لم يكن الطريق الذي قاد كمال الهشومي إلى الحكومة طريقا مستقيما من مقاعد الجامعة إلى الكرسي الوزاري، ولا مسارا انتخابيا تقليديا قوامه التنافس على المقاعد البرلمانية، حيث جاء تعيينه وزيرا منتدبا مكلفا بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، ضمن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، تتويجا لمسار طويل تقاطعت فيه السياسة بالجامعة، والعمل الجمعوي بالإدارة العمومية، والنضال الحزبي بكواليس المؤسسات الدستورية.
وبين دار الشباب بالحي المحمدي في الدار البيضاء، حيث تشكلت أولى ملامح تجربته الجمعوية والسياسية، والقصر الملكي بالرباط، حيث عينه الملك محمد السادس أمس الجمعة 16 أكتوبر 2026، قطع الهشومي نحو ثلاثة عقود من الاشتغال داخل فضاءات متعددة، بعضها تحت أضواء السياسة، وكثير منها بعيدا عن واجهتها، قبل أن يجد نفسه هذه المرة في موقع المسؤولية الحكومية المباشرة.
غير أن المفارقة الأبرز في هذا التعيين لا تتعلق فقط بانتقال أستاذ للقانون الدستوري إلى الجهاز التنفيذي، بل بطبيعة الحقيبة التي أسندت إليه. فالرجل الذي قضى جزءا مهما من حياته في تأطير الشباب والتربية على المواطنة، يجد نفسه اليوم مسؤولا عن أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية: ضمان بداية تعليمية أفضل للأطفال، والحد من مغادرة آلاف التلاميذ لمقاعد الدراسة قبل استكمال مسارهم التعليمي.
من الحي المحمدي إلى مدرسة الاتحاد الاشتراكي
ولد كمال الهشومي بمدينة الدار البيضاء في السابع من يونيو 1977، ونشأ سياسيا في مرحلة كانت فيها الحركة الطلابية والعمل الجمعوي والتنظيمات الشبابية الحزبية تشكل فضاءات رئيسية لاستقطاب الأجيال الجديدة إلى الشأن العام.
ومن دار الشباب بالحي المحمدي، بدأ ارتباطه بالعمل التربوي والثقافي، من خلال جمعية الشعلة للتربية والثقافة، التي تدرج في مسؤولياتها المحلية والجهوية والوطنية وصولا إلى منصب نائب الرئيس على المستوى الوطني.
لم يكن نشاطه الجمعوي منفصلا عن اهتمامه المبكر بالسياسة، بل شكل بالنسبة إليه أحد مداخلها. فمنذ سنة 1996، انخرط في العمل التنظيمي والتمثيلي، قبل أن يجد موقعه داخل الشبيبة الاتحادية، التنظيم الشبابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وفي نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، نشط الهشومي في الجامعة، حيث تولى مسؤولية تيار الطلبة الاتحاديين بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، كما شغل عضوية اللجنة المركزية للشبيبة الاتحادية ولجنة القطاع الطلابي، فضلا عن تمثيل الطلبة في مجلس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية.
وكانت تلك السنوات محطة أساسية في تكوين شخصيته السياسية، حيث تزامنت مع مرحلة دقيقة من تاريخ الاتحاد الاشتراكي، الذي انتقل من موقع المعارضة التاريخية إلى تجربة التناوب التوافقي، وما رافق ذلك من نقاشات داخل الحزب بشأن العلاقة بين المبادئ النضالية وممارسة السلطة.
ومنذ سنة 2003، أصبح الهشومي عضوا بالمجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي، ثم واصل تدرجه عبر عدد من الهياكل، من بينها المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية ولجنة العلاقات الخارجية، قبل أن يصل سنة 2025 إلى المكتب السياسي للحزب.
وإذا كان هذا المسار يعكس استمرارية انتمائه التنظيمي، فإنه يكشف أيضا عن خصوصية تجربته داخل الاتحاد الاشتراكي؛ فهو ليس من القيادات التي صنعت حضورها أساسا عبر المنافسة الانتخابية أو الخطابة الجماهيرية، وإنما من الأطر التي راكمت نفوذها المهني والسياسي من خلال المعرفة بالمؤسسات، والعمل التنظيمي، والخبرة التقنية والإدارية.
