اختار عدد من رؤساء الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء سطات اللجوء إلى الدورات الاستثنائية من أجل عرض مقترحات ميزانيات سنة 2027 ومناقشتها والمصادقة عليها، في وقت سارعت فيه جماعات أخرى إلى إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال دورات أكتوبر العادية، وسط تباين في وتيرة إعداد الوثائق المالية والاستعدادات المرتبطة بعرضها على المجالس المنتخبة.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي بأن هذا التوجه يرتبط بتسارع التحركات الإدارية الرامية إلى استكمال مختلف مراحل إعداد الميزانيات الجماعية، في ظل إكراهات تواجه عددا من الجماعات في ضبط توقعات المداخيل والنفقات، واستيفاء الشروط والمساطر المرتبطة بإعداد الوثائق المالية قبل عرضها على التداول والمصادقة داخل المجالس المعنية.
وأضافت المصادر ذاتها أن عمال العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات وجهوا تعليمات وتوجيهات إلى رؤساء الجماعات الترابية والمصالح المختصة، من أجل تسريع عملية إعداد الميزانيات الخاصة بالسنة المقبلة، والعمل على توفير المعطيات المالية الضرورية، وفي مقدمتها لوائح حصر المداخيل، بما يسمح بعقد دورات استثنائية لاستكمال المسطرة في الآجال المطلوبة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه التحركات تأتي في سياق تفعيل التوجيهات الصادرة عن المصالح المركزية لوزارة الداخلية، إلى جانب الدوريات والمراسلات المرتبطة بإعداد الميزانيات الجماعية، وهي الإجراءات التي شملت عددا من الأقاليم بالجهة، من بينها مديونة وبرشيد والنواصر، حيث يجري التنسيق بين السلطات الإقليمية ورؤساء الجماعات والمصالح المالية المعنية لتجاوز التأخر المسجل في بعض الحالات.
وأوضحت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن عددا من الجماعات برر تأخره في استكمال إعداد مشروع الميزانية باعتماد لوائح حصر المداخيل المحينة إلى غاية 30 شتنبر الجاري، عوض الاستناد إلى المعطيات المتوفرة في أواخر غشت الماضي.
ويعكس هذا الاختيار، وفق المصادر نفسها، حرص بعض المجالس على اعتماد أرقام أكثر تحيينا بشأن الموارد المالية المتوقعة، بما يتيح إعداد تقديرات أقرب إلى الوضعية الفعلية للمداخيل الجماعية.
غير أن هذا التوجه يطرح، في المقابل، تحديات مرتبطة بتدبير الزمن الإداري والمالي، بالنظر إلى أن تحيين المعطيات المتعلقة بالمداخيل يقتضي استكمال عمليات الحصر والتدقيق والتنسيق بين مختلف المصالح المعنية، قبل الانتقال إلى ضبط النفقات والبرامج والمشاريع المقترحة.
وقد يدفع تراكم هذه الإجراءات حسب المصادر عينها، بعض المجالس إلى عقد دورات استثنائية، تفاديا لاستمرار التأخر في استكمال المسطرة المرتبطة بميزانية سنة 2027.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر أخرى أن الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة بعض الجماعات الترابية تشكل بدورها أحد العوامل التي تزيد من تعقيد عملية إعداد الميزانيات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتزامات مالية ذات قيمة مرتفعة، قد تؤثر على التوازنات المالية للمجالس المعنية.
وتشمل هذه الملفات، بحسب المصادر ذاتها، قضايا مرتبطة بنزع الملكية، وتنفيذ التزامات تعاقدية، إضافة إلى نزاعات جبائية قد تترتب عنها أعباء مالية تستدعي أخذها بعين الاعتبار عند تقدير النفقات والموارد.
وسجلت المصادر أن بعض النزاعات القضائية، ولا سيما المرتبطة بالضريبة على الأراضي العارية، تثير إشكالات مالية وإدارية بالنسبة إلى الجماعات المعنية، في ظل تداخل اختصاصات ومسؤوليات عدد من المتدخلين في تدبير الملفات الجبائية وتحصيل المستحقات.
وقد تفرض هذه الوضعية على المصالح المختصة التريث في تقييم الانعكاسات المالية لبعض النزاعات، قبل تحديد الالتزامات التي يمكن أن تؤثر على البرمجة المالية للسنة المقبلة، مع ضرورة التمييز بين الأحكام النهائية والملفات التي ما تزال معروضة على القضاء.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي بوجود ملفات معروضة على القضاء الإداري، تتعلق بنزاعات بشأن الضريبة على الأراضي العارية، ويشارك فيها عدد من الأطراف، من بينها جماعات ترابية وقباض إقليميون والخزينة العامة ووزارة الداخلية، إلى جانب شركة عقارية.
وتكتسي هذه الملفات أهمية بالنظر إلى ارتباطها بتدبير الموارد الجبائية وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية، فضلا عن احتمال انعكاس مآلاتها على الوضعية المالية للأطراف المعنية، بحسب ما ستسفر عنه الأحكام القضائية.
وبين ضغوط احترام الآجال الزمنية، ومتطلبات تحيين لوائح المداخيل، والإكراهات المرتبطة ببعض الالتزامات والنزاعات القضائية، تجد مجالس جماعية بجهة الدار البيضاء سطات نفسها أمام ضرورة تسريع وتيرة إعداد ميزانيات سنة 2027، مع الحفاظ على دقة التقديرات المالية وسلامة المساطر القانونية.
وتبقى الدورات الاستثنائية إحدى الآليات التي تلجأ إليها هذه المجالس لاستكمال التداول والمصادقة، في وقت يظل فيه التنسيق بين السلطات الإقليمية والمصالح المالية ورؤساء الجماعات عاملا أساسيا لتفادي مزيد من التأخر وضمان إعداد ميزانيات تستجيب للإكراهات المالية والحاجيات التنموية المحلية.