بسبب “دعم المنافسين”.. الاستقلال يفتح ملفات التأديب لمعاقبة “تجاوزات الانتخابات”
سياسة

بسبب “دعم المنافسين”.. الاستقلال يفتح ملفات التأديب لمعاقبة “تجاوزات الانتخابات”

يتجه حزب الاستقلال إلى تفعيل مساطر الانضباط الداخلي على خلفية ما أثير بشأن تجاوزات تنظيمية خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، في خطوة تروم معالجة الملفات المرتبطة بمدى التزام بعض الأعضاء والقياديين بتوجيهات الحزب ومواقفه الرسمية خلال الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع.

وتأتي هذه التطورات، حسب ما أوضح مصدر جيد الاطلاع لجريدة “العمق” في سياق حركية تنظيمية يشهدها الحزب عقب الانتخابات، وسط ترقب لما ستسفر عنه الملفات التي يُرتقب أن تحال على لجنة التحكيم والتأديب، بشأن اتهامات تتعلق بعدم دعم مرشحي الحزب أو مساندة منافسين من أحزاب أخرى، وهي ممارسات تثير نقاشا حول الانضباط الحزبي واحترام القرارات التنظيمية.

وفي سياق متصل، عرف حزب الاستقلال تغييرا على مستوى رئاسة لجنة التحكيم والتأديب، بعد مغادرة محمد الطيبي هذا المنصب لأسباب صحية، وتكليف حسين فلاح بتولي المسؤولية خلفا له.

وأعلن الأمين العام للحزب، نزار بركة، عن هذا التغيير خلال لقاء حزبي سابق، موضحا أن استقالة الطيبي من رئاسة اللجنة جاءت ارتباطا بظروفه الصحية، لتنتهي بذلك مرحلة من تدبيره لهذه الهيئة المكلفة بالنظر في الملفات التأديبية والتحكيمية داخل التنظيم الاستقلالي.

ويكتسي هذا التغيير، وفق مصادر الجريدة، أهمية بالنظر إلى طبيعة الاختصاصات الموكولة إلى اللجنة، باعتبارها إحدى الهيئات التنظيمية المعنية بمعالجة الخلافات الداخلية والنظر في القضايا المرتبطة بمدى احترام القوانين والضوابط المعتمدة داخل الحزب.

وتفيد المعطيات المتداولة بشأن هذه الملفات بوجود مؤاخذات تطال عددا من المنتسبين إلى الحزب، بينهم مسؤولون محليون وأعضاء في هياكل تنظيمية، على خلفية سلوكات يُشتبه في تأثيرها على أداء المرشحين والنتائج الانتخابية.

وتشمل هذه المؤاخذات، وفق المعطيات ذاتها، عدم الانخراط في دعم مرشحي اللوائح الاستقلالية، إلى جانب اتهامات لبعض الأعضاء بتقديم الدعم لمنافسين من أحزاب أخرى أو التنسيق معهم خلال فترة الحملة الانتخابية.

ومن المرتقب أن تستند دراسة هذه الملفات إلى التقارير التي رفعتها مفتشيات الحزب على المستويين الإقليمي والجهوي، بشأن ما رصدته من تجاوزات محتملة في عدد من الدوائر الانتخابية والتنظيمات الحزبية.

ويبقى الحسم في هذه الاتهامات من اختصاص الهيئات الحزبية المعنية، وفق المساطر التنظيمية المعتمدة، بما يتيح دراسة كل ملف على حدة وتحديد المسؤوليات بناء على المعطيات المتوفرة.

ويأتي تحريك هذه الملفات في إطار مساعي قيادة حزب الاستقلال إلى تعزيز الانضباط التنظيمي وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان احترام القرارات الجماعية خلال الاستحقاقات الانتخابية، التي تشكل محطة أساسية في تحديد موقع الحزب داخل المؤسسات المنتخبة.

كما يندرج هذا التوجه ضمن مسار إعادة ترتيب عدد من المسؤوليات والهياكل الداخلية، في ظل التحديات التي تواجه التنظيمات الحزبية في الحفاظ على تماسكها وتوحيد مواقف أعضائها خلال المنافسات الانتخابية.

ومن المنتظر أن تنظر لجنة التحكيم والتأديب في الملفات المعروضة عليها وفق القوانين الداخلية للحزب، مع إمكانية اتخاذ الإجراءات التي تسمح بها الضوابط التنظيمية، بحسب طبيعة كل حالة وما قد يثبت بشأنها من مخالفات.

وتسود حالة ترقب داخل الحزب إلى ما ستسفر عنه هذه المساطر، ومدى انعكاس نتائجها على العلاقات بين القيادة والقواعد، في وقت يسعى فيه حزب الاستقلال إلى تعزيز تماسكه الداخلي والاستعداد للاستحقاقات السياسية المقبلة.