تواجه الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة تساؤلات بشأن تدبير عدد من الملفات المرتبطة بخدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل، منذ تولي بشرى الإدريسي إدارتها العامة في فاتح شتنبر 2025، وذلك في ظل تصاعد شكاوى المواطنين ومطالب بتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة وتحسين التواصل مع المرتفقين.
وتأتي هذه الانتقادات متزامنة مع استحضار متتبعين للشأن الجهوي لسوابق الإدريسي، إذ سبق وأن تم إعفاؤها من طرف وزارة الداخلية سنة 2023 من مهامها كرئيسة للمصلحة الدائمة للمراقبة بطنجة — المكلفة بمراقبة وتتبع عقود التدبير المفوض لشركات مثل “أمانديس” وشركات النظافة والنقل الحضري و”صوماجيك باركينغ” — وتجريدها من مسؤولياتها وإلحاقها بمقر وزارة الداخلية بالرباط.
ووفق المعطيات المتوفرة، تخيم على أداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات جملة من الاختلالات الإدارية، من بينها شبهات المحاباة في التعيينات وإسناد مناصب المسؤولية وإدارة المديريات لأشخاص مقربين من مسؤولين نافذين داخل الشركة، فضلا عن تعيين أسماء قيل إنها سبق أن صدرت بحقها أحكام قضائية في قضايا مرتبطة باختلالات في التسيير.
وفي موازاة ذلك، تواجه الشركة، بحسب المعطيات نفسها، تراجعا في مواردها البشرية بفعل مغادرة عدد من الأطر والكفاءات، بعدما تقدم بعضهم بطلبات رسمية للمغادرة والانتقال إلى جهات أو قطاعات أخرى، في ظل ما يوصف بحالة من الاستياء والغموض الإداري وتدهور ظروف العمل.
علاوة على ذلك، سجلت مصادر متطابقة، تعثرا في مشاريع التطهير السائل والمعالجة، حيث تم تسجيل تأخر حاد في إنجاز برامج التطهير السائل بكل من مدينتي القصر الكبير والعرائش، إلى جانب التأخر في تنفيذ محطة معالجة المياه العادمة الأولى بالإقليم، وهو المشروع الحيوي الذي التزمت مديرية الشبكات العمومية بإنجازه بالكامل في أفق نهاية سنة 2026.
من جانب آخر، تعالت الأصوات المحذرة من استمرار مركزة القرارات وتراجع التواصل مع الساكنة، حيث أكد المنسق الجهوي للتعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان بمدينة القصر الكبير أن الانتقال إلى نظام الشركة الجهوية تسبب في إضعاف الإدارة المحلية وتجريدها من صلاحياتها.
وفي هذا السياق، يشتكي مواطنو القصر الكبير من غياب تام للتحاور والإنصات داخل المديرية المحلية، حيث لا يجدون مع من يتحدثون أو يتابعون ملفاتهم. وأصبح المرتفقون الراغبون في تقديم طلبات الربط بالكهرباء أو الماء يواجهون بمسطرة تحويلهم مباشرة إلى مدينة العرائش لقضاء أغراضهم الإدارية، مما يعمق معاناتهم ويكبدهم تكاليف ومشقّة التنقل.
وشكل الواقع صدمة للساكنة بعدما كانت المدينة تتوفر سابقا على مندوبية محلية وأطر تقنية وقسم فعال للشكايات يتيح قضاء مآرب المواطنين دون عناء، وهو ما اعتبره متتبعون تعارضا صريحا مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تقريب الإدارة من المرتفقين وتبسيط المسطرة وتسهيل الولوج للخدمات الأساسية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة وكبار السن.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه بالقصر الكبير، نور الدين حمانو، على استياء المستهلكين من استمرار الاختلالات وغياب التفاعل الجاد من طرف المديرة الجهوية مع مطالب الساكنة والجمعيات الممثلة لها.
وأكد حمانو أن استمرار سياسة “الأبواب المغلقة” وغياب الحوار سيزيد من احتقان الشارع، محذرا من أن الجمعية قد تتخذ خطوات تصعيدية واستثنائية للجوء إلى الأشكال الاحتجاجية السلمية والنزول إلى الشارع للذود عن حقوق المستهلكين، مبرزا أن فتح قنوات التواصل والاستجابة السريعة للمطالب المشروعة يظلان الحل الوحيد لتفادي انفجار الوضع بالمنطقة.