أثارت تحذيرات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، خلال الساعات الماضية، حالة من القلق في صفوف مستخدمي تطبيق التراسل الفوري “واتساب”، بعدما تحدثت منشورات عن تعرض عدد من الحسابات لاختراقات إلكترونية، وسط دعوات إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية المعطيات الشخصية والمحادثات الخاصة.
وانتشرت، منذ مساء الخميس 15 أكتوبر الجاري، منشورات عبر موقع “فيسبوك” تحذر مما وصفته بـ”اختراقات بالجملة لحسابات واتساب”، داعية المستخدمين إلى تجنب الضغط على الروابط المشبوهة، وعدم مشاركة رموز التحقق مع أي جهة، إلى جانب تفعيل خاصية التحقق بخطوتين لتعزيز حماية الحسابات.
وتزامنت هذه التحذيرات مع تعليقات لمستخدمين تحدثوا عن مواجهتهم مشاكل تقنية في تشغيل التطبيق أو الولوج إلى حساباتهم، فيما ربط بعضهم هذه الاضطرابات باحتمال وقوع هجمات إلكترونية، دون تقديم معطيات تقنية تؤكد طبيعتها أو الجهة التي تقف وراءها.
غير أن المعطيات المتوفرة إلى حدود الجمعة 16 أكتوبر 2026 لا تسمح بالجزم بوجود هجوم إلكتروني واسع النطاق يستهدف مستخدمي واتساب، كما لم يصدر عن شركة “ميتا”، المالكة للتطبيق، تأكيد رسمي يثبت صحة الادعاءات المتداولة بشأن اختراق جماعي للحسابات.
ثغرات أمنية موثقة.. هل لها علاقة بالتحذيرات؟
ويأتي هذا الجدل في وقت سبق أن أعلنت فيه شركة واتساب اكتشاف ومعالجة ثغرات أمنية في بعض إصدارات تطبيقها خلال سنة 2026، من بينها ثغرة تحمل الرمز التقني CVE-2026-23866، تتعلق بقصور في التحقق من بعض الرسائل الغنية بالمحتوى المرتبطة بخاصية الذكاء الاصطناعي وعرض مقاطع “إنستغرام ريلز”.
وكان من الممكن أن تسمح هذه الثغرة، في ظروف تقنية محددة، بدفع جهاز المستخدم إلى معالجة محتوى وسائط متعددة انطلاقا من رابط خارجي يتحكم فيه طرف آخر، وهو ما يطرح مخاطر أمنية محتملة على الإصدارات المتأثرة.
كما كشفت الشركة عن ثغرة أخرى تحمل الرمز CVE-2026-23863، تخص بعض الإصدارات القديمة من تطبيق واتساب على نظام “ويندوز”، وتتيح إمكانية إظهار ملفات مصممة بطريقة خبيثة في صورة مستندات عادية، قبل تشغيلها كبرامج تنفيذية عند فتحها.
وأكدت الشركة، ضمن تنبيهاتها الأمنية الرسمية، أنها لم ترصد أدلة على استغلال هاتين الثغرتين في هجمات فعلية، مشيرة إلى معالجة المشكلتين ضمن التحديثات الأمنية للتطبيق.
ولا تتوفر، في المقابل، أي أدلة منشورة تربط هاتين الثغرتين بالتحذيرات المنتشرة حاليا بين المستخدمين المغاربة، مما يجعل الحديث عن كونهما السبب المباشر في الاختراقات المزعومة سابقا لأوانه.
كيف يمكن الاستيلاء على حسابات واتساب؟
وبعيدا عن الثغرات البرمجية، تشكل محاولات الاحتيال الإلكتروني وسرقة رموز التحقق إحدى الوسائل المعروفة للاستيلاء على حسابات المستخدمين، خصوصا عندما يتم إقناع الضحايا بمشاركة الرموز السرية التي يتوصلون بها عبر الرسائل النصية.
ويوضح مركز المساعدة الرسمي لواتساب أن توصل المستخدم برمز تحقق دون طلبه قد يعني أن شخصا آخر حاول تسجيل رقم هاتفه على جهاز مختلف، سواء عن طريق الخطأ أو في إطار محاولة للوصول غير المصرح به إلى الحساب.
غير أن تلقي هذا الرمز لا يعني بالضرورة نجاح الاختراق، إذ يحتاج الطرف الذي يحاول تسجيل الرقم إلى استكمال عملية التحقق، وهو ما يجعل الحفاظ على سرية الرموز وسيلة أساسية لمنع الاستيلاء على الحسابات.
ويوصي واتساب مستخدميه بتفعيل التحقق بخطوتين، ومراجعة الأجهزة المرتبطة بحساباتهم بشكل دوري، وتسجيل الخروج من أي جهاز غير معروف، فضلا عن تحديث التطبيق ونظام تشغيل الهاتف لتفادي المخاطر المرتبطة بالثغرات الأمنية المعروفة.
وفي انتظار ظهور معطيات تقنية موثوقة أو توضيحات رسمية بشأن التحذيرات الأخيرة، يظل التمييز ضروريا بين وقوع اختراق فعلي للحسابات، ومحاولات الاحتيال الإلكتروني، والأعطال التقنية التي قد يشهدها التطبيق، خصوصا أن انتشار التحذيرات على نطاق واسع لا يشكل، في حد ذاته، دليلا على تعرض أنظمة واتساب لاختراق جماعي.