرى المدرة للدخل، إلى جانب برامج قطاعية تستهدف العاملين في الفلاحة والصناعة التقليدية والصيد البحري، وأخرى موجهة لنزلاء المؤسسات السجنية والمهاجرين، فضلا عن برامج التعليم الوالدي الرامية إلى مواكبة تمدرس الأطفال.
وفي مداخلة أخرى، أبرز عبد الرحيم الناجي، المنسق التربوي الإقليمي بمدينة العيون، دور برامج محو الأمية بالمساجد، مشيرا إلى أن عدد المستفيدين منها على الصعيد الوطني يناهز 300 ألف شخص سنويا، وفق المعطيات التي عرضها.
وأوضح الناجي أن نسبة الأمية بإقليم العيون تتراوح بين 17 و19 في المائة، مضيفا أن المندوبية الإقليمية عبأت 52 مسجدا خلال الموسم الجاري، من بينها 50 مسجدا بالمدار الحضري، بهدف تسجيل نحو 3800 مستفيد ومستفيدة.
وسجل المتحدث الأثر الذي تحدثه هذه الدروس في الحياة اليومية للمستفيدات، خاصة في ما يتعلق بقراءة المصحف الشريف وفهم الوثائق الإدارية والاطلاع على فواتير الاستهلاك، بما يساعدهن على تدبير شؤونهن اليومية باستقلالية أكبر.
كما أشار إلى أهمية التعلم عن بعد في توسيع الاستفادة من برامج محو الأمية، موضحا أن برنامجا يعتمد التلفاز والإنترنت أطلق سنة 2014 لتمكين النساء اللواتي تحول ظروفهن دون التنقل إلى المساجد من متابعة الدروس، مع توفير المواكبة التربوية عبر الوسائط الرقمية وتطبيقات التراسل الفوري.
وتبرز هذه المعطيات تنوع البرامج المعتمدة في محاربة الأمية بالمغرب، بين التكوين الأساسي، وبرامج ما بعد محو الأمية، والتعلم بالمساجد، والتعليم عن بعد، في سياق الجهود الرامية إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحقيق هدف القضاء على الأمية بحلول سنة 2029.