رفض تفويت عقار قرب فندق حياة ريجنسي الشهير يفجر جدل التقييم المالي بجماعة الرميلي
مجتمع

رفض تفويت عقار قرب فندق حياة ريجنسي الشهير يفجر جدل التقييم المالي بجماعة الرميلي

رفض أعضاء لجنة التعمير بمجلس جماعة الدار البيضاء تمرير نقطة تتعلق بتفويت بقعة أرضية تقع بالقرب من فندق حياة ريجنسي الشهير، وذلك خلال اجتماعهم المنعقد استعدادا للجلسة الثانية من دورة أكتوبر العادية، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول معايير تقييم العقارات الجماعية ومدى مراعاة الوضعيات القانونية والتقنية عند تحديد أثمنتها.

وحسب المعطيات الواردة في محضر لجنة التقييم المؤرخ في 13 أكتوبر 2026، فإن البقعة الأرضية المعنية، موضوع مطلب التحفيظ عدد R7351، تبلغ مساحتها 1864 مترا مربعا، وقد جرى تقييمها في إطار تسوية وضعية عقارية قائمة لفائدة الشركة العالمية للأبحاث والتنمية المغرب، بناء على طلب تقدمت به رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء.

وتكشف الوثيقة عن وجود فارق بين الثمن الوارد في عنصر المقارنة المعتمد من طرف اللجنة، والمبلغ الذي انتهت إليه أشغال التقييم، حيث تضمن عنصر المقارنة، المؤرخ في 13 دجنبر 2022، ثمنا مقترحا قدره 1500 درهم للمتر المربع، في حين اقترحت اللجنة تحديد قيمة العقار المعني في 1000 درهم للمتر المربع، استنادا إلى مجموعة من الاعتبارات المرتبطة بمساحته ووضعية ملفه العقاري.

وبررت اللجنة هذا الاختيار بكون مساحة البقعة الأرضية المعنية شاسعة مقارنة بعنصر المقارنة المعتمد، فضلا عن كون العملية تهم تسوية وضعية عقارية قائمة، وليس مجرد تقييم عقار في وضعية قانونية وتقنية مماثلة لعقارات أخرى قابلة للتفويت والاستغلال بشكل مباشر.

ومن بين المعطيات الأساسية التي استندت إليها لجنة التقييم، أن البقعة الأرضية لا تزال في طور التحفيظ، وهو ما يعني أن مسطرة التحفيظ العقاري لم تكن قد استكملت، وفق ما ورد في المحضر. كما سجلت اللجنة أن العقار، في وضعيته الحالية، غير قابل للتفويت والبناء، معتبرة أن هذه المعطيات ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد القيمة المقترحة.

وتطرح هذه الوضعية أسئلة حول طبيعة التسوية العقارية المطلوبة، والآثار القانونية المترتبة عنها، ومدى ارتباط استكمال الإجراءات الإدارية والعقارية بإمكانية التصرف في الوعاء العقاري المعني، حيث تبرز أهمية التمييز بين القيمة المرجعية المستخلصة من معاملات أو عناصر مقارنة، والقيمة التي يمكن اعتمادها فعليا بالنظر إلى الوضعية القانونية والتقنية للعقار موضوع التقييم.

وفي هذا السياق، يبقى من الضروري الاطلاع على الوثائق العقارية والتعميرية المرتبطة بالبقعة الأرضية، إلى جانب الأسس التي اعتمدتها لجنة التقييم في تحديد الثمن المقترح، من أجل الوقوف على مدى انسجامه مع طبيعة العملية والضوابط القانونية المؤطرة لها.

وباحتساب المساحة المصرح بها، والبالغة 1864 مترا مربعا، فإن اعتماد سعر 1500 درهم للمتر المربع سيعطي قيمة حسابية إجمالية تصل إلى 2 مليون و796 ألف درهم، مقابل مليون و864 ألف درهم عند اعتماد السعر المقترح من طرف لجنة التقييم، أي بفارق حسابي يبلغ 932 ألف درهم.

ويبرز هذا الفارق أهمية التدقيق في مبررات تحديد الثمن النهائي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعقار يدخل ضمن ملف تسوية وضعية عقارية لفائدة شركة، ويقع في منطقة حضرية معروفة بالدار البيضاء. غير أن هذه المقارنة الحسابية تظل افتراضية، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الثمن المرجعي يمثل القيمة السوقية الفعلية للعقار، أو أن المقترح النهائي ينطوي على خسارة مالية للجماعة.

كما أن الثمن الوارد في عنصر المقارنة يعود إلى دجنبر 2022، وهو ما يستدعي التحقق من طبيعة العقار الذي استُخدم للمقارنة، ومدى تشابه وضعيته القانونية والتعميرية مع العقار المعني، فضلا عن مدى ملاءمة المعطيات الزمنية والسوقية المعتمدة في عملية التقييم.

ويحمل المحضر توقيعات ممثلي عدد من الإدارات والمصالح المعنية، من بينها إدارة الضرائب بأنفا، ومندوبية أملاك الدولة بالدار البيضاء، والخازن الإقليمي للدار البيضاء مركز غرب، وجماعة الدار البيضاء، والوكالة الحضرية للدار البيضاء، وقسم التعمير بالعمالة، والمحافظة العقارية بأنفا.

ويعكس تعدد الجهات الممثلة في اللجنة الطابع الإداري والتقني للملف، بالنظر إلى ارتباطه بتقييم عقار تتداخل بشأنه اعتبارات مالية وعقارية وتعميرية. كما يجعل الاطلاع على محضر الاجتماع كاملا، وعلى الأسس التي استندت إليها كل جهة في إبداء موقفها، أمرا ضروريا لفهم خلفيات التقييم والنتائج التي انتهت إليها اللجنة.

ويأتي رفض أعضاء لجنة التعمير تمرير نقطة التفويت بالثمن المحدد في إطار الاستعداد للجلسة الثانية من دورة أكتوبر العادية، ليطرح تساؤلات بشأن مآل الملف داخل أجهزة مجلس جماعة الدار البيضاء، وما إذا كانت النقطة ستُعاد إلى التداول بعد استكمال المعطيات المطلوبة، أم ستخضع لمراجعة جديدة في ضوء الملاحظات المرتبطة بالوضعية العقارية والتقييم المالي.

وتبقى معرفة الأسباب الدقيقة التي دفعت أعضاء اللجنة إلى رفض تمرير النقطة ضرورية، خاصة أن محضر التقييم المقدم يوضح مبررات اقتراح سعر 1000 درهم للمتر المربع، لكنه لا يكفي بمفرده لتحديد جميع أسباب الرفض أو الجزم بأن الخلاف انصب حصرا على القيمة المالية المقترحة.

وفي انتظار اتضاح الموقف النهائي للمجلس والجهات المختصة، يظل الملف اختبارا لمدى وضوح معايير تقييم العقارات الجماعية، وشفافية الإجراءات المرتبطة بتسويتها أو تفويتها، وضرورة توفير المعطيات التي تسمح بتقييم مدى حماية المصالح المالية لجماعة الدار البيضاء، دون استباق النتائج أو إصدار أحكام قبل استكمال الوثائق ذات الصلة.