مراكش.. خلاف بين تلميذة وسائق يحرمها و18 من زملائها من النقل المدرسي
مجتمع

مراكش.. خلاف بين تلميذة وسائق يحرمها و18 من زملائها من النقل المدرسي

أثار منع تلميذة تتابع دراستها بالسلك الإعدادي بجماعة سعادة، ضواحي مراكش، من الاستفادة من خدمات النقل المدرسي، جدلا بعدما امتدت تداعيات خلاف نشب بينها وبين سائق الحافلة إلى 18 تلميذا وتلميذة آخرين، اختاروا التضامن مع زميلتهم، قبل أن يشملهم بدورهم قرار عدم النقل.

وحسب المعطيات التي توصلت بها جريدة “العمق”، فإن الواقعة بدأت بخلاف بين التلميذة وسائق سيارة النقل المدرسي، انتهى برفض الأخير مواصلة نقلها إلى مؤسستها التعليمية، ومطالبة أسرتها بالتكفل بتنقلها، في وقت أصبحت فيه استفادتها من هذه الخدمة مشروطة بتقديم التزام من طرف أسرتها.

وفي تسجيل صوتي توصلت به الجريدة، عبر السائق عن رفضه الاستمرار في نقل التلميذة، مطالبا أسرتها بتحمل مسؤولية إيصالها إلى المؤسسة التعليمية، ومهددا بالتوقف عن العمل في حال استمرار الوضع القائم دون إيجاد حل للخلاف.

ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند التلميذة المعنية، إذ امتدت إلى 18 تلميذا وتلميذة آخرين، قرروا التعبير عن تضامنهم مع زميلتهم، قبل أن يُحرموا بدورهم من الاستفادة من النقل المدرسي، ما وسع دائرة الخلاف ليشمل مجموعة من المتمدرسين.

وفي توضيحه لخلفيات الواقعة، قال الحسن الݣلاوي، رئيس الجمعية المشرفة على تسيير النقل المدرسي، إن الخلاف يعود، بحسب روايته، إلى سلوكيات منسوبة إلى التلميذة داخل السيارة، من بينها إتلاف بعض تجهيزاتها وعدم التقيد بتعليمات السائق أثناء الرحلات.

وأوضح الݣلاوي، في اتصال هاتفي مع جريدة “العمق”، أن التلميذة سبق أن استفادت من خدمات النقل المدرسي بشكل مجاني، مراعاة لوضعيتها الاجتماعية، مؤكدا أن الجمعية حرصت على تمكينها من هذه الخدمة دون مطالبة أسرتها بأداء المقابل المالي.

غير أن المتحدث اعتبر أن هذه الاستفادة ينبغي أن تقترن باحترام قواعد استعمال وسيلة النقل والمحافظة على تجهيزاتها، مشيرا إلى أن الجمعية تتهم التلميذة بالتسبب في إتلاف بعض أجزاء السيارة، فضلا عن عدم الامتثال لتوجيهات السائق.

وشدد رئيس الجمعية على أن استئناف نقل التلميذة يبقى مشروطا بتقديم أسرتها التزاما يضمن انضباطها واحترامها لتعليمات السائق، معتبرا أن هذا الإجراء يهدف إلى تفادي تكرار الخلافات وضمان السير العادي لخدمة النقل المدرسي.

ومن جهته، أكد كاتب الجمعية المشرفة على النقل المدرسي أن قرار منع التلميذة من الاستفادة من الخدمة جاء، وفق روايته، بسبب عدم احترامها للسائق وعدم انضباطها داخل السيارة، مبرزا أن الجمعية لا تمانع عودتها شريطة تقديم التزام من طرف أسرتها باحترام القواعد المنظمة للنقل.

وبخصوص التلاميذ الثمانية عشر الذين اختاروا التضامن مع زميلتهم، دافع المسؤول الجمعوي عن موقف السائق، معتبرا أن رفضه نقلهم بدورهم كان تصرفا صحيحا، بعدما قرروا مساندة التلميذة في الخلاف القائم.

وتطرح هذه الواقعة تساؤلات بشأن حدود صلاحيات السائق والجمعية المسيرة في اتخاذ قرارات تحرم التلاميذ من خدمة النقل المدرسي بسبب خلافات سلوكية، ومدى تناسب الإجراءات المتخذة مع ضرورة ضمان استمرار تمدرس الأطفال، خصوصا في المناطق القروية التي يشكل فيها النقل المدرسي وسيلة أساسية للوصول إلى المؤسسات التعليمية.

كما يثير امتداد المنع إلى 18 تلميذا وتلميذة، بسبب تضامنهم مع زميلتهم، تساؤلات حول التدابير الممكن اتخاذها لمعالجة الخلاف دون أن تنعكس تداعياته على تنقل باقي المستفيدين من الخدمة.