بعد جدل مواقفه من التطبيع.. وزارة الثقافة تلغي تعيين نحيلة مديرا لمركز سيدي قاسم
أدب وفنون

بعد جدل مواقفه من التطبيع.. وزارة الثقافة تلغي تعيين نحيلة مديرا لمركز سيدي قاسم

ألغت وزارة الشباب والثقافة والتواصل قرار تعيين عبد اللطيف نحيلة مديرا للمركز الثقافي الجديد بمدينة سيدي قاسم، بعدما تبين أن المدير الجهوي للثقافة بجهة الرباط سلا القنيطرة اتخذ القرار دون الرجوع إلى الإدارة المركزية المختصة، وفق ما أفاد به مصدر من الوزارة لموقع “العمق”.

وأوضح المصدر أن الوثيقة الصادرة عن الإدارة المركزية بشأن نحيلة تتعلق بإلحاقه بقطاع الثقافة بإقليم سيدي قاسم، ولا تتضمن قرارا بتعيينه على رأس المركز الثقافي أو تكليفه بتدبير شؤونه، مبرزا أن الإدارة المركزية تدخلت لإلغاء قرار المدير الجهوي بعدما وقفت على ملابساته.

وأضاف المتحدث أن تكليف موظف بتدبير مركز ثقافي لا يخضع، في حد ذاته، للشروط نفسها المرتبطة بالتعيين في مناصب المسؤولية، غير أن القرار المتعلق بنحيلة اتخذ بشكل منفرد، في حين كان يتعين على المدير الجهوي الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن الإدارة المركزية بشأن وضعيته الإدارية.

وجاء هذا التطور بعدما أثار قرار تعيين نحيلة، الصادر بتاريخ 24 شتنبر 2026، نقاشا واسعا بشأن شروط إسناد إدارة المركز الثقافي بسيدي قاسم، لاسيما في ظل تداول معطيات تفيد بأنه لا يزال في بداية مساره الوظيفي، ولم يستكمل بعد فترة طويلة من العمل داخل القطاع.

وربطت انتقادات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بين القرار ومبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، متسائلة عن مدى احترام المساطر الإدارية المعمول بها في إسناد مهام تدبير المؤسسات الثقافية، وعن أسباب عدم الإعلان عن المنصب وفتح باب الترشيح أمام المعنيين به، وفق ما ورد في هذه الانتقادات.

كما امتد الجدل إلى مواقف نحيلة من التطبيع مع إسرائيل، بعد تداول صور له رفقة مسؤولين وشخصيات مرتبطة بأنشطة ذات صلة بالعلاقات المغربية الإسرائيلية، من بينها صورة تجمعه برئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي بالمغرب.

وأثارت هذه الصور تساؤلات وانتقادات بشأن طبيعة مشاركته في تلك الفعاليات، في حين ربطت تدوينات أخرى بين تعيينه وعلاقات سياسية مفترضة مع مسؤولين في قطاع الثقافة، مستندة إلى صورة متداولة تجمعه بوزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد.

في المقابل، أصدر نحيلة بلاغا توضيحيا رفض فيه ما اعتبره مغالطات وإساءات رافقت تداول خبر تعيينه، مؤكدا أنه لم يتوصل، إلى حدود صدور البلاغ، بأي قرار رسمي يقضي بإلغاء تعيينه مديرا للمركز الثقافي بسيدي قاسم.

وأوضح المعني بالأمر أنه سبق أن اجتاز مباراة التوظيف بالوزارة مرتين، أُدرج اسمه في لائحة الانتظار خلال الأولى، قبل أن ينجح في الثانية، مشددا على أن تعيينه تم وفق القوانين والضوابط الإدارية المعمول بها. كما اعتبر أن إدارة المركز الثقافي تتعلق بتدبير وحدة إدارية، وليست مصلحة إدارية.

وبخصوص وضعيته الإدارية، أشار نحيلة إلى أن البت فيها يظل من اختصاص الإدارة المعنية، وفق الوثائق الرسمية والمساطر الجاري بها العمل، مضيفا أن المصالح الإقليمية والجهوية، بحسب المعلومات المتوفرة لديه، لم تتوصل بقرار الإلغاء.

وفي رده على الانتقادات المرتبطة بالصور التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، أفاد نحيلة بأن بعضها يعود إلى مبادرات وفعاليات ثقافية نظمها بتراخيص من السلطات المختصة، من بينها ملتقى “سلام للفنون المعاصرة”، الذي قال إنه جمع شخصيات من أتباع الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية في إطار الحوار والتعايش.

ورفض إخراج تلك الصور من سياقاتها، معتبرا أن الاستناد إليها لاستخلاص مواقف أو علاقات سياسية لا يعكس بالضرورة طبيعة الأنشطة وأهدافها.

كما نفى أن تكون الصورة التي تجمعه ببنسعيد دليلا على تدخل أو محاباة، واعتبر أن الجدل اتخذ، في بعض جوانبه، منحى سياسيا تجاوز مناقشة وضعيته المهنية. وفي الوقت نفسه، أكد احترامه لحرية الصحافة ودورها في التحقق والمساءلة، معلنا استعداده لتقديم الوثائق والمعطيات المتعلقة بمساره المهني ووضعه الإداري.

وختم نحيلة توضيحه بالتنديد بما وصفه بالإساءات التي طالت شخصه وأسرته ومحيطه، مؤكدا احتفاظه بحقه في اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية حقوقه، وداعيا المنابر الإعلامية التي تناولت الموضوع إلى تمكينه من حق الرد وتصحيح المعلومات التي يعتبرها غير دقيقة.