فلاحون بزاكورة يناشدون الملك التدخل لإعادة النظر في قرار تقنين زراعة البطيخ
اقتصاد

فلاحون بزاكورة يناشدون الملك التدخل لإعادة النظر في قرار تقنين زراعة البطيخ

ناشدت فعاليات جمعوية وتعاونيات ومنظمات وفلاحون بإقليم زاكورة الملك محمد السادس التدخل من أجل إعادة النظر في القرار العاملي رقم 20 الصادر في 14 أكتوبر 2026، والمتعلق بتقنين زراعة البطيخ الأحمر والأصفر، معبرين عن تخوفهم من تداعيات الشروط الجديدة، خصوصا على الفلاحين بالمناطق الواقعة خارج واحة درعة، ومطالبين بتحقيق التوازن بين حماية الموارد المائية وضمان حقوق الفلاحين ومصادر عيشهم.

وحسب مضمون البيان والمناشدة التي توصلت بها جريدة “العمق المغربي”، عبّر الموقعون عن قلقهم إزاء ما اعتبروه إقصاء لفئة من فلاحي المناطق الواقعة خارج الواحة، محذرين من الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية المحتملة لتطبيق بعض المقتضيات الواردة في القرار، في ظل ارتباط عدد من الأسر بأراضيها واعتمادها على النشاط الفلاحي كمصدر للعيش.

وأكد أصحاب البيان تفهمهم لضرورة المحافظة على الموارد المائية وترشيد استغلالها، مشددين على أن حماية الفرشة المائية ينبغي أن تتم وفق مقاربة منصفة ومستدامة، تراعي الخصوصيات الاجتماعية والقانونية والبيئية للمناطق المعنية، دون إقصاء الفلاحين الصغار والمتوسطين أو حرمانهم من فرص التنمية.

واعتبر الموقعون أن بعض الشروط الإدارية والتقنية المنصوص عليها في القرار قد تشكل عائقا أمام استمرار عدد من الفلاحين في ممارسة أنشطتهم، خاصة ما يتعلق بإثبات الوضعية القانونية للاستغلاليات، وتقديم التصاميم الطبوغرافية والإحداثيات والوثائق المرتبطة بالفرشة المائية.

وأشار البيان إلى أن عددا من الفلاحين سبق لهم التقدم بطلبات للحصول على تراخيص الآبار خلال السنوات الماضية، دون التوصل إلى تسوية وضعيتهم إلى حدود الآن، معتبرين أنه لا ينبغي تحميلهم وحدهم تبعات التأخر الإداري في معالجة ملفاتهم، ثم مواجهة صعوبات تحول دون مواصلة نشاطهم الفلاحي.

وفي السياق ذاته، دعا الموقعون إلى مراعاة خصوصية الأراضي السلالية والمناطق الواقعة خارج واحة درعة، مؤكدين أن هذه الأراضي تمثل موردا أساسيا للعيش والاستقرار بالنسبة إلى ذوي الحقوق، وأن تنميتها ينبغي أن تتم وفق الضوابط القانونية، مع ضمان حقوق مستغليها واحترام متطلبات المحافظة على الموارد الطبيعية.

كما طالبوا بإجراء دراسة تقنية مستقلة وموضوعية بشأن وضعية الفرشات المائية خارج الواحة، للتحقق من المعطيات المتعلقة بمدى استقلالها عن فرشة الواحة، داعين وكالة الحوض المائي والجهات المختصة إلى دراسة الخصائص الهيدروجيولوجية للمناطق المعنية، واعتماد نتائج علمية دقيقة في اتخاذ التدابير المرتبطة بتدبير الموارد المائية.

ولم يقتصر البيان على مقتضيات القرار العاملي، بل امتد إلى طريقة تدبير اللقاء التشاوري المنعقد بالإقليم حول استراتيجية الفلاحة، حيث عبّر عدد من الفلاحين المشاركين، وفق ما ورد في الوثيقة، عن عدم رضاهم عن الفرص المتاحة لهم لعرض انشغالاتهم ومناقشة الشروط التي يعتبرونها مؤثرة في أوضاعهم المعيشية والفلاحية.

وسجل الموقعون ما اعتبروه تفاوتا في توزيع فرص التدخل خلال اللقاء، مشيرين إلى منح شخص قدم نفسه بصفته صحفيا حيزا من الوقت للتعبير عن مواقفه، مقابل عدم تمكين الفلاحين المتضررين، بحسب إفاداتهم، من الوقت الكافي لعرض وجهات نظرهم.

وأضاف البيان أن تدخل الشخص المذكور تضمن، حسب إفادات عدد من الحاضرين، أوصافا من قبيل «المترامين» و«المافيا» في حق فلاحي المناطق الواقعة خارج الواحة، وهي عبارات اعتبرها الموقعون مسيئة لكرامة الفلاحين، مطالبين بالتحقق من ظروف تدبير اللقاء، وضمان الحياد وتكافؤ الفرص واحترام حق جميع الأطراف في التعبير.

وفي مطالبهم، دعا أصحاب البيان إلى إعادة النظر في المقتضيات التي يعتبرونها مجحفة ضمن القرار العاملي رقم 20، خصوصا الشروط المتعلقة بالاستغلاليات الواقعة خارج الواحة، مع اعتماد تدابير انتقالية تراعي وضعية الفلاحين الذين سبق لهم إيداع طلبات الترخيص ولم تتم تسويتها.

كما طالبوا بالتمييز بين الفلاحين الصغار والمتوسطين والمستثمرين الكبار، وتسوية ملفات تراخيص الآبار وفق معايير واضحة وآجال معقولة، إلى جانب ضمان مشاركة فعلية للفلاحين المعنيين في اللقاءات التشاورية المقبلة.

والتمس الموقعون أيضاً فتح بحث إداري بشأن ظروف تدبير اللقاء التشاوري، والتحقق من الشكايات المرتبطة بتقييد تدخلات الفلاحين وتوجيه النقاش، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي إخلال، فضلاً عن ضمان استفادة الأراضي السلالية ومستغليها بصورة قانونية من برامج التنمية الفلاحية.

وختم أصحاب البيان مناشدتهم بالتأكيد على أنهم لا يطالبون، بحسب تعبيرهم، باستنزاف الموارد المائية أو الحصول على امتيازات خارج القانون، وإنما ينشدون تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص، وحماية كرامة الفلاحين ومصادر عيشهم، مع إشراكهم في القرارات التي تؤثر على مستقبلهم.

كما ناشدوا الملك محمد السادس التدخل من أجل إيجاد حل يوازن بين ضرورة المحافظة على الثروة المائية وضمان حق فلاحي المناطق الواقعة خارج واحة درعة بإقليم زاكورة في الاستقرار والتنمية والعيش الكريم.