بنعبد الله وحموني وأفيلال.. التقدم والاشتراكية يعود للتدبير الحكومي عبر قطاعات حيوية
سياسة

بنعبد الله وحموني وأفيلال.. التقدم والاشتراكية يعود للتدبير الحكومي عبر قطاعات حيوية

حجز حزب التقدم والاشتراكية موقعه ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة التي عينها الملك محمد السادس برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بعد زوال اليوم الجمعة، بثلاثة أسماء تجمع بين التجربة السياسية والحكومية والعمل البرلماني، ويتعلق الأمر بنبيل بنعبد الله، الذي أسندت إليه حقيبة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، ورشيد حموني، المكلف بالإدماج الاجتماعي، وشرفات أفيلال، التي تولت وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة.

وتأتي مشاركة هذه الأسماء في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في سياق سياسي جديد، عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، وانضمام حزب التقدم والاشتراكية إلى الأغلبية الحكومية، بما يضع وزراءه أمام مسؤولية ترجمة توجهات الحزب الاجتماعية إلى سياسات عمومية تستجيب لانتظارات المواطنين.

بنعبد الله.. من قيادة الحزب إلى رهان إصلاح منظومة التعليم

يعود نبيل بنعبد الله إلى الواجهة الحكومية من بوابة قطاع استراتيجي يرتبط بإحدى أبرز القضايا الاجتماعية المطروحة في المغرب، ويتعلق الأمر بالتربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، وهي مجالات تتقاطع فيها رهانات إصلاح المدرسة العمومية، وتحسين جودة التعلمات، وتطوير التكوين، وتعزيز فرص الإدماج المهني للشباب.

ويعد بنعبد الله من أبرز الوجوه القيادية في حزب التقدم والاشتراكية، الذي يتولى أمانته العامة منذ سنة 2010، بعدما راكم تجربة طويلة في العمل الحزبي والتدبير الحكومي والدبلوماسي.

ولد نبيل بنعبد الله بالرباط في 3 يونيو 1959، وتابع دراسته بفرنسا، حيث حصل سنة 1985 على شهادة عليا في مجال اللغات والحضارات الشرقية من المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس. وبدأ مساره السياسي من داخل التنظيمات الطلابية والحزبية، قبل أن يتدرج في المسؤوليات داخل حزب التقدم والاشتراكية.

وسبق لبنعبد الله أن شغل منصب وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة بين سنتي 2002 و2007، كما تولى مهام دبلوماسية سفيرا للمغرب بإيطاليا، قبل أن يعود إلى العمل الحكومي سنة 2012 وزيرا للسكنى والتعمير وسياسة المدينة، وهو المنصب الذي احتفظ به خلال جزء من الولاية الحكومية اللاحقة، مع توليه لاحقا حقيبة إعداد التراب الوطني والإسكان والتعمير وسياسة المدينة.

ويمنح هذا المسار بنعبد الله تجربة في تدبير قطاعات حكومية مختلفة، فضلا عن خبرة في التواصل السياسي والعمل المؤسساتي، غير أن انتقاله إلى قطاع التعليم يضعه أمام تحديات من طبيعة خاصة، بالنظر إلى اتساع انتظارات الأسر والأطر التربوية والفاعلين في منظومة التكوين.

وتتمثل أبرز الرهانات المطروحة أمام الوزير الجديد في تحسين جودة التعليم، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات التعليمية، وتعزيز مكانة المدرسة العمومية، إلى جانب تطوير التكوين المهني وربط مخرجاته بحاجيات سوق الشغل.

حموني.. من رئاسة الفريق النيابي إلى مسؤولية الإدماج الاجتماعي

يمثل رشيد حموني وجها من الوجوه التي راكمت تجربتها داخل المؤسسة التشريعية، قبل الانتقال إلى المسؤولية الحكومية، بعدما تولى رئاسة فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، حيث ارتبط حضوره بالعمل البرلماني ومتابعة عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

وينتمي حموني إلى إقليم بولمان، الذي مثله برلمانيا وفاز بمقعد نيابي عن حزب التقدم والاشتراكية خلال تشريعات 2026، كما اضطلع بمسؤوليات داخل الفريق النيابي، في تجربة أتاحت له الاشتغال على ملفات مرتبطة بالسياسات العمومية ومراقبة العمل الحكومي والتشريع.

ويأتي تعيينه وزيرا منتدبا لدى وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، مكلفا بالإدماج الاجتماعي، لينقل تجربته من فضاء المساءلة البرلمانية إلى مجال تنفيذ السياسات العمومية، في قطاع يرتبط مباشرة بقضايا الفئات الهشة، ومحاربة الإقصاء، وتعزيز تكافؤ الفرص.

وتضع هذه المسؤولية حموني أمام تحديات تتعلق بتطوير آليات الإدماج الاجتماعي، وتحسين التنسيق بين البرامج الاجتماعية، وتوسيع استفادة الفئات المستهدفة من الخدمات والمبادرات العمومية، فضلا عن تعزيز التقائية تدخلات القطاعات الحكومية المعنية.

كما يرتبط نجاح هذه المهمة بمدى القدرة على الانتقال من المقاربات الاجتماعية ذات الطابع التدخلي إلى سياسات أكثر استدامة، تقوم على تحسين فرص الاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مع إيلاء اهتمام خاص للأشخاص في وضعية هشاشة.

وبالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية، يشكل إسناد هذه المسؤولية إلى رئيس فريقه النيابي السابق اختبارا لقدرته على نقل مواقفه المرتبطة بالعدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق إلى إجراءات وبرامج قابلة للتنفيذ والتقييم.

أفيلال.. عودة إلى الواجهة الحكومية من بوابة الطاقة والمعادن

تعود شرفات أفيلال إلى الواجهة الحكومية من بوابة قطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، مستندة إلى تجربة سابقة في التدبير الحكومي، خصوصا في مجال الماء، الذي شكل أحد أبرز الملفات المرتبطة بمسارها السياسي والمهني.

وتعد أفيلال من الوجوه النسائية المعروفة داخل حزب التقدم والاشتراكية، وسبق أن تولت منصب كاتبة الدولة المكلفة بالماء، خلال الولاية الحكومية التي ترأسها عبد الإله بنكيران، قبل أن تغادر الحكومة سنة 2017.

وقد أتاح لها اشتغالها السابق على ملف الماء الاحتكاك بقضايا تدبير الموارد الطبيعية، والسياسات العمومية المرتبطة بالاستدامة، والتحديات التي يفرضها الضغط المتزايد على الموارد المائية، وهي ملفات تتقاطع مع عدد من رهانات قطاع الطاقة والتنمية المستدامة.

ويضعها تولي وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة أمام مسؤولية تدبير قطاع يرتبط بالأمن الطاقي، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، واستثمار الإمكانات المعدنية، إلى جانب تعزيز التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.

وتبرز أهمية هذه الحقيبة في ظل الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة، وتقوية النجاعة الطاقية، ومواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني، فضلا عن تطوير استغلال الثروات المعدنية وفق مقاربة تراعي متطلبات التنمية المستدامة.

كما يطرح القطاع تحديات تتعلق بجذب الاستثمارات، وتحسين حكامة الموارد، وتعزيز مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للمغرب في هذا المجال.

وبالنسبة إلى أفيلال، فإن العودة إلى التدبير الحكومي تتيح لها استثمار تجربتها السابقة في قطاع يرتبط بالموارد الطبيعية، لكنها تضعها أيضا أمام ملفات تتطلب التوفيق بين رهانات الانتقال الطاقي، ومتطلبات التنمية الاقتصادية، والإكراهات البيئية.