قال محمد لغروس، مدير نشر جريدة “العمق المغربي”، إن الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تواجه اختبارا أساسيا يتمثل في تحويل الوعود الانتخابية والمؤشرات الاقتصادية إلى أثر ملموس في الحياة اليومية للمغاربة، في ظل استمرار تحديات غلاء المعيشة والبطالة والفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأوضح لغروس في مداخلة على قناة “فرانس 24″، تعليقا على التشكيلة الحكومية الجديدة عقب التعيين الملكي، أن “الشارع المغربي لم تعد تغريه الوعود كثيرا”، مشيرا إلى أن المغاربة ينتظرون اختبار القدرة التنفيذية للحكومة ومدى انعكاس برامجها على القدرة الشرائية، والخدمات الصحية، وفرص التشغيل، وفك العزلة عن المناطق المهمشة، وغيرها من مقومات العيش الكريم.
وأضاف أن المطلوب من الحكومة هو الانتقال من التصريحات والشعارات إلى إجراءات عملية قابلة للقياس، لافتا إلى أن المغاربة ينتظرون ترجمة الالتزامات الانتخابية المرتبطة برفع الحد الأدنى للأجر، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح والاحتكار، والتصدي لغلاء المعيشة، إلى سياسات ملموسة.
وفي قراءته للتشكيلة الحكومية الجديدة، اعتبر مدير “العمق المغربي” أن استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، خصوصا على مستوى وزارات السيادة، يعكس مواصلة الاختيارات الاستراتيجية المرتبطة بسياسات الدولة العامة، في مقابل تجديد تركيبة الحكومة بتعيين رئيسة حكومة، لأول مرة في تاريخ المغرب، مع قرابة عشرين وزيرا جديدا.
وأشار المتحدث إلى أن البلاغ المتعلق بالأغلبية الحكومية تحدث عن حكومة ذات نفس سياسي ووعي بالتحديات المطروحة، كما أكدت رئيسة الحكومة الجديدة، في تصريحها عقب التعيين، طموحها إلى الاستجابة لانتظارات المغاربة، مستحضرة شعار “المعقول”.
غير أن لغروس يرى أن التغييرات التي طالت الهيكلة الحكومية لا ترقى إلى مستوى التحول الجذري في بنية الأقطاب، رغم بعض التعديلات، من بينها تقسيم وزارة الفلاحة وإلحاق قطاع الرياضة بقطاع الشباب، معتبرا أن التشكيلة الجديدة لم تقدم تغييرا جوهريا في الهندسة الحكومية.
وبخصوص قدرة رئيسة الحكومة على تحويل التوافقات السياسية إلى إصلاحات ملموسة، أوضح لغروس أن الحكم على ذلك سيظل رهينا بما ستقدمه الحكومة خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما ميثاق الأغلبية والتصريح الحكومي الذي سيعرض برامجها ومخططاتها أمام البرلمان لنيل التنصيب.
العدالة المجالية ومغرب الهامش
وسلط لغروس الضوء في مداخلته على القناة الفرنسية، على التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الحكومة الجديدة، وفي مقدمتها البطالة والتشغيل وهجرة الكفاءات وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب محاربة الفساد.
وفي هذا السياق، أشار إلى تقرير للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، صدر قبل ساعات مع تعيين الحكومة، والذي تطرق إلى التأخر في تجريم الإثراء غير المشروع، معتبرا أن مكافحة الفساد تظل من الملفات التي تتطلب إجراءات عملية.
وربط المتحدث حجم التحديات المطروحة بمضامين الخطابين الملكيين الأخيرين، اللذين سلطا الضوء على الفوارق المجالية والاجتماعية، والتفاوت في وتيرة التنمية بين مناطق المغرب، والحاجة إلى الاهتمام بالمناطق الجبلية والواحات والهوامش.
واعتبر أن الرهان يتمثل في ترجمة هذا التوجه إلى اختيارات حكومية وبرامج تنموية تضمن توزيعا أكثر إنصافا للاستثمارات والموارد، وتستجيب لاحتياجات المناطق التي لا تستفيد بالقدر نفسه من ثمار التنمية.
وفي تعليقه على تعيين فوزي لقجع وزيرا للاقتصاد والمالية، بعدما كان يتولى حقيبة الميزانية في الحكومة السابقة، قال لغروس إن هذا الاختيار لم يكن مفاجئا بالنسبة للمغاربة، بالنظر إلى الدور الذي كان يضطلع به لقجع في الملفات المالية والنقاشات البرلمانية المرتبطة بها.
وأوضح أن المستجد الأساسي يتمثل في ترقي لقجع إلى حقيبة المالية كاملة، إلى جانب انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرا إلى أن توليه هذا المنصب يندرج، من الناحية المهنية، ضمن المجال الذي سبق أن اشتغل فيه.
وتابع أن التحدي الأساسي أمام الحكومة الجديدة لن يرتبط فقط بالأسماء التي تضمها أو بالوعود التي تعلنها، بل بمدى قدرتها على تنفيذ برامج تستجيب للانتظارات الاجتماعية، وتحسن ظروف العيش، وتقلص الفوارق بين المجالات، وتمنح سكان المناطق المهمشة نصيبا ملموسا من التنمية.