دعت اليونان الاتحاد الأوروبي إلى إقرار آلية استثنائية تسمح بتعليق الحق في اللجوء خلال الأزمات الحادة المرتبطة بالهجرة، مستندة إلى ما وصفته بأوجه التشابه بين الأزمة التي شهدتها مدينة سبتة خلال الصيف الماضي، وأحداث مماثلة عرفتها حدودها مع تركيا سنة 2020، في وقت تبدي فيه إسبانيا تحفظا إزاء أي تدابير قد تقيد الحق في طلب الحماية الدولية.
وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الخميس، إن المفوضية الأوروبية أبدت استعدادا لقبول مقترح بلاده الرامي إلى وضع آلية لتدبير أزمات الهجرة، بما يتيح للدول الواقعة على خطوط المواجهة اتخاذ إجراءات استثنائية في ظروف محددة للغاية، تشمل تعليق منح اللجوء وتنفيذ عمليات إعادة واسعة للمهاجرين.
وأضاف ميتسوتاكيس، لدى وصوله إلى القمة الأوروبية التي ستناقش ملف الهجرة، أن المقترح يحظى بدعم عدد من الدول الأعضاء، معربا عن أمله في أن يتمكن الاتحاد الأوروبي قريبا من وضع قواعد واضحة تسمح بتفعيل هذه الآلية في حالات الطوارئ.
واستحضر المسؤول اليوناني أزمة سنة 2020 عند نهر إيفروس على الحدود مع تركيا، حين توجه آلاف المهاجرين نحو المنطقة، لترد أثينا بتعليق الحق في اللجوء، معتبرا أن ما شهدته سبتة خلال الصيف الماضي يشبه تلك الأحداث، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”..
من جهته، أبدى رئيس قبرص نيكوس خريستودوليديس دعمه لإحداث آلية أوروبية للتعامل مع حالات الطوارئ المرتبطة بالهجرة، خصوصا عندما تتهم دول أطرافا أخرى باستعمال تدفقات المهاجرين لتحقيق أهداف سياسية أو ممارسة الضغط، وهو ما تصفه المؤسسات الأوروبية بـ”توظيف الهجرة”.
وقال خريستودوليديس إن الاتحاد الأوروبي شهد حالات متعددة من هذا النوع، مشيرا إلى أن الإجراءات التي اعتمدتها بلاده أسهمت، بحسب معطيات قدمها، في خفض الوافدين بأكثر من 90 في المائة ورفع عمليات الإعادة بنسبة 180 في المائة مقارنة بسنة 2022.
كما أعلن عزمه مناقشة طلب قبرص الانضمام الكامل إلى فضاء شنغن، بعدما استكملت، وفق تصريحه، المسطرة التقنية المرتبطة بهذا المسار، حسب “إيفي”.
وفي رسالة وجهتها إلى قادة الدول الأعضاء قبيل القمة، أفادت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن بروكسل تعمل على إعداد إطار للاستجابة لحالات الطوارئ، يتيح للدول مرونة أكبر في تدبير الحدود وطلبات اللجوء عندما تكون الهجرة، وفق توصيفها، جزءا من هجمات هجينة.
ويهدف هذا التوجه إلى وضع آلية أوروبية للتعامل مع التحركات الجماعية والمنظمة للمهاجرين التي تعتبرها المؤسسات الأوروبية مدبرة أو مستخدمة لأغراض سياسية. وكانت وزارات الداخلية في دول الاتحاد قد ناقشت المبادرة للمرة الأولى خلال أكتوبر الجاري.
وفي هذا السياق، قال المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، إن أزمة سبتة أسهمت في دفع النقاش حول هذه الآلية، مشيرا إلى أن عددا من الدول يرى ضرورة إقرارها، مع التشديد على أن أي تدابير مستقبلية ينبغي أن تحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان.
في المقابل، نقلت مصادر دبلوماسية أن إسبانيا تتعامل بحذر مع المبادرة، بسبب مخاوف من أن تؤدي الصيغة المرتقبة إلى تقييد الحق في اللجوء، مفضلة انتظار المقترح التفصيلي الذي ستقدمه المفوضية الأوروبية قبل تحديد موقفها النهائي، وفق ما أوردته “إيفي”.