أكدت شرفات أفيلال، وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، أن الأزمات الجيوسياسية أثرت بشكل كبير على قطاع الطاقة وانعكست على القدرة الشرائية للمواطنين، مشددة على أن توليها المسؤولية لن يشكل قطيعة مع الأوراش السابقة، بل سيرتكز على مواصلة المشاريع الكبرى واستكمالها وتثمين المنجزات المحققة.
وأوضحت أفيلال، خلال مراسم تسليم السلط التي جرت صباح السبت بالرباط، أنها تعتزم مواصلة العمل على المشاريع الاستراتيجية للوزارة، مع إمكانية إضفاء قيمة مضافة على أسلوب تدبيرها، مؤكدة أن أولويتها تتمثل في استكمال الأوراش القائمة ومواكبة مختلف المشاريع الكبرى المرتبطة بقطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، نوهت الوزيرة بالعمل الذي قامت به ليلى بنعلي خلال توليها المسؤولية على رأس الوزارة، واصفة إياه بالعمل المتميز والمهم، ومقرة بما تحقق من إنجازات في مواكبة المشاريع الكبرى والمساهمة في تعزيز تموقع المغرب على الصعيدين العالمي والقاري باعتباره قوة صاعدة اقتصادياً واجتماعياً.
وأضافت أفيلال أنها، رغم انتمائها السابق إلى حزب معارض، تقر بأهمية العمل المنجز خلال المرحلة السابقة، سواء على مستوى مواكبة المشاريع الكبرى أو المساهمة في تعزيز السيادة الغذائية والمائية والطاقية، مشددة على أن هذه المجالات مترابطة ولا يمكن تدبيرها بصورة منفصلة.
وقالت في هذا الصدد إن تدبير قطاع الطاقة لا يمكن أن يتم بمعزل عن قطاع الماء أو عن متطلبات الأمن الغذائي، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين هذه المكونات، وما تكتسيه من أهمية في ضمان السيادة الوطنية بمفهومها الشامل.
وشددت الوزيرة على أن توجهها في المرحلة المقبلة يقوم على الاستمرارية واستكمال الأوراش القائمة، قائلة: “أنا لم آت من أجل القطيعة، بل جئت من أجل الاستمرارية واستكمال المشاريع والأوراش”، مضيفة أنها ستعمل على مواكبة مختلف المشاريع الكبرى، مع إمكانية تغيير أسلوب التدبير بما يحقق قيمة مضافة للقطاع.
وفي معرض حديثها عن تدبير الموارد البشرية، طمأنت أفيلال أطر الوزارة ومسؤوليها إلى أنها لا تتبنى مقاربة تقوم على إبعاد الكفاءات أو إحداث تغييرات شاملة في صفوف المسؤولين، مؤكدة أن تثمين الرأسمال البشري الداخلي والاستفادة من الخبرات المتراكمة يشكلان جزءاً أساسياً من تصورها لتدبير القطاع.
وأبرزت أن تجربتها السابقة في قطاع الماء يمكن أن تؤكد هذا التوجه، موضحة أن أي تغيير قد يتم اعتماده داخل الوزارة سيكون هدفه خدمة القطاع وضمان حسن سيره، وليس إقصاء الأطر أو الاستغناء عن الكفاءات التي راكمت تجربة مهنية داخل الإدارة.
كما هنأت أفيلال الوزيرة السابقة ليلى بنعلي على تدبيرها لقطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن القطاع يكتسي أهمية استراتيجية بالنظر إلى تأثيره في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن ارتباطه بالتحولات والتوازنات الجيوسياسية الدولية.
واعتبرت أن تدبير هذا القطاع يظل مهمة بالغة الأهمية بالنظر إلى حجم المسؤوليات المرتبطة به، مؤكدة أن الأزمات الجيوسياسية التي شهدها العالم كانت لها انعكاسات قوية على قطاع الطاقة، كما أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يفرض مواصلة العمل على الأوراش الكبرى ومواكبة التحديات التي تواجه القطاع.
وفي هذا الإطار، دعت الوزيرة أطر الوزارة ومسؤوليها إلى مواصلة التعبئة والانخراط في المرحلة المقبلة، معربة عن تعويلها على دعمهم ومساندتهم من أجل تحقيق الأهداف المنشودة، ومؤكدة أن أبوابها ستظل مفتوحة أمام الجميع.
وقالت مخاطبة الحاضرين: “أنا أيضاً أختكم، فلا تقلقوا”، في رسالة طمأنة إلى مسؤولي القطاع وأطره بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، مؤكدة حرصها على العمل الجماعي والاستفادة من الخبرات الموجودة داخل الوزارة، بما يضمن استمرارية المشاريع وتحسين الأداء.
كما أعربت عن تطلعها إلى أن يكون العمل المشترك في مستوى الثقة الملكية والتطلعات التي يعقدها المغاربة على المسؤولين الحكوميين، مشددة على أن خدمة البلاد والاستجابة لانتظارات المواطنين تقتضيان تضافر جهود مختلف المسؤولين والأطر.
وختمت أفيلال كلمتها بالتأكيد على ضرورة العمل من أجل تحقيق ما ينتظره المواطنون، معربة عن أملها في أن تكون الوزارة وأطرها في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم، كما وجهت كلمة تقدير إلى ليلى بنعلي، مؤكدة استمرار الثقة الشخصية التي تجمعهما، ومشددة على أنها ستتواصل معها دون تردد لطلب دعمها ومساندتها كلما دعت الحاجة إلى ذلك.