استعرض يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات في الحكومة المنتهية ولايتها، أبرز الأوراش التي اشتغلت عليها وزارته خلال السنوات الماضية، مسلطا الضوء على حصيلة الحوار الاجتماعي والتكوين المهني والتدرج المهني، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بتعزيز مراقبة تطبيق تشريعات الشغل، وذلك خلال حفل تسليم السلط إلى الوزراء الجدد الذين سيتولون تدبير هذه القطاعات في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
ورحب السكوري، خلال كلمته بالمناسبة، بالوزراء الجدد، وعلى رأسهم نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني، وماديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني، ورياض مزور، الذي أضيف إلى وزارته قطاع الإدماج الاقتصادي، وعبد الرحيم شهيد، وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، مشيدا بمساراتهم المهنية والسياسية، ومعربا عن ثقته في قدرتهم على مواصلة العمل في القطاعات التي سيتولون مسؤوليتها.
وأكد الوزير السابق أن قطاع التشغيل والحوار الاجتماعي يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المهام التي يضطلع بها، خصوصا ما يتعلق بالتفاوض وتقريب وجهات النظر بين مختلف الشركاء الاجتماعيين، مشددا على أن تدبيره يتطلب الوقوف على مسافة واحدة من النقابات، والقدرة على التعامل مع الاختلافات وتجاوز الانتماءات الحزبية في سبيل خدمة المصلحة العامة.
وفي استعراضه لحصيلة الولاية الحكومية، أبرز السكوري أهمية الحوار الاجتماعي الذي وصفه بالركيزة الأساسية في عمل الوزارة، مشيرا إلى أن تدبير هذا الملف لم يكن سهلا، لكنه أفضى إلى بناء علاقات وصفها بالمحترمة مع النقابات الأكثر تمثيلية، سواء على المستوى الوطني أو القطاعي، إلى جانب ترسيخ ثقافة التدبير وفق آليات الحوار والتفاوض.
وفي ما يتعلق بتشريعات الشغل، توقف السكوري عند القانون المتعلق بالحراسة الأمنية الخاصة، داعيا إلى مواصلة تتبع تنزيل مقتضياته، ولا سيما في ما يرتبط بمدى احترام الشركات لالتزاماتها القانونية، بما في ذلك الشركات التي تشتغل في إطار صفقات عمومية.
وأوضح أن الوزارة عملت على تعبئة مفتشي الشغل والمديرين الجهويين والإقليميين من أجل مراقبة مدى احترام هذه الشركات للقانون، داعيا إلى مراجعة دفاتر التحملات عند الاقتضاء، والتعامل بحزم مع حالات عدم الامتثال، بما يضمن حماية حقوق العاملين وتحسين ظروف اشتغالهم.
كما أشار إلى الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لفائدة مفتشي الشغل، ومن بينها تحسين وضعيتهم المهنية، معتبرا أن هذه الخطوات تمثل مكسبا تحقق بعد مطالب امتدت لسنوات، ومؤكدا أن تعزيز دور هذه الفئة يظل ضروريا لضمان التطبيق الفعلي لتشريعات الشغل.
وعلى مستوى التكوين المهني، أفاد السكوري بأن المنظومة تستقبل ما يقارب 440 ألفا إلى 450 ألف متدرب ومتدربة، مبرزا التقدم الذي تحقق في تنزيل مشروع مدن المهن والكفاءات، والجهود المبذولة لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال هذه المنشآت، رغم الصعوبات التي واجهتها بعض القطاعات الاقتصادية، خصوصا البناء.
كما استعرض الإجراءات المتخذة لتطوير التكوين المهني الخاص، من خلال توفير إمكانات جديدة وتأطير عمل المؤسسات العاملة فيه، إلى جانب تعزيز التدرج المهني باعتباره آلية لإدماج الشباب الذين يغادرون المنظومة التعليمية دون الحصول على شهادات.
وفي هذا السياق، أوضح السكوري أن الوزارة عملت على توسيع نطاق التدرج المهني، الذي كان يستفيد منه عدد محدود من الأشخاص سنويا، ليشمل أعدادا أكبر خلال الولاية الحكومية، مع توسيع قائمة المهن المعنية إلى نحو 600 مهنة، وتطوير آليات الاستفادة بما يراعي أوضاع فئات مختلفة، من بينها النساء في الوسط القروي.
وشدد الوزير السابق على أهمية إرساء خريطة واضحة للتكوين المهني، بما يسمح بتحديد الحاجيات الفعلية لسوق الشغل وتوجيه المتدربين نحو التخصصات والمهن المطلوبة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية التي تتوفر بدورها على برامج للتكوين، من قبيل الفلاحة والصناعة التقليدية والسياحة.
وفي ما يخص الإدماج الاقتصادي، أشار السكوري إلى أهمية التنسيق بين قطاع التشغيل والتكوين المهني والمقاولات والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بهدف تحسين مواكبة الشباب وتسهيل ولوجهم إلى سوق الشغل، بمن فيهم غير الحاصلين على شهادات، الذين تستجيب بعض المهن والقطاعات بدورها لحاجياتهم.
ونوه السكوري بأطر الوزارة والمسؤولين الذين اشتغلوا معه خلال الولاية الحكومية، معتبرا أن النتائج المحققة كانت ثمرة عمل جماعي وخبرة راكمتها الإدارة، ومعربا عن ثقته في قدرة الوزراء الجدد على مواصلة الأوراش القائمة، داعيا إلى الاستفادة من الكفاءات الإدارية وتفويض المسؤوليات بما يضمن انطلاقة فعالة واستمرارية العمل في خدمة المواطنين.