الحبيب المالكي.. محطة مفصلية في الصعود
يصعب قراءة المسار السياسي والمهني لكمال الهشومي دون التوقف عند علاقته المهنية بالقيادي الاتحادي الحبيب المالكي، الرئيس الأسبق لمجلس النواب، الذي شكلت فترة رئاسته للمؤسسة التشريعية إحدى أبرز المحطات في تجربة الوزير الجديد.
فبين يوليوز 2017 وشتنبر 2021، شغل الهشومي منصب رئيس ديوان رئيس مجلس النواب، بعدما اضطلع بمهام مرتبطة بالدراسات والأبحاث، ليجد نفسه في قلب المؤسسة التي تتحرك داخلها التوازنات الحزبية والتحالفات البرلمانية والعلاقات بين الحكومة والسلطة التشريعية.
ولم تكن تلك المهمة مجرد وظيفة إدارية، إذ أتاحت له الاحتكاك اليومي بآليات اشتغال البرلمان، وتنسيق العلاقات المؤسساتية، ومواكبة ملفات التعاون البرلماني الدولي، فضلا عن التعرف عن قرب على منطق تدبير الخلافات والتوافقات بين الفاعلين السياسيين.
ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة الهشومي مختلفة عن تجربة الأكاديمي الذي يلتحق بالسياسة من باب التنظير وحده. فقد انتقل من دراسة المؤسسات الدستورية في الكتب إلى معاينة اشتغالها من الداخل، بما تحمله من تعقيدات ومسافات بين النصوص القانونية وواقع الممارسة السياسية.
وعلى المستوى الحزبي، ظل الهشومي حاضرا في هياكل الاتحاد الاشتراكي وفي محيط قيادته الوطنية، قبل أن يصبح عضوا في مكتبه السياسي. وفي يونيو الماضي، انتدبه الكاتب الأول للحزب لرئاسة اجتماع المجلس الإقليمي للاتحاد الاشتراكي بمكناس، في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية، وهي مهمة تعكس حضوره في العمل التنظيمي الميداني، وليس فقط في الدوائر الأكاديمية والإدارية.
وتمنح هذه التجربة مفتاحا لفهم أحد جوانب اختياره للاستوزار؛ فالهشومي يصل إلى الحكومة وهو يحمل معرفة سابقة بطريقة عمل المؤسسات، وإن كان الانتقال من مواكبة القرار إلى تحمل مسؤوليته السياسية يضعه أمام امتحان مختلف تماما.
الأكاديمي الذي درس الانتقال الديمقراطي وعاش تحولات السياسة
بموازاة انخراطه الحزبي، بنى كمال الهشومي مسارا أكاديميا في القانون العام والعلوم السياسية، توج سنة 2012 بحصوله على الدكتوراه في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية من جامعة الحسن الثاني، من خلال بحث تناول الانتقال الديمقراطي بالمغرب.
وقبل ذلك، حصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الإداري والتدبير العمومي، وهو تكوين سيظهر أثره لاحقا في طبيعة المسؤوليات التي أسندت إليه داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.
واشتغل الهشومي أستاذا باحثا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين السبع بالدار البيضاء، وتولى منصب نائب العميد المكلف بالتواصل والإدماج والمقاولة، قبل انتقاله سنة 2023 إلى كلية الحقوق أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث يدرس القانون الدستوري والعلوم السياسية، ويتولى تنسيق مسلكين للماستر في الدراسات السياسية والمؤسساتية والدولية، أحدهما باللغة العربية والآخر بالفرنسية.
ولم يقتصر حضوره الأكاديمي على التدريس، إذ أصدر مؤلفات في علم السياسة والنظرية العامة للقانون الدستوري وتاريخ الفكر السياسي، من بينها كتاب “مدخل إلى علم السياسة”، وصولا إلى مؤلفه الأخير حول الانتخابات التشريعية لسنة 2026 في ضوء المستجدات القانونية.
واللافت في مساره أنه حافظ على صلة بين الاشتغال الأكاديمي والنقاش السياسي اليومي، من خلال مشاركاته في وسائل الإعلام العربية والفرنسية وتحليلاته المتعلقة بالمؤسسات والأحزاب والسياسات العمومية.
وقبل ذلك بسنوات، خاض تجربة صحفية داخل جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، حيث اشتغل صحفيا متعاونا بين سنتي 2000 و2002، مهتما بقضايا الشباب والشؤون الاجتماعية، في محطة تكشف جانبا آخر من علاقته المبكرة بالنقاش العمومي.
من الحوار الاجتماعي إلى إدارة دواليب الوزارة
وإذا كانت الجامعة قد منحت الهشومي أدوات التحليل، والاتحاد الاشتراكي وفر له فضاء التكوين السياسي، فإن الإدارة العمومية شكلت بالنسبة إليه مجالا لاختبار القدرة على التدبير والتفاوض.
فمنذ سنة 2011، تولى مهام مستشار لوزير التشغيل والتكوين المهني، مكلفا بملفات النزاعات الاجتماعية والحوار الاجتماعي والتواصل، قبل انتقاله إلى الكتابة العامة للوزارة، حيث واصل الاشتغال على الملفات نفسها.
وبعد تجربته بديوان رئيس مجلس النواب، عاد إلى الإدارة المركزية من بوابة وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، حيث عين في مارس 2022 مديرا للموارد البشرية والميزانية والشؤون العامة، قبل أن تسند إليه، في غشت من السنة نفسها، مهمة الكاتب العام بالنيابة لقطاع الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل، التي استمر في ممارستها إلى يوليوز 2023.
وفي هذه المرحلة، انخرط في تدبير ملفات الحوار الاجتماعي باسم الحكومة المغربية، على المستويين الوطني والدولي، وهو مجال يرتبط بموازين القوى بين الحكومة والنقابات والمشغلين، وبقدرة المؤسسات على إيجاد تسويات للتوترات الاجتماعية.
وتعود خبرته في الوساطة وإدارة النزاعات إلى سنوات أسبق، إذ عمل مع منظمات دولية، من بينها منظمة “البحث عن أرضية مشتركة”، وأشرف على برامج لتأطير الشباب وتعزيز المشاركة المواطنة وتدبير الخلافات. كما اشتغل على مشاريع مرتبطة بالتنمية المحلية وحقوق الإنسان وبناء قدرات الجمعيات، قبل أن يدرج اسمه سنة 2025 ضمن اللائحة الرسمية للمحكمين المعتمدين لدى وزارة العدل، وفق القانون المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية.
وهكذا، لم يتشكل مساره المهني داخل جهاز حزبي أو مؤسسة إدارية واحدة، بل توزع بين العمل الجمعوي والخبرة الدولية والجامعة والبرلمان والوزارة، وهي تعددية قد تشكل نقطة قوة في تدبير الملفات المركبة، لكنها لا تعني بالضرورة امتلاك الحلول الجاهزة لمشكلات قطاعية متراكمة.
اتحادي في حكومة يقودها “البام”.. وتحالف جديد مع بنعبد الله
سياسيا، يأتي تعيين كمال الهشومي ضمن عودة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى المسؤولية الحكومية، في إطار التحالف الرباعي الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري، ويضم إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة كلا من الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
وبالنسبة للهشومي، فإن دخوله الحكومة يحمل دلالتين متلازمتين؛ أولاهما شخصية، باعتباره ينتقل لأول مرة إلى منصب وزاري بعد تجربة طويلة في المواقع الحزبية والإدارية، وثانيتهما سياسية، بوصفه واحدا من الأطر الاتحادية التي انتقلت من الاشتغال التنظيمي والمؤسساتي إلى تحمل مسؤولية تنفيذية باسم الحزب.
وسيجد الوزير الجديد نفسه تحت الإشراف المباشر لنبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي أسندت إليه حقيبة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، في تجربة تجمع مسؤولين من حزبين ينتميان إلى العائلة اليسارية المغربية، لكنهما راكما مسارين سياسيين وتنظيميين مختلفين.
وهذا التقاطع قد يوفر أرضية للتفاهم حول قضايا العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، لكنه يطرح كذلك سؤال الانسجام العملي بين الوزير والوزير المنتدب، خصوصا في قطاع يتطلب تنسيقا دقيقا بين الإصلاح البيداغوجي والتدبير الإداري والتمويل والموارد البشرية.
من تأطير الشباب إلى إنقاذ الأطفال من مغادرة المدرسة
لعل أكثر ما يمنح حقيبة كمال الهشومي خصوصيتها هو أنها تعيد الرجل، بطريقة مختلفة، إلى أحد المجالات التي بدأ منها مساره قبل ثلاثة عقود؛ التربية والتأطير والمشاركة الاجتماعية.
غير أن الفارق هذه المرة كبير. ففي جمعية الشعلة ودار الشباب بالحي المحمدي، كان الاشتغال على تكوين الشباب وتنمية قدراتهم يتم من موقع الفاعل الجمعوي. أما اليوم، فقد أصبح مسؤولا حكوميا عن سياسات عمومية يفترض أن تصل إلى الأطفال في المدارس والقرى والمناطق الهشة، وأن تضمن لهم الاستمرار داخل المنظومة التعليمية.
ولا يتعلق الأمر بملف اجتماعي محدود، بل بأحد أبرز اختلالات المدرسة المغربية. فقد سجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي انقطاع 276 ألفا و179 تلميذة وتلميذا عن الدراسة في أسلاك التعليم العمومي الثلاثة خلال الموسم الدراسي 2024-2025، كان النصيب الأكبر منها في التعليم الثانوي الإعدادي.
وتكشف هذه الأرقام حجم المهمة المنتظرة من الوزير الجديد، الذي سيجد نفسه مطالبا بالمساهمة في معالجة ظاهرة لا ترتبط بالمدرسة وحدها، بل تتداخل فيها الهشاشة الاجتماعية والفوارق المجالية وصعوبات التعلم وضعف المواكبة الأسرية والتربوية.
وفي المقابل، يمثل التعليم الأولي ورشا استراتيجيا لإرساء تكافؤ الفرص منذ السنوات الأولى للطفولة، ليس فقط من خلال توسيع العرض التربوي، بل أيضا عبر تحسين جودة التأطير، وتكوين المربيات والمربين، وضمان انتقال سلس إلى التعليم الابتدائي.
وهنا تحديدا يظهر التحدي الحقيقي أمام الهشومي. فرغم خبرته في العمل التربوي الجمعوي والتدبير الإداري والسياسات العمومية، لا تكشف سيرته المهنية عن تجربة مباشرة في قيادة قطاع التعليم الأولي أو تدبير برامج وطنية لمحاربة الهدر المدرسي.
وهذا لا يلغي إمكانية نجاحه، لكنه يجعل قدرته على تحويل خبرته العامة إلى نتائج قطاعية ملموسة موضوع الاختبار الأساسي، خصوصا أن طبيعة المهمة الجديدة تتطلب أكثر من المعرفة بالنصوص والمؤسسات وآليات التنسيق.
بين شرعية المسار وامتحان النتائج
يصل كمال الهشومي إلى الحكومة في الـ 49 من عمره، حاملا تجربة متعددة الواجهات، من الشبيبة الاتحادية إلى المكتب السياسي، ومن الجامعة إلى البرلمان، ومن تدبير النزاعات الاجتماعية إلى المسؤولية الإدارية.
ومن المفارقات التي تختصر رحلته أن الرجل الذي اشتغل على قضايا الانتقال الديمقراطي والمواطنة، وأطر برامج لتكوين الشباب ومشاركتهم في الحياة العامة، أصبح اليوم مسؤولا عن قطاع يرتبط بمستقبل الأجيال الجديدة، وبقدرتها على اكتساب المعرفة والمهارات التي تسمح لها بالمشاركة الفعلية في المجتمع.
لكن التاريخ المهني، مهما كان غنيا، لا يكفي وحده لصناعة الحصيلة السياسية. فالحكومة ليست امتدادا للجامعة، والعمل الوزاري لا يقاس بعدد المؤلفات أو سنوات الالتزام الحزبي، وإنما بقدرة المسؤول على اتخاذ القرارات، وتعبئة الموارد، وتجاوز مقاومة الإصلاح، وتحقيق نتائج قابلة للقياس والمساءلة.
وبين كمال الهشومي الأستاذ الجامعي والقيادي الاتحادي، وكمال الهشومي الوزير المنتدب، تبدأ مرحلة جديدة قد تعيد رسم موقعه داخل المشهد السياسي المغربي.
لقد عرف الهشومي لسنوات كيف تعمل المؤسسات من الداخل، وساهم في تأطير الشباب والتفاوض حول الخلافات وتدبير الملفات الإدارية. أما اليوم، فهو أمام مهمة أكثر وضوحا وأشد صعوبة: أن يسهم في جعل المدرسة مكانا لا يغادره الأطفال مبكرا، وأن تتحول خبرته في التربية على المواطنة إلى سياسات تحمي حق الأجيال الصاعدة في التعليم.
ولعل في ذلك مفارقة مساره الكبرى؛ بدأ من دار للشباب تبحث عن تأطير الأطفال واليافعين، ووصل إلى وزارة سيكون أحد معايير نجاحه فيها هو عدد الأطفال الذين تستطيع المدرسة الاحتفاظ بهم.