أكد محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، أن المرحلة المقبلة ستقوم على مواصلة الأوراش والإصلاحات التي شهدها قطاع التعليم، والبناء على المنجزات التي تحققت خلال السنوات الماضية، رافضاً المقاربات التي تسعى إلى القطع مع كل ما أنجزه المسؤولون السابقون بمجرد تغيير القيادة الوزارية.
وقال بنعبد الله، في كلمة ألقاها اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، خلال مراسم تسليم السلط مع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة السابق، محمد سعد برادة، إن التحديات المطروحة أمام القطاع كبيرة، في حين تظل انتظارات المواطنين والأسر المغربية أكبر، ما يستدعي تعبئة جماعية لمختلف المسؤولين والأطر من أجل الارتقاء بمنظومة التربية والتكوين.
وشدد الوزير الجديد على أنه يؤمن بأهمية التراكم والاستمرارية في تدبير الشأن العام، مؤكدا أن العمل الحكومي ينبغي أن يستند إلى ما أنجزه المسؤولون السابقون، بدلا من اعتماد مقاربات تقوم على إلغاء كل ما سبق والشروع من نقطة الصفر.
وأوضح بنعبد الله، في هذا السياق، أنه من المؤمنين بضرورة البناء على عمل من سبقوهم في تحمل المسؤولية، معتبرا أن المقاربات التي تأتي لنسف كل ما تحقق سابقاً ليست مقاربات جدية أو صالحة لتدبير القطاعات العمومية.
وفي حديثه عن الهيكلة الحكومية الجديدة، أشار بنعبد الله إلى أن الوزارة ستعرف تحولا في اختصاصاتها، من خلال انتقال قطاع الرياضة إلى الوزارة التي يشرف عليها محمد المهدي بنسعيد، مقابل إلحاق صلاحيات مرتبطة بالتكوين المهني والتأهيل بقطاع التربية الوطنية.
وأقر المسؤول الحكومي بإمكانية وجود قراءات مختلفة لهذه الهندسة، بين من يعتبرها تكاملا طبيعيا بين التعليم والتكوين المهني، ومن قد تكون له وجهات نظر أخرى، مؤكدا أن الأولوية اليوم تتمثل في إنجاح العمل داخل الإطار المؤسساتي الجديد.
وفي السياق ذاته، وجه بنعبد الله رسالة إلى كمال الهشومي، الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، مؤكدا أن العلاقة بينهما ستقوم على التعاون والتكامل والتنسيق، انطلاقاً من أهمية التعليم الأولي باعتباره مرحلة أساسية في المسار التعليمي، يصعب تحقيق النجاح في المراحل اللاحقة دون إرساء أسسها بشكل سليم.
وشدد على أن اختلاف الانتماءات والمدارس السياسية داخل الفريق الحكومي لن يشكل عائقا أمام العمل المشترك، ما دام الهدف الأساسي هو خدمة الصالح العام وتحقيق النتائج، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية التي قد تتدخل أحيانا في تدبير العلاقات بين المسؤولين.
وفي رسالة إلى أطر الوزارة ومسؤوليها، أعرب بنعبد الله عن تقديره للعمل الذي قاموا به خلال المرحلة السابقة، معلناً عزمه عقد لقاءات قريبة معهم للاستماع إلى تجاربهم والاستفادة من خبراتهم والاطلاع على ما تحقق من نجاحات، فضلاً عن الوقوف على الصعوبات والإكراهات التي واجهتهم.
وأكد أن هذه اللقاءات ستكون مناسبة للبحث المشترك عن حلول مناسبة للإشكالات المطروحة، مشدداً على أن إنجاح المهمة الجديدة يقتضي الاستفادة من الإمكانيات والكفاءات التي تزخر بها الوزارة، والحفاظ على المكتسبات مع العمل على تطويرها.
واختتم بنعبد الله كلمته بتوجيه الشكر إلى سلفه محمد سعد برادة على ما قدمه خلال فترة توليه المسؤولية، معربا عن تمنياته له بالتوفيق في مساراته المقبلة، مؤكدا تطلعه إلى أن يكون، رفقة جميع المسؤولين والأطر، في مستوى المسؤولية التي أسندها إليه الملك محمد السادس.