علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الجمعة، سريان مجموعة من العقوبات والرسوم الجمركية الرئيسية التي كانت مفروضة على روسيا بموجب قانون غراهام، قبل أيام قليلة من دخولها حيز التنفيذ، وذلك وفق ما أوردته وكالة رويترز للأنباء.
وأصدر ترامب أمرا تنفيذيا ليلة الجمعة يقضي بوقف هذه الإجراءات الصارمة التي تشمل رسوما على السلع الروسية وعقوبات على مشتري النفط والغاز، مبررا هذه الخطوة بكونها تخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية، مع إبقاء التعليق ساريا إلى حين اتخاذ قرار مغاير من طرفه أو من قبل كبار مسؤوليه.
وهاجم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا القرار بشدة في تدوينة نشرها اليوم السبت على منصة إكس، معتبرا إياه تصرفا خاطئا لن يؤدي إلا إلى مساعدة الروس وتخفيف الضغط الاقتصادي عنهم، فضلا عن تأجيج عدوانهم العسكري المستمر ضد بلاده.
وأوضح زيلينسكي أن هذه الخطوة تشجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتغذي رغبته في مواصلة قتل المدنيين بدل إيقاف الحرب، كاشفا أن القوات الروسية شنت يوم الجمعة لوحده ضربات طالت أكثر من 15 موقعا لتوليد ونقل الطاقة في أوكرانيا، ومتهما موسكو بالتخطيط لتكثيف هجماتها العسكرية في المناطق الغربية للبلاد.
وكشفت وكالة رويترز أن القانون المعلق، المعروف باسم قانون ليندسي غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026، والذي وقعه ترامب في منتصف شهر شتنبر الماضي، كان يهدف إلى فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة في غضون 30 يوما على السلع المستوردة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط أو الغاز الروسي.
وأضافت المصادر ذاتها أن التشريع كان يستهدف أيضا أي دولة تتعمد شراء المحروقات الروسية بعد مرور شهر على إقرار القانون، إلى جانب الدول المصنفة ضمن قائمة أكثر خمس دول مساعدة لروسيا في التهرب من العقوبات الدولية.
وأشارت التقارير الإخبارية إلى أن دولا وازنة، على غرار الصين والهند، سبق أن عبرت عن توجسها من تداعيات قانون غراهام، حيث عارضت بكين امتداد الاختصاص القضائي الأمريكي خارج الحدود لافتقاره إلى أساس في القانون الدولي، بينما حذرت نيودلهي من التأثير السلبي للرسوم الجديدة على علاقاتها الثنائية مع واشنطن.
وربطت تقارير إعلامية هذا التراجع الأمريكي بسياق الانتخابات النصفية التي يسعى فيها الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في غرفتي الكونغرس، وذلك تجنبا لرفع أسعار النفط وإثقال كاهل المواطنين الأمريكيين بتكاليف إضافية ترتبط جزئيا بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
واعتبر المبعوث الروسي للاستثمار كيريل دميترييف قرار التعليق لحظة تاريخية، موضحا في منشور على منصة إكس أن دخول العقوبات حيز التنفيذ كان سيؤدي عمليا إلى شلل تام في جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وانتقد النائب الديمقراطي عن ولاية فرجينيا دون باير قرار الإدارة الأمريكية، واصفا إياه بالاستسلام الجديد لصالح بوتين، ومشيرا في بيان رسمي إلى أن ترامب يتحدى الإرادة الواضحة للكونغرس التي صاغت هذا التشريع لمعاقبة روسيا على حربها التي وصفها بغير القانونية.
وسجلت المصادر ذاتها أن هذا القرار يأتي في سياق تقارب ملحوظ بين ترامب وموسكو، تزامنا مع توجيهه انتقادات متكررة للرئيس الأوكراني بلغت حد التلميح إلى حاجة العاصمة كييف لقيادة جديدة، رغم أن الهدف الأصلي للقانون كان هو زيادة الضغط على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا المندلع منذ عام 2022.
وعبر الرئيس الأوكراني عن افتقاده الكبير للدعم الذي كان يقدمه السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام الذي توفي في شهر يوليوز الماضي، مقرا بصعوبة الوضع الحالي بعد رحيل هذا المشرع الذي كان إقرار القانون الحامل لاسمه يمثل بارقة أمل لاستمرار الدعم الأمريكي لكييف من الحزبين.
وتوقع زيلينسكي في ختام تفاعله مع الحدث أن تواصل الولايات المتحدة الأمريكية تحت قيادة ترامب نهج سياسة التخفيف من العقوبات المفروضة على روسيا، معربا عن أسفه لكون صفقة تصدير الديزل المعلن عنها بداية هذا الشهر وقرار تعليق قانون غراهام لن يكونا نهاية المطاف في هذا المسار